هل انقلب السحر على الساحر نتنياهو؟

د. نزيه خطاطبه جريدة مشوار: حسب وسائل الاعلام الاسرائيلية فقد غادر كيان الاحتلال الاسرائيلي , خلال الاشهر الماضية في اعقاب 7 اكتوبر وبدء حرب الابادة ضد الفلسطينيين, اكثر من نصف مليون مستوطن. وحسب موقع والا الاسرائيلي , المقرب من الاستخبارات العسكرية, فقد كشف يوم الأحد أنّ الحكومة الكندية، وبضغطٍ من اللّوبي اليهودي القوي، عرضت على الإسرائيليين، خاصّة في شمال فلسطين المحتلّة، تأشيرة هجرة، سواء للعمل أو الدراسة لمُدة ثلاث سنوات بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وإطلاق حزب الله أكثر من 5000 صاروخ مُنذ بداية الحرب على مستوطنات الجليل مما حوّلها إلى كُتلة من اللّهب.
وفي حين لا توجد إحصائية رسمية للمستوطنين الذين غادروا منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال موقع «زمان إسرائيل» الإخباري العبري، الأحد، إن أكثر من نصف مليون إسرائيلي غادروا ولم يعودوا خلال أول 6 أشهر من الحرب، وكشَفَ ازدياداً كبيراً في «الهجرة» العكسية اليهودية فيما تقلص كثيرا اعداد اليهود الذين يهاجرون اليها.
هذا الامر دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الأربعاء،الى توجيه نداء الى مواطنيه إلى عدم مغادرة إسرائيل، التي تمر بأصعب أوقاتها منذ عام 1948.
وتوجه بينيت – في منشور على منصة إكس- إلى الإسرائيليين بنداء: «لا تغادروا البلاد».
وأضاف: «بالأمس، أخبرتني مهندسة برمجيات لامعة (لم يسمها) أنهم سيغادرون إسرائيل إلى بلد في أوروبا قبل بداية العام الدراسي المقبل (مطلع سبتمبر/أيلول المقبل)، وقد جعلني هذا الأمر حزينا جدا».
ووصف الأوضاع في كيان الاحتلال الإسرائيلي بانه صعب جدا ولم يسبق مواجهته منذ قيام إسرائيل , بفعل المقاومة الفلسطينية واللبنانية, والمعارضة الدولية للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة والضفة وزيادة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني , وحدد عدد من المخاطر التي تواجهها إسرائيل وخاصة: مقاطعة دولية، تضرر الردع العسكري، 120 إسرائيليا في الأسر، آلاف العائلات الثكلى، الجليل (شمال إسرائيل) مهجور، آلاف المهجرين، وزراء لا يهتمون إلا بأنفسهم، فقدان السيطرة على الاقتصاد والعجز».
سُبحان مُغيّر الأحوال: فنتنياهو وطاقمه الفاشي وحلفائه في العالم الذين ارادوا تهجير الفلسطينيين من غزة الى الصحراء المصرية وتشتيتهم في بقاع الارض , بقوا صامدين في ارضهم رغم المجازر والتجويع الذي يتعرضون له, فيما المستوطونون الإسرائيليّون يهربون إلى كندا . فهل اقترب اليوم الذي سيعود فيه أبناء الأرض الأصليين إلى بيوتهم التي اجبروا على اخلائها واحتلها المستوطنون في الجليل وحيفا وعكا و وباقي المدن والقُرى والبلدات الفِلسطينيّة المُحتلّة، إنّه حلُم عِشناه 76 عاما، بدأ يتحول إلى حقيقة، والفضل لرجال المُقاومة في غزة والضفّة ولبنان ولا يمكن أن ننسى اليمن والعِراق، وعملياتهم المشتركة التي باتت ترتقي إلى مستوى قصف حاملات الطائرات الأمريكيّة وتفرض حصارا مطبقا على كيان الاحتلال الاسرائيلي.
المستوطنون يهربون خوفا على حياتهم من صواريخ المقاومة ومن الحرب الاهلية التي بدات تخيم على المشهد في كيان الاحتلال بفعل سياسة نتنياهو وحلفه النازي الذي يقود الاحتلال الاسرائيلي الى زواله. إسرائيل التي حاولت الصهيونية جعلها دولة لكل اليهود وملاذا امنا لليهود على حساب الشعب الفلسطيني , تحولت الى اكثر الاماكن خطرا على اليهود في العالم.
