مقالات

قراءة في اهم كتاب صدر في الغرب عن النزاع في الشرق الأوسط: أساطير بلا نهاية الولايات المتحدة ،إسرائيل والنزاع العربي – الإسرائيلي 1917- 2020

سمير جبور/ كندا

صدر مؤخرا في الولايات المتحدة كتاب في غاية ألأهمية يعالج النزاعين : العربي – الإسرائيلي بصورة عامة ،والفلسطيني-ألإسرائيلي بصورة خاصىة ، ربما يكون فريدا من نوعه يصدر بلغة اجنبية اذ يبحث في القضية الفلسطينية بمنتهى النزاهة والأمانة والصدق .

جيروم سليتر

Methologies without End

The US, Israel, and the Arab-Israeli Conflict

                                                                Jerome Slater

من هو المؤلف؟

البروفيسور جيروم سليتر استاذ متقاعد متخصص بالعلوم السياسية .وعمل محاضرا في جامعة ولاية اوهايو (1963-1966) وفي جامعة ولاية نيويورك في بافلو (1967-1999) وعمل محاضرا في العلوم السياسية في معهد فولبرايت في جامعة حيفا (1998) . والقى العديد من المحاضرات في اسرائيل في مناسبات مختلفة . ووضع ثلاثة كتب ونشر اكثر من خمسين مقالة في مجلات مهنية بارزة .

يحتوي هذا الكتاب على تاريخ النزاعين العربي- ألإسرائيلي وألإسرائيلي – الفلسطيني منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا. ويشمل أبرز الأدبيات المتوفرة والتي تغطي التاريخ الكامل للنزاعين . وهو يدحض الأساطير الرائجة ، ولا سيما الإدعاء ان العرب هم المسؤولون في الأساس عن هدر فرص السلام .ويجمع بعض ألأدبيات البارزة التي تغطي التاريخ الكامل للنزاع العربي – الإسرائيلي.

يقع هذا الكتاب في 393 صفحة اضافة الى 100 صفحة خصصها للحواشي مستخدما مئات المصادر الموثوقة بلغات مختلفة اقتباسا واستشهادا.

يتتبع ج. سليتر النزاع منذ نشأته الى الوقت الحالي مؤكدا ان سياسات الولايات المتحدة في المنطقة والسياسات ألإسرائيلية ناجمة الى حد بعيد عن نسج أساطير خاطئة في الغالب . على سبيل المثال ان معاملة اسرائيل للفلسطينيين بعد سنة 1948 تخالف زعمها انها ديموقراطية حقيقية، وان الادعاء بان الدول العربية رفضت التفاوض مع اسرائيل على مدى عقود ،انما هو ادعاء غير صحيح. وقد أسفر رواج هذه الأسطورة في كل من الولايات المتحدة واسرائيل عن نتائج مدمرة لجميع الفرقاءالمعنيين. وفي الحقيقة ان التاريخ الحقيقي هو عكس هذه ألأساطير :اسرائيل والولايات المتنحدة هما اللتان أضاعتا ، وتجاهلتا او عطلتا عن سابق اصرار وتعمّد ،العديد من الفرص لتحقيق تسويات حل وسط للنزاعين الإسرائيلي -العربي والإسرائيلي الفلسطيني .

وفيما يبحث سليتر في التاريخ الكامل للنزاع منذ بدايته وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى ، وصولا الى عهد نتنياهو, يخلص الى القول: ان “تفنيد العديد من هذه ألأساطير انما هو ضروري كخطوة اولى تجاه حل النزاع العربي- ألإسرائيلي..”

على سبيل المثال، وصف (وعد) إعلان بلفورالذي ” منح اليهود الحق في اقامة دولة يهودية ” في فلسطين بانه “غير مقنع”.

وعن قرار التقسيم سنة 1947 ، اكد سليتر أن قبول اسرائيل لمشروع التقسيم بانه كان “تكتيكا مؤقتا لكسب الوقت حتى تكتسب اسرائيل القوة الكافية للسيطرة على فلسطين كلها” (ص. 348).

ويلاحظ المؤلف ،إن “تاريخ اسرائيل المعاصرة انما هو موضوع خلافي جدا . فمنذ إعلان بلفور مرورا بحرب ألأيام الستة وحتى الهجوم الحالي على غزة ، تسود روايات مشحونة ايديولوجيا وروايات مضادة خوضا لمعركة الهيمنة ليس في اسرائيل وحسب وانما في العالم بأسره.ففي نظر الولايات المتحدة و اسرائيل ، فان القضية ألإٌسرائيلية انما هي اكثر القضايا نزاهة …”

لدى التركيز على دور الولايات المتحدة في النزاع وأعمال اسرائيل ، يعرض هذا الكتاب “سياسات الهزيمة الذاتية للبلدين – تلك السياسات التي ادت الى امتداد امد ٍالنزاع وابتعاده عن الحل”.

ويتابع المؤلف انه من البديهي ،ان “لكل امة سرديات او روايات خاصة بها بالنسبة الى تاريخها الذي تتخلله اساطير زائفة ومضللة وغالبا ما تنطوي على نتائج مدمرة لذاتها ولغيرها . بالنسبة الى اسرائيل وحليفتها التي لا غنى لها عنها –الولايات المتحدة – فان الأسطورة المركزية هي ان ” العرب لم يفوتوا فرصة الا ما فوتوها” كما اعلن اباايبن في سنة 1973…بينما الحقيقة التاريخية هي على العكس من ذلك. اذ ان اسرائيل والولايات المتحدة اضاعتا مرارا او فوتتا عن سابق اصرار وتعمد ، العديد من الفرص للتوصل الى تسويات حل وسط للنزاعين الإسرائيلي – العربي والإسرائيلي – الفلسطيني”. وتؤكد ألأبحاث التاريخية، يقول المؤلف في صفحة 4 من الكتاب ، انه”رغم الأدبيات الواسعة الإنتشار التي تبحث في حيثيات النزاع ، بيد انه لم يصدر كتاب حديث يغطي التاريخ الكامل للنزاع ويقدم تحليلا إنتقاديا للمسائل التاريخية الرئيسية والإختلافات منذ نشأته بعد الحرب العالمية الأولى حتى وقتنا الحاضر. ولا سيما فرص تحقيق السلام وما ينبغي تغييره من اجل عدم هدر اية مبادرات في المستقبل”.

ويضيف البروفيسور سليتر ان هذا الكتاب موجه اساسا الى ” الجمهور المثقف وطلبة خريجي الكليات الذين يدرسون النزاع ، وألأكاديميين والصحافيين المعنيين بالسياسات الدولية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة والمتحصصين في النزاع العربي- الإسرائيتي …” .

إن “الهدف الشرعي للدفاع عن النفس لا يبرر النكبة ” اذ ان “طرد او نزوح 700-750 ألف فلسطيني من قراهم ومنازلهم في اسرائيل(فلسطين)، خوفا على حياتهم انما هو خوف مبررتماما في ضوء المذابح التي ارتكبتها القوات الصهيونية”(ص. 350 ).

إن الحروب التي شنتها اسرائيل على الدول العربية وعلى الفلسطينيين لم تكن مبررة ، إذ كان الغرض منها التوسع. على سبيل المثال ،خلال السنوات الأولى من عمر النزاع السوري – الإسرائيلي ، رفض الإسرائيليون مرارا وتكرارا التوصل الى اتفاقات سلام مع سوريا التي طالبت اسرائيل بألتخلي عن أحلامها لضم جنوب سوريا اليها ولا سيما مرتفعات الجولان (ًص.355) . وبدلا من ذلك راحت اسرائيل تنتهك اتفاقيات الهدنة .

اليمين الإسرائيلي هو الذي احبط المفاوضات مع سوريا . فقد “انهى نتنياهو المفاوضات معها لدى نشوب الحرب الأهلية في سوريا بدعم من إدارة ترامب”( صً. 356).

