مقالات
هستيريا المجرمين نتنياهو وترامب قد تدفعهم لاستخدام النووي لتدمير ايران

د. نزيه خطاطبه
بعد مسار من المفاوضات التضليلية , بدأ المجرمان ترامب ونتنياهو عدوان واسع الناطق وحملة عسكرية لم يسبق استخدامها ضد ايران صباح السبت, مستدفهة بدرجة أولى القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية, واسفرت في بداياتها عن مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران وأعلى سلطة سياسية ودينية فيها،وعدد من القيادات العسكرية والأمنية, وارتكاب مجزرة مروعة باستهداف مدرسة تلاميذ للطالبات اسفرت عن مقتل وجرح المئات منهن .
الهجمة الامريكية الإسرائيلية لم تربك الحكومة الإيرانية التي كانت على استعداد لحصول مثل هذه الخسارة المفجعة, وشرعت في رد مدروس باطلاق وابل من الصواريخ بشكل متصاعد على كافة القواعد العسكرية واهداف أمريكية في دول الخليج وخاصة الامارات , واهداف عسكرية ومدنية غطت كل كيان الاحتلال الإسرائيلي, إضافة الى اغلاق مضيق هرمز امام الملاحة العالمية , تنفيذا لتحذير إيراني سابق بتحويل الحرب الى إقليمية واسعة وطويلة الأمد. فالاهداف الاسرارائيلية من العحرب معلنة وواضحة وهي تغيير النظام وليس فقط برنامج ايران النووي او سلاح الصواريخ, باعتبار ايران العقبة الأخيرة في مواجهة مشروع المجرم نتنياهو وترامب في الهيمنة المطلقة على المنطقة واخضاعها وثرواتها لاحتلال مباشر دون الاكتفاء بتطبيعها مع إسرائيل.
البلطجي ترامب لا يحتاج الى غطاء لعدوانه, فقد سبق له ان ادار ظهره لكل القوانين والأعراف الدولية والانسحاب من المنظمات الدولية وتهميشها. جعل الحماية التي كانت إحدى وسائل واشنطن في ممارسة الصراع الإيديولوجي والاستقطاب الكوني، عنصر ابتزاز وبلطجة حيال أقرب الحلفاء بمن فيهم الأوروبيون, فقد احدث انقلابا شاملا في العلاقات الداخلية في الولايات المتحدة، وفي علاقاتها بالخارج. باشر سلسلة تدابير وإجراءات منها: إعفاء كبار الأثرياء من الضرائب وتحميلها للفئات الوسطى والفقيرة, ممارسة عنصرية عدوانية حيال الهجرة والمهاجرين بمن فيهم أوساط واسعة من حملة الجنسية الأميركية. حظر وإقفال تامّان في وجه شعوب بأكملها, عمل على فرض سيطرة أمريكية مطلقة على مصادر الطاقة في مختلف دول العالم بما في ذلك ممرات نقلها وتسويقها واستخدامها كما حدث في فنزويلا. محاولة الاستيلاء على ثروات وسلع استراتيجية ونادرة في خدمة الطور الراهن من التقدم التكنولوجي (الذكاء الاصطناعي). السعي لضم بلدان، وترهيب وحصار أخرى. كما انه لا يهتم لموقف الأمريكيين انفسهم الذين عارض الغالبية العظمى منهم هذه الحرب على اعتبار انها تخدم إسرائيل أولا وأخيرا, وتسبب بانقسام حاد في المجتمع الأمريكي, حيث أكد عمدة نيويورك زهران ممداني أن الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران هي حرب عدوانية غير شرعية.وأوضح ممداني أنّ قصف المدن وقتل المدنيين وفتح جبهة حرب جديدة هو ما لا يريده الأميركيون ولا يُريدون حرباً أخرى سعياً لتغيير النظام، وحدّد أنّ الشعب الأميركي يريد تخفيفاً من أزمة غلاء المعيشة والسلام. وفيما دعم الغالبية من الحزب الجمهوري الحرب, اعلن الحزب الديمقراطي رفضه لها وطالب نواب في الكونغرس التصويت الفوري لوقفها.
الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الذي بات يُشكِّل صداعًا لإسرائيل واللوبي الصهيونيّ في الولايات المُتحدّة حذر ترامب من خطر هذه الحرب التي لا تخدم سوى مصلحة إسرائيل ونتنياهو شخصيا بقوله:
“الهدف ليس حماية إسرائيل. إسرائيل لا تُريد تحرير الشعب الإيرانيّ. إنّها تُريد القضاء على مُنافسٍ لها على الهيمنة الإقليميّة. بدون إيران، لن تبقى سوى قوّةً واحدةً في الشرق الأوسط، وربّما قوّةً نوويّةً، لا غير. لنفترض أنّ الولايات المتحدة هاجمت إيران، وإيران هاجمت أهدافًا أمريكيّةً وبنية تحتية للطاقة في الخليج، سيُؤدي ذلك إلى أزمةٍ اقتصاديّةٍ عميقةٍ في الولايات المتحدة. فماذا سيكون سعر النفط حينها؟ أليس من الغريب أنْ يُريد حليفٌ دفع الولايات المتحدة إلى مثل هذه الأزمة الاقتصادية؟”.