وبحسب محللين مطلعين على الوضع الإسرائيلي , يختصر هذا المشهد, الوضع الداخلي المتأزم في العمق الإسرائيلي، ويشير إلى تقييم دول أطلسية حليفة للاحتلال، ككندا، بأنّ الوضع مزرٍ ومخيف بالنسبة لهم، إلى درجة أنّ الحل قد يكون بهجرة جزء من المستوطنين إليها.
وتؤكد وسائل إعلام إسرائيلية أن الوضع في الشمال لا يحتمل بالنسبة لعشرات آلاف السكان الذين لم يتم إجلاؤهم من قبل دولة الإحتلال.
رئيس جهاز “الشاباك” الإسرائيلي السابق يوفال ديسكين حذر من “تهديد وجودي”، مؤكدا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو “يقودهم إلى أزمة متعددة الأبعاد” , فيما اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت نتنياهو بالخيانة ، مؤكداً أنّه «يريد تدمير إسرائيل»، وحاثاً على طرده من منصبه. وفي مقال كتبه في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اتهم أولمرت نتنياهو بتعمّد إطالة أمد الحرب، معتبراً أنّ الرغبة في تمديد القتال، من دون تحديد موعد لنهايته، هو السبب في «عدم تحديد أهداف دقيقة للقوات الإسرائيلية».
إسرائيل في ورطة كبيرة, وتعاني من انقسام حاد بين مواطنيها, بفعل سياسة نتنياهو وائتلافه الفاشي, وهو الان يواجه الاعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية, المقرر ان تصدر قريبا طلبا لاعتقاله, إضافة الى اتهام إسرائيل بالابادة الجماعية ضد الفلسطينيين, وادراجها من قبل منظمة الأمم المتحدة على القائمة السوداء لقتلة الأطفال. حيث تشير احصائيات الأمم المتحدة الى مقتل حوالي 20 الف طفل فلسطيني في غزة, وعدد مماثل مفقودين, فيما اصبح الاف الأطفال ايتام بدون أهلهم الذين قالوا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويقول الصحفي الأميركي توماس فريدمان صديق إسرائيل , الذي حذر من زوالها, في جريدة نيويورك تايمز, إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يجد مناصا من أن «يبيع ضميره» ليشكل حكومة مع متطرفين يمينيين يصرون على أن إسرائيل يجب أن تقاتل في غزة حتى «النصر التام» بقتل آخر عنصر من حماس، ويرفضون أي شراكة مع السلطة الفلسطينية «لأنهم يريدون سيطرة إسرائيلية على كل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك غزة». ووفقا لفريدمان، فإن نتنياهو فعل ذلك من أجل البقاء في السلطة لتجنب احتمال إيداعه السجن بتهم تتعلق بالفساد.
سيطرة اليمين النازي على مقاليد السلطة , والذي لا يخفي برنامجه وأهدافه التي اعلن عنها مؤخرا في السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية وتهويدها وإقامة المزيد من المستوطنات عليها في الضفة الغربية وغزة, واعلانها دولة واحدة لليهود , سوف يساهم في تقريب اليوم الموعود لزوال ونهاية هذا الكيان.
فلا مناص لدولة الاحتلال , اذا ما ارادت البقاء والعيش بسلام في المنطقة, سوى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 , الى جانب دولة إسرائيل, والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم والتعويض, او إقامة دولة ديمقراطية واحدة لكلا الشعبين على كامل الأرض الفلسطينية التاريخية يتمتعون فيها بحقوق متساوية. لا خيار اخر سوى مواصلة القتل والدمار في المنطقة, فالشعب الفلسطيني لا يمكن ان يستسلم ويتخلى عن حقوقه, ولن تتمكن اية قوة في العالم من اجبار طفل قتل اهله تحت ركام بيتهم, او قتلوا حرقا في خيامهم , بقصفها من قبل قوات الاحتلال, ان تجبره على التعايش مع الاحتلال وعدم الانتقام. فالمقاتلون الذين يستخدمون قذائف الياسين في مواجهة دبابات الاحتلال وقواته اليوم, سبق ان واجهوها بالحجارة والمولوتوف قبل 20 عاما عندما كانوا اطفالا. وان لغد لناظره قريب