نتنياهو أحبط جميع التسويات المقترحة

رصد المؤلف مواقف نتنياهو من جميع التسويات المقترحة منذ انتخابه رئيسا للحكومة الإسرائيلية في العام 2009 ومن ثم في 2013 و2015 ففي كل مرة “عارض بكل بساطة جميع مشروعات التسوية المطروحة ، ليس مع الفلسطينيين وحسب ، وإنما ايضا مع العالم العربي بأكمله . وعارض المعاهدات السلمية مع مصر وألأردن وتجاهل مبادرة السلام العربية .وبالنسبة الى التسوية السلمية مع الفلسطينيين ، فقد عارض نتنياهو اتفاقيات اوسلو، ومقترحات كامب ديفيد وطابا ومعالم (التسوية) التي اقترحها كلينتون ، ورفض حتما اتفاقيات جينيف ، ناهيك عن رفضه للتنازلات الإضافية التي كان اولمرت ياخذها في الإعتبار”.

واضاف سليتر ،”يعتبر نتنياهو دهماويا (Demagogue ) يسترضي الجناح اليميني الإسرائيلي لكي يحافظ على سلطته السياسية . ثم ان نتناياهو ليس مستهترا وحسب ، وانما ايضا متمسك دائم بايديولوجية “اسرائيل الكبرى” . وبالتالي ، فانه يصف الضفة الغربية بأنها ” اليهودية والسامرة ” إشارة الى…اسرائيل التوراتية ، والتي تنتمي الى اليهود وحدهم والى اسرائيل المعاصرة” ( ص 318).

وعرض البروفيسور جيروم سليتر ” ألأساطير الإسرائيلية” حيث كتب ان النزاعين العربي- ألإسرائيلي وألإسرائيلي – الفلسطيني اسفرا عن العديد من ألأساطير التي دحضتها التحقيقات التاريخية كليا، ولكنها لا تزال سارية على نطاق واسع، ولاسيما في اسرئيل وفي الولايات المتحدة ، وهي تسفر عن نتائج مدمرة لقضية السلام .

والجدير بالذكر ان البروفيسور سليتر قد اصدر في العام 2002 كتابا اكد فيه الحقائق التي شدد عليها في كتابه الأخير . وكان عنوان ذلك الكتاب “إ نهيار العملية السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية : أين الخلل ؟

ويذهب المؤلف في هذا الكتاب إلى استنتاج أن إسرائيل وليس الفلسطينيين هي التي تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، ليس عن الانهيار الأخير للعملية السلمية فحسب، بل عن سائر مجريات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني منذ عام 1948. وقد أسهمت المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، ومعها الدعم السياسي والدبلوماسي شبه اللامحدود لإسرائيل، في تمكين إسرائيل

من تجاهل المصالح والمطالب المشروعة المتصلة بالعدالة الأخلاقية للفلسطينيين، وكذلك تجاهل الرأي الدولي. كما أسهم أيضاً الدعم الأمريكي الملحوظ وغير الحكيم لإسرائيل في نزاعها مع الفلسطينيين في تمكين إسرائيل من تجاهل مصالحها.

الخلاصة: يتبين من خلال متابعة تحليلات البروفيسور جيروم سليتر وآرائه الجريئة وحصافته ،انه متعمق في النزاع في الشرق الأوسط وكأنه عايش ألأحداث منذ بداية النزاع. وتميز في كتاباته وتحليلاته وتعليقاته في الكتاب بالصدق وألموضوعية وعدم ألأنحياز الى اي فريق واثبت انه يتمتع بضمير حي ,وأمانة متناهية ودقة علمية في نقل المعلومات ووفرتها. ناهيك عن انه يسند كل معلومة اوردها في الكتاب الى مصادر موثوقة وأراء خبراء بارزين في النزاع .

والحق يقال ، وفي ضوء قراءة هذا الكتاب ، يبرهن البروفيسور سليترعلى نزاهة متناهية وقول الحق غير آبه لما قد يتعرّض له من حملات تهجمية من قبل اوساط اللوبي الصهيوني ودوائر اليمين الأميركي المنحاز للمشروع الصهيوني.

ومن هنا تكمن أهمية هذا الكتاب الذي قد يشكل مرجعا امينا وموضوعيا ونزيها ودقيقا وحياديا لجدميع الذين يدرسون هذا النزاع ، بدلا من الرجوع الى المصادر الغربية المنحازة للصهيونية واسرائيل. واستطيع القول ان كتاب جيروم سليتر هو اول سجل موضوعي شامل يصدر في الغرب يتبنى الرواية الفلسطينية ويعرّي الروايات الصهيونية والإسرائيلية والغربية ولا سيما الأميركية .

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services