10شهداء وعشرات الاصابات في جريمة جديدة خلال اقتحام الاحتلال البلدة القديمة في نابلس بعد اقرار صفقة مع الاحتلال

لم يمضي يومان على اقرار قيادة السلطة الفلسطينية التفاهمات التي تم التوصل إليها مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة , بوقف «الخطوات الأحادية» لفترة مؤقتة، في محاولة لتجنب تصعيد كبير في شهر رمضان القريب، وخلق أجواء ثقة وسحب التصويت على قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية , حتى ارتكبت قوات الاحتلال جريمة جديدة باقتحامها مدينة نابلس و ارتكاب مجزرة جديدة، في مدينة نابلس، أسفرت عن استشهاد 10 مواطنين، بينهم طفل ومسنان، وإصابة أكثر من 102 آخرين بجروح، بينهم 7 في حالة الخطر.
وفي التفاصيل، قامت قوات كبيرة من “جيش” الاحتلال باقتحام حارة الشيخ مسلم على أطراف البلدة القديمة في نابلس، وحاصرت منزلاً، وسط إطلاق نار كثيف.
واندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال، التي أطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز باتجاههم، ما أدى إلى إصابة 9 منهم بالرصاص، وجرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واستهدفت قوات الاحتلال بالصواريخ منزلاً حاصرته في نابلس ما أدى إلى استشهاد مقاومين كانوا فيه.
وأوضحت وزارة الصحة في بيان مقتضب، أن الشهداء هم: عدنان سبع بعارة (72 عاما)، ومحمد خالد عنبوسي (25 عاما)، وتامر نمر ميناوي (33 عاما)، ومصعب منير محمد عويص (26 عاما)، وحسام بسام اسليم (24 عاما)، ومحمد عبد الفتاح عبد الغني (23 عاما)، وليد رياض حسين دخيل (23 عاما)، وعبد الهادي عبد العزيز أشقر (61 عاما)، والطفل محمد فريد شعبان (16 عاما)، وجاسر جميل عبد الوهاب قنعير (23 عاما).
وأشارت إلى أن عدد المصابين وصل إلى 102 بينهم 7 في حالة حرجة، موزعين على مستشفيات: رفيديا الحكومي 47 إصابة بالرصاص الحي، بينها 3 إصابات خطيرة، ومستشفى نابلس التخصصي، 20 إصابات أحداها حرجة بالرصاص الحي في البطن والظهر، ومستشفى النجاح، 15 إصابة بينها ثلاثة بحالة حرجة، ومستشفى الاتحاد النسائي 9 إصابات، والعربي التخصصي 11 إصابة.
كما أصيب ثلاثة صحفيين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحامها مدينة نابلس.

وأفادت مصادر محلية، بأن الصحفيين: عمير استيتية أصيب بشظية في الأذن، ومحمد الخطيب برصاصة في اليد، وأحمد خلف، بحالة اختناق.
وتداول فلسطينيون تسجيلاً صوتياً، للمقاوم حسام اسليم، يتحدث فيه عن محاصرتهم من قبل قوات الاحتلال، وقرارهم رفض تسليم أنفسهم، واستعدادهم للاستشهاد.
واستقدم الاحتلال تعزيزات عسكرية كبيرة، خلال اقتحام المدينة، من حاجز حوارة العسكري، وتداول فلسطينيون لقطات لاقتحام الآليات المدينة، ومداهمة السوق الشرقي، خلال تواجد كبير للفلسطينيين داخل المكان.
وحاصرت قوات الاحتلال منزلاً في المنطقة، ودارت اشتباكات مسلحة كثيفة، وأطلق الجنود قذيفة مضادة للدروع صوب منزل، ما أدى لانفجار عنيف، وتصاعد أعمدة الدخان من المكان.
ولم تقتصر المواجهة على المقاومين، بل قام الأهالي بمحاولة إعاقة اقتحام الاحتلال للمدينة، ودارت مواجهات بالحجارة والزجاجات الفارغة، فيما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيل للدموع بين الأحياء السكنية.
إلى ذلك أعلنت القوى الفلسطينية إضراباً شاملاً في نابلس ورام الله والبيرة، حداداً على أرواح الشهداء الذين سقطوا في اقتحام الاحتلال اليوم.
ودعت فصائل العمل الوطني عبر مكبرات المساجد في نابلس للنزول للشوارع لفك الحصار عن المحاصرين والتصدي لقوات الاحتلال.
وكانت القيادة الفلسطينية قد اقرت التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الاحتلال الاسرائيلي عبر الولايات المتحدة، بوقف «الخطوات الأحادية» لفترة مؤقتة، في محاولة لتجنب تصعيد كبير في شهر رمضان القريب، وخلق أجواء ثقة.
وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد ترؤسه لجنة مصغرة منبثقة عن القيادة الفلسطينية تعنى بوضع توصيات واتخاذ القرارات السياسية، ضرورة وقف الإجراءات أحادية الجانب، وفتح أفق سياسي وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وناقشت اللجنة الاتفاق الأخير وطبيعة الاتصالات التي جرت مع الأميركيين والإسرائيليين ودول عربية، وتقرر المضي قدماً في ذلك لكن مع مراقبة التصرفات الإسرائيلية.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه تم التأكيد على أن التزام الطرف الفلسطيني بالتفاهمات منوط بالتزام إسرائيل.
وأضاف: «سنراقب التصرفات الإسرائيلية على الأرض. عليهم الامتناع عن الاستيطان ووقف عمليات الهدم وتقليص اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية. ننتظر أيضاً خطوة أميركية جادة لإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس».
ووفق المصدر، فإن تنصل الإسرائيليين من الاتفاق سيعني «تحركاً فلسطينياً فورياً»، وقد تم إبلاغ الأميركيين بذلك سلفاً.
وكانت الإدارة الأميركية قد نجحت، الأحد، في دفع اتفاق فلسطيني إسرائيلي قدماً، تم بموجبه إلغاء التصويت الذي كان مقرراً الاثنين في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية، واستبداله ببيان رئاسي غير ملزم، مقابل امتناع إسرائيل لعدة أشهر عن اتخاذ خطوات أحادية، مثل البناء الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين في القدس لعدة شهور، وتقليص اقتحامات المناطق الفلسطينية وتجميد إخلاء فلسطينيين من مناطق «ج» في الضفة.
الصفقة من جهة إسرائيل شملت أيضاً «تنظيم» الرسوم عند معبر اللنبي الحدودي بين الضفة الغربية والأردن.
مقابل ذلك، تعهدت السلطة بسحب المشروع من مجلس الأمن، ووافقت على إجراء نقاش حول الخطة الأمنية التي بلورها الجنرال الأميركي مايك فنزل من أجل إعادة سيطرة القوات الفلسطينية على مناطق شمال الضفة.
وشملت الصفقة أيضاً موافقة الفلسطينيين على الحديث حول آليات استعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وجاءت التفاهمات بعد ضغوط وتدخلات أميركية مباشرة، تضمنت أيضاً وعداً بدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقاء الرئيس الأميركي جون بايدن في البيت الأبيض خلال العام الحالي، وتقديم طلب لإسرائيل من أجل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس.



