الأخبار

هل نجت حماس من فخ بايدن وافشلت مشروعه للمراوغة وحماية الاحتلال الاسرائيلي وشيطنة المقاومة؟

مشوار: تمر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بحالة من التعثر والغموض، بعد تضارب الأنباء حول مصيرها في ظل تعنت الموقف الإسرائيلي، وعدم وضوحه بشكل كافي، في التعامل مع المبادرة التي اقترحها الرئيس الأمريكي جون بايدن قبل أسابيع قليلة.
ورغم أن حركة “حماس” أبدت مرونة كبيرة في التعامل مع المقترح الأمريكي مع بعض التعديلات التي قدمتها، ورفض إسرائيل للمقترح ذاته، إلا أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، تؤكد أن أمل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لا يزال بعيدًا جدًا، خاصة بعد التطورات الأخيرة والاتهامات التي توجه لحماس وحالة الضغط عليها للقبول بالمقترح الأمريكي دون أي تعديلات يكون أن المبادرة عبارة عن “فخ” نصب لحماس والمقاومة بغزة.
وقد سلط الإعلام الإسرائيلي تركيزه على تطورات مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فضلا عن التصعيد الكبير على الجبهة الشمالية بعد اغتيال قائد بارز في حزب الله اللبناني.
ووفق قناة “كان 11” الإسرائيلية، فقد قدمت حماس ردا أكثر تشددا -بعد أسبوعين من الانتظار- على مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، كاشفة عن أن الحركة تريد إضافة روسيا والصين وتركيا إلى قائمة الدول الضامنة للاتفاق المرتقب، إضافة للولايات المتحدة ومصر وقطر.
وأشارت إلى أن هذا الطلب سترفضه إسرائيل، كما سترفضه الولايات المتحدة، خاصة بسبب إدراج روسيا والصين ضمن الدول الضامنة للمفاوضات والاتفاق الذي سيتمخض عنها.
في السياق ذاته، قالت القناة الـ13 الإسرائيلية إن حماس تطالب بتقديم عملية إعادة إعمار قطاع غزة من المرحلة الثالثة إلى الأولى المخصصة لإطلاق الأسرى، كما تريد تعهدا من إسرائيل بأنها لن تستأنف إطلاق النار بغض النظر عن عدم التوصل لتوافقات على المراحل التالية بعد المرحلة الأولى.
وإضافة إلى ذلك، ترفض حماس رفضا مطلقا أن يكون لإسرائيل حق الاعتراض على أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيدرجون ضمن صفقة التبادل المرتقبة.
وترفض -أيضا- إبعاد الذين سيفرج عنهم إلى غزة، وتطالب بعودة فلسطينيي عام 1948 والضفة الغربية إلى مناطقهم، وفق القناة، التي قالت إن إسرائيل تسعى لمنع ذلك، معتبرة أن حماس أجرت تعديلات كبيرة جدا على المقترح، مستبعدة في الوقت الراهن إمكانية التوصل لصفقة.
وعلق مسؤول كبير سابق في قوات الاحتلال على موقف حماس بالقول:
“مما لا شك فيه أن رفض حماس والسنوار، الذي يفرك يديه بكل سرور في مواجهة الصعوبات التي تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية، وغيرها من العناصر، يدفعه إلى الموقف الصارخ للغاية الذي يتخذه حاليا برفضه في هذه العملية”.وأضاف قائلا “هكذا تجعلنا حماس مدرسة في التفاوض على الصفقة”، مشيرا إلى أن السنوار “حتى مع وجود 10 مختطفين يمكنه الصمود”.
وآخر تصريح صدر عن الرئيس الأمريكي، يؤكد تعثر مبادرته، ما صرحه حين قال أمس الخميس، إنه لم يفقد الأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه دعا حركة حماس الفلسطينية إلى تكثيف الجهود من أجل ذلك.
وعندما سُئل بايدن عما إذا كان واثقاً من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل قريباً، أجاب قائلاً: “لا”، مضيفاً “لم أفقد الأمل، لكن الأمر سيكون صعباً”. وأضاف للصحافيين “حماس.. عليها أن تتحرك”.
وقبل ايام قال بايدن إن حركة حماس لا تزال “حتى الآن العائق الاكبر” امام تنفيذ خطة وقف إطلاق النار والافراج عن الأسرى في غزة.
وصرح بايدن للصحافيين في قمة مجموعة السبع “قدمت اقتراحاً وافق عليه مجلس الامن ومجموعة السبع والإسرائيليون، والعائق الأكبر حتى الآن هو حماس التي ترفض التوقيع رغم أنهم اقترحوا شيئاً مماثلاُ”.
وأعلن بايدن، الشهر الماضي، عن خطة من ثلاث مراحل لإنهاء الحرب في غزة، قال إن مرحلتها الأولى من المفترض أن تستمر ستة أسابيع وتشمل وقف إطلاق النار على نحو “كامل وشامل”، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالقطاع، وإطلاق سراح المحتجزين من النساء وكبار السن والجرