الأخبار

عرين الأسود ظهور مفاجئ في نابلس وتوجه رسالة تحدي جديدة للمحتل

لوهلة ظن البعض أن “عرين الأسود” قد انتهى فعلا أو ذهبت الريح بفكرته وعنفوانه ولم تذر منه شيئا، وتعزَّز هذا الاعتقاد أكثر مع كل عملية يستهدف بها الاحتلال الإسرائيلي المقاومين ولا يخرج إلا وقد قتل أحدهم أو اعتقل آخر، ولا سيما أن التنظيم ألغى قبل أيام قليلة الفعاليات التي كانت مقررة أمس الجمعة لتأبين شهدائه.

وبعكس توقعات الناس، جاء الرد من العرين لا من سواه، ودونما سابق إنذار خرج المسلحون من عرينهم أمس الجمعة، منضبطين وموحدين زيا وشعارا وفي الخطى والسلاح أيضا، ليؤكدوا أن الحرب خدعة وأنهم رفعوا حالة الاستنفار والجهوزية الكاملة بين كافة مقاتليهم، كما وعدوا في بيانهم.

وبشكل فاجأ الجميع، خرج عشرات المقاومين من أزقة البلدة القديمة في نابلس، التي يتخذها العرين مقرا له، واصطفوا لجانب بعضهم فوق منصة الحفل الذي أقيم في منطقة باب الساحة وسط البلدة القديمة لتأبين الشهيد وديع الحوح (أحد قادة العرين) ورفاقه.

وكان الحوح استشهد قبل 40 يوما بعدما استهدفه الاحتلال بمنزله في حوش العطعوط في البلدة القديمة.

https://twitter.com/i/status/1601221779208695811

وتجمهر مئات الفلسطينيين في منطقة باب الساحة في البلدة القديمة بنابلس، فيما شق المقاومون الطريق أمامهم، وهم يرتدون اللثام الذي يغطي وجوههم بشكل كامل، دون إطلاق الرصاص في الهواء.

ونجحت المجموعة في الفترة الماضية في كسب ثقة الشارع الفلسطيني بشكل كبير حتى أصبح التجاوب مع البيانات الصادرة عنها كفيلة بتحريك الجماهير في مدينة نابلس وبقية المدن سواء عبر الدعوات للإضرابات أو الفعاليات الليلية التي تستهدف التشويش على جنود الاحتلال.

ظهور عرين الأسود

وتعود بداية المجموعة إلى حادثة إغتيال قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عملية خاصة بمدينة نابلس لثلاثة شبان بتاريخ 8 فبراير 2022، حين قامت القوات الإسرائيلية باغتيال ثلاثة من نشطاء “كتائب شهداء الأقصى” في نابلس، هم أدهم مبروكة (الشيشاني)، ومحمد الدخيل، وأشرف مبسلط، وظهور مسمى “فهود الكتائب” في وصف المجموعة التي ينتمي إليها الشبان الثلاثة.

بعد ذلك تم الإعلان رسمياً عن تشكيل مجموعات عرين الأسود في 2 سبتمبر 2022 خلال تأبين الأربعين لاغتيال محمد العزيزي وعبد الرحمن صبح، وتنظيم استعراض عسكري للمجموعات، والإعلان أن العزيزي وعبد الرحمن صبح هَمَّ مؤسسي مجموعات عرين الأسود، حيث ظهر مقاومو “العرين” بكامل عدتهم وعتادهم في صورة منظمة أبهرت جموع الفلسطينيين ممن حضروا المهرجان ومن تابعوا المشهد إعلاميا.

وبعد اعتقال مصعب اشتية أحد قادة المجموعة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية وخروج المتظاهرين في مدينة نابلس إلى الشوارع احتجاجًا على اعتقاله ومن ثم تبعه اغتيال سائد الكوني أحد أبرز الناشطين بها والذي استشهد على يد القوات الإسرائيلية وكان عمره (22 عام) وتمت عملية إغتياله في منطقة التعاون بجبل جرزيم أحد أهم جبال نابلس (جرزيم وعيبال) في تاريخ 24 سبتمبر 2022، وأخيرا فاروق سلامة الذي نعاه أحد قادة المجموعة قائلا: كان قائدا في الكتيبة، وقائدا في العرين.

