حماس تحذر من اقتحام بن غفير للأقصى وتفجير الأوضاع

حذرت حركة حماس بأن تنفيذ وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وعده باقتحام المسجد الأقصى، سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلن بن غفير، أمس الأحد أنه يعتزم اقتحام المسجد الأقصى خلال الأسبوع الجاري، في أول خطوة من نوعها منذ تعيينه وزيرا للأمن الداخلي في حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة.
وذكرت وسائل إعلام أن “حماس” نقلت رسائل شديدة اللهجة عبر الوسطاء المصريين والأمميين بخصوص نية بن غفير اقتحام الأقصى، وقال مصدر فلسطيني إن “حماس” أبلغت المصريين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي وبأن خطوة بن غفير ستفجر الأوضاع.
وحمل مسؤول ملف القدس بحركة “حماس”، وعضو مكتبها السياسي، هارون ناصر الدين، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية كل تصعيد إذا تم المساس بالأقصى أو المرابطين بالقدس.
وردا على إعلان بن غفير، دعا ناصر الدين الفلسطينيين للدفاع عن الأقصى، مؤكدا أنهم سيفشلون كل المحاولات لفرض واقع جديد بالمسجد.
من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، في بيان مقتصب إن “تهديد بن غفير باقتحام الأقصى كوزير أمن هو قمة التحدي السافر والوقح والذي يتطلب ردا فلسطينيا وعربيا ودوليا، يتناسب وهذه الخطوة التي تعتبر باكورة هذه الحكومة وسياساتها الاحتلالية”.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو الأحد، “ضرورة تجنب أية إجراءات من شأنها أن تؤدي لتوتر الأوضاع وتعقيد المشهد الإقليمي”.

ويشكل هذا الاقتحام الذي ينوي الفاشيّ إيتمار بن غفير، القيام بها خلال اليوميْن القادميْن إلى المسجد الأقصى المُبارك بمثابة رسالة تحدٍّ للأمتيْن العربيّة والإسلاميّة، ولكن أكثر من ذلك، فإنّها رسالةً حادّةً كالموس للأردن ملكًا وقيادةً وشعبًا، لأنّ عهدة الوصاية على المقدسّات الإسلاميّة والمسيحيّة في القدس المُحتلّة موجودة لدى المملكة الهاشميّة منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، ودأبت جميع حكومات إسرائيل حتى اليوم بالمحافظة على الوضع الراهن في الأمور الدينيّة، لأنّ المسّ بالوضع الحساس من شأنه أنْ يُشعل المنطقة.
ومن المفيد التذكير أنّ الحكومة الجديدة وضعت في خطوطها الأساسية بأنّ “للشعب اليهودي حقًا حصريًا غير قابل للتصرف على كلّ مناطق أرض إسرائيل، وستدفع الحكومة قدمًا وتطور الاستيطان في أرجاء البلاد كلها: في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة”، وهو الاسم التوراتيّ للضفّة الغربيّة.
ورأى المُستشرق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل أنّ “هذا (الحق) في الحقيقة كان متضمنًا في الخطوط الأساسية لحكومات سابقة، لكن الحصرية غير القابلة للتصرف هي الأمر الجديد، عندما تضاف إلى حقيقة غياب أيّ نية للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، فإنّها تبني جبهة سياسية ليس فقط ضد الفلسطينيين والأردن، بل أيضًا تضع إسرائيل أمام الولايات المتحدة والدول الغربية”.
المستشرق، وهو محلل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة أضاف أنّ “أكثر ما يقلق في هذا التصريح بحدّ ذاته الملك عبد الله هو طبيعة تطبيقه وتداعياته التي تقربه من اللحظة التي سيضطر فيها إلى مواجهة القضية الرئيسيّة التي تتعلّق بمسؤوليته عن الأماكن المقدسة في القدس، والتي يعتبرها ذخرًا “غير قابل للتصرف”، سواءً من قبله أوْ من قبل مملكته”، على حدّ تعبيره.
عُلاوةً على ما جاء أعلاه، طرح المستشرق عددًا من التساؤلات: “هل يمكن الاعتماد على صديقه جو بايدن كي يوقف طموحات نتنياهو، وبالأساس طموحات وزراء اليمين القومي المتطرف، مثل ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يسعون لإقامة الهيكل الثالث؟ هل يمكنه الاعتماد على التحالف الفارغ الذي يسمى (الوحدة العربية)، بشكل خاص عندما يزداد الحديث عن التطبيع مع السعودية التي لا تخفي رغبة في تولي الرعاية على الأماكن المقدسة في القدس، وتزيح الأردن عنها؟ ولا يقل عن ذلك أهمية، هل سينجح الملك في مواجهة احتجاج الجمهور الذي قد يندلع في الأردن ويجر وراءه جمهورًا واسعًا في الدول العربية والإسلامية؟”.