واضاف “إذا قال أحدهم إنّه يحبني، فلماذا يحاول إقناعي بالانتحار؟” وأشار الى ان نتنياهو ظهر في واشنطن في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية لتشجيع غزو العراق، حيث قال: “هناك أجنبيّ يتجول هنا منذ 30 عامًا ويدعي أنّ محرقة نووية ستحدث قريبًا”.خلاصة كلام كارلسون لمستمعيه ومشاهديه هي أنّ “نتنياهو يدرك ما يفعله، يدرك أنه لن يحظى بفرصةٍ مماثلةٍ مع رئيسٍ آخر، بغضّ النظر عن هويته أو انتمائه الحزبيّ، لذا فنحن نسير على طريق الحرب، والجميع يعلم أنّ السبب الوحيد وراء ذلك هو رغبة إسرائيل. هذه فرصتها الأخيرة. هذه آخر رئاسة تحظى فيها إسرائيل بدعم الحزبين. انتهى. وهم يعلمون أنّ هذه هي فرصتها الأخيرة.”
لا نستغرب مواقف بعض القيادات الأوروبية الاستعمارية ودعهما للعدوان على ايران, وشيطنتها للنظام الإيراني, ولكن المستغرب تصريحات قادة العديد من الدول العربية الخليجية والسلطة الفلسطينية, التي ادانت بشكل حاد القصف الصاروخي الإيراني للقواعد العسكرية واهداف أمريكية فيها , واعتبرت هذا القصف اعتداء على سيادتها، ولم تدن في الوقت نفسه العدوان الإسرائيلي الأمريكي الدموي التدميري للأراضي الإيرانية, مع العلم بان جميع هذه القواعد الامريكية في الدول العربية ترفع العلم الأمريكي وتتمتع السلطات الامريكية بالسيادة المطلقة عليها، ولا تعرف الدول المضيفة ما يجري فيها, ويجري استخدامها في شن العدوان على ايران.
ايران لم تبادر لهذا العدوان وانما تتعرض له ومن حقها الدفاع عن النفس و من المفروض ان تقف معها وفي خندقها كل الدول العربية والإسلامية، خاصة ان المعتدي سواء إسرائيل الفاشية او أمريكا الاستعمارية يغتصبان ويحتلان أراض عربية وإسلامية، وارتكبا حرب إبادة غير مسبوقة في التاريخ في قطاع غزة وما زالتا، إضافة الى جرائم لا تحصى في أمريكا نفسها ضد السكان الأصليين وشعوب العالم. .
ايران تتعرض لحرب إبادة وتدمير ومحاولات لاسقاط نظامها وتقسيمها, لأنها تدافع عن مصالحها الوطنية والاستراتيجية, ولم تستسلم للتهديدات، ورفضت الاعتراف بكيان الاحتلال الإسرائيلي الفاشي , ووقفت دائما في خندق المقاومة العربية والفلسطينية خاصة، وقدمت لها الدعم والسلاح والشهداء.
هذه الحرب ستكون الاخطر والأقسى لانها حرب وجود خصوصا بالنسبة لايران وفصائل المقاومة , إضافة الى كيان الاحتلال الإسرائيلي الفاشي , حيث يدرك حلفاء ايران في المنطقة ان سقوط النظام , سوف يطلق ايدي المجرم نتنياهو لانهائهم ولذلك لا نعتقد بانهم سيتأخرون كثيرا عن الانخراط بها, كما تأخروا قبل ذلك في الانخراط بكامل قوتهم لنصرة غزة, ما سهل لنتنياهو الاستفراد بهم واحدا تلو الاخر.
من الصعب التنبؤ بنجاح او فشل العدوان منذ اليوم لوقوعه, صحيح ان ايران تتعرض لدمار شاسع من خلال اكبر هجمة بكل أنواع واحدث الأسلحة الفتاكة, الا ان صمود القيادة والقوات والرد الإيراني المدروس والمتصاعد الذي بدأت باستخدامه لاستنزاف دفاعات الطرف الاخر الاعتراضية ونفاذ مخزونه منها, ووصول صواريخها لكافة أهدافها في إسرائيل ودول الجوار, واحداث دمار كبير وخسائر بشرية كبيرة , إضافة الى استهداف حاملة الطائرات الامريكية لينكولن, واعتراف القيادة الامريكية بسقوط قتلى وجرحى , يوحي بان الحرب سوف تطول وتحدث خسائر كبيرة اكبر من تحمل كيان الاحتلال , وهذا ما يزعج المجرمان ترامب ونتنياهو الذي يقول كبار الخبراء في الإعلام العبريّ، بانه بات على استعدادٍ لفعل كلّ شيءٍ من أجل التخلّص من محاكمته بتهم الفساد وتلقي الرشاوى وخيانة الأمانة، وهي التهم التي ستُدخله للسجن عدّة سنواتٍ، الامر الذي قد يدفعه لاستخدام الأسلحة الغير تقليدية لاحراز انجاز حاسم يعجل بسقوط النظام الإيراني وفرض الاستسلام عليه وكل المنطقة وتسويق انتصاره للراي العام وتحويله الى بطل قومي.