ظهور ليس كسابقه

وعلى غير العادة وحتى بظهورهم الأول في الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي، جاء عرض اليوم بعكس المتوقع، وبرسائل كثيرة لم تكن في البيان الذي تلاه أحد المقاومين فحسب، بل في شكل الخروج وطريقته وتوقيته أيضا، إضافة للحضور الجماهيري الحاشد والمشتاق من الكبار والصغار الذين لوحوا برايات العرين واعتصبوا بوشاحه.

وبزي أسود كامل تغطت أجساد المقاومين بالكامل، وخطوا اسمهم “عرين الأسود” وشعارهم على قبعاتهم السوداء ودروعهم، وحتى لثام الوجه أسدلوا عليه قطعا قماشية سوداء غطت أعينهم وأبرز ملامحهم لا سيما أيديهم، كي لا يميزهم أحد.

وعسكريا بدا المقاومون أكثر وعيا وحرصا، فلم يكتفوا بالقماشة الحمراء التي تغطي فوهات بنادقهم ليؤكدوا أن رصاصهم موجه فقط ضد الاحتلال الإسرائيلي، بل لفوا بنادقهم بالقماش الأسود أيضا، فضلا عن ظهور أحدهم وهو يضع على صدره قنبلة متفجرة كما لو أنها نيشان عسكري غنموها من مخلفات جيش الاحتلال.

ظهور عرين الأسود
تنظيم عرين الأسود تبنى المسؤولية عن عدة عمليات ضد قوات الاحتلال مؤخرا (مواقع التواصل)

وزيادة في الحرص، أعادوا تموضعهم، وعلى عجلة ألقوا بيانهم، وبشكل خاطف انسحبوا من المكان وسط حالة من الاستعراض المنظم والمغطى إعلاميا من طرفهم عبر “وحدة الإعلام” التي تظهر لأول مرة.

أما العدد فقد فاق العدة، حتى إن صورة نشرت بحالات 3 لمقاتلي العرين في أزمنة مختلفة من العام الجاري تبين تزايد أعدادهم، وهو ما يعكس أن المد لهم ليس ماديا وعسكريا فحسب بل بشريا أيضا، وأن هناك توسعا للفكرة.

بين الوعي والإستراتيجية

وجاء بيان “عرين الأسود” الذي حمل كلمات “موحدة” للكل الفلسطيني سياسيا وتنظيميا، ليؤكد أن العرين هو ابن الكل الفلسطيني، ويؤمن بوحدة الدم والنضال وأن بوصلته القدس وفلسطين، وأن الانتماء لله والوطن.

ولم يخف البيان كذلك وعيا عسكريا لدى العرين، وأنهم يدرسون ويغيرون إستراتيجيات المقاومة وأساليبها وفق تصورهم وفهمهم للواقع، ويفاجئون العدو بساحات المعارك، وأكثر أهمية ذكر العرين لبعض شهدائه كمسؤولين عن وحدة تصنيع المتفجرات، وآخر قائدا لوحدة الاستشهاديين، وثالث من النخبة، ورابعهم المثقف المطلع.

Funeral of Lions' Den member, in Nablus
نابلس قدمت عشرات الشهداء وعملت المجموعات المسلحة في التصدي للاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للمدينة (رويترز)

وبمجرد ظهور مجموعة “عرين الأسود” تدفقت صورهم عبر مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلها الناس وصارت حدث وحديث الساعة وسط هالة من التصفيق والصفير والترحيب العريض والانتشاء أيضا، وتناسوا جراحهم التي أثخنها الاحتلال بقتله نحو 10 فلسطينيين خلال الساعات القليلة الماضية.

وبينما سارع كثيرون لنقل بيانات العرين وأبرز تصريحاتهم، خط آخرون على جدرانهم في العالم الأزرق وبغير مكان عبارات تمجّد العرين ومقاومته الباسلة، في حين قام كثيرون وخاصة الشباب بدبلجة أغاني العرين مع مقاطع الفيديو لاستعراضهم العسكري.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services