انطلاق الانتخابات التشريعية والرئيس يدلي بصوته
أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن 440 ألف مقترع أدلوا بأصواتهم حتى الساعة 11:30 بالتوقيت المحلي في الانتخابات التشريعية في البلاد، وقالت إن نسبة المشاركة بلغت 5%.
إلى ذلك، أكد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، أنّ “الانتخابات البرلمانية التونسية فرصة لقطع الطريق على الذين نهبوا البلاد ونصّبوا أنفسهم أوصياء عليها”.
يأتي هذا في وقتٍ توجه التونسيون إلى مراكز الاقتراع، من أجل انتخاب أعضاء جدد لمجلس نواب الشعب، في انتخابات تشريعية هي الأولى منذ إقرار الدستور الجديد للبلاد، الذي أعلنه الرئيس قيس سعيّد في شهر تموز/يوليو الماضي.
وقد أدلى الرئيس التونسي قيس سعيد والسيدة الأولى بصوتيهما في الانتخابات التشريعية، وحث سعيد المواطنين على التصويت، واصفا إياها “بالفرصة التاريخية لاسترداد الحقوق المشروعة”.
وقال قيس سعيد: “هذه فرصتكم التاريخية لا تفوتوها.. احتكموا إلى الانتخابات حتى تستردوا حقوقكم المشروعة.. أنتم وحدكم وباختياركم الحر قادرون على المضي قدما لنضع معا تاريخا جديدا لتونس”.
وأضاف: “الذين سيتم انتخابهم اليوم أو الذين سيتم انتخابهم في الدورة الثانية، سيبقون تحت رقابة ناخبيهم فإذا تنكروا ولم يعملوا صادقين بإمكان سحب الوكالة منهم.. اصنعوا تاريخكم بانفسكم.. أنتم اصحاب السيادة فلتكن السيادة للشعب.. أنه يوم تاريخي قبل انتخاب أعضاء مجلس الجهات والأقاليم.. اعملوا من أجل ان نقطع مع الذين نهبوا البلاد ونصّبوا أنفسهم أوصياء على الشعب.. تم تحديد هذا الموعد واحترامه بالرغم من العقبات.. لكل التونسيين حقهم في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي تلك مطالبكم لتتحقق في المجلس القادم”.
من جهته قال المتحدث باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تليلي المنصري: “لحد الآن لم يتم تسجيل أي خروقات وصناديق الاقتراع تم فتحها في الوقت الرسمي.. أدلى 136ألف مواطن تونسي حتى الساعة 09.30 بتوقيت تونس”.
ولفت المنصري إلى أن 50 ألفا من موظفي الهيئة يتابعون سير العملية الانتخابية، و480 مراقب دولي من بينهم بعثة من روسيا لأول مرة في تونس.
وأضاف، “قدمنا نحو 5 آلاف اعتماد للصحافة المحلية والدولية والمراقبين وغياب مراقبي البرلمان الأوروبي موقف يخصهم ولا نعلق عليه”.
ومن المتوقع ان النتائج الأولية ستصدر في 20 كانون الأول/ديسمبر، لتبدأ بعدها مرحلة الطعون لدى المحكمة الإدارية، إذ “يمكن اللجوء إلى جولة إعادة في بعض الدوائر في حال عدم حصول المرشح على الأغلبية المنصوص عليها في القانون وهي 50%+1”.
ويتنافس في هذه الانتخابات 1058 مرشحاً على 161 مقعداً في مجلس نواب الشعب، فيما التصويت سيكون لأول مرة على أساس الأفراد وليس على أساس القوائم، كما كان معهوداً من قبل.
ومن المقرر أن يصوّت الناخبون لمرشحين منفردين بدلاً من القوائم الحزبية، كما تم إلغاء مبدأ التكافؤ بين الجنسين، الذي تم إقراره عام 2016 كأحد المطالب الرئيسية في عام 2011.
وفي وقت سابق، وصل إلى العاصمة التونسية، أمس الجمعة، وفد روسي من أجل المشاركة في مراقبة الانتخابات البرلمانية المقررة اليوم السبت 17 كانون الأول/ديسمبر.
وتجري الانتخابات البرلمانية في تونس وسط مقاطعة واسعة من جانب المعارضة التي تتهم الرئيس قيس سعيّد بتقويض الانتقال الديمقراطي في البلاد، فيما قال سعيّد إن خطواته تأتي في سبيل تصحيح مسار الثورة التونسية.
وفي السياق، قال رئيس “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة، أحمد نجيب الشابي، الشهر الماضي، إنّ الجبهة تقوم بتحركات للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية في البلاد.
وأكد الشابي في حديثٍ للميادين أنّ “الهيئة المشرفة على الانتخابات منحازة؛ لأن الرئيس قيس سعيّد هو الذي شكّلها”، مضيفاً أنّ “رئيس الجمهورية انتخب على أساس دستور 2014، لكنه مزّقه وقدّم دستوراً على مقاسه”.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت النتائج النهائية لاستفتاء 25 تموز/يوليو الذي صوّت فيه الشعب التونسي على اعتماد دستور جديد للجمهورية التونسية، ودخوله حيّز التنفيذ.
ويعدّ مشروع الدستور الجديد من بين الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي بعد إقالة الحكومة أواخر العام الماضي، وتعيين أخرى وحل مجلس القضاء وتجميد عمل البرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.
وقد لاقت هذه التدابير انتقادات واسعة، ولا سيما من جانب حركة النهضة، التي وصفت خطوات الرئيس بأنها “انقلابٌ على الدستور والثورة” في تونس.



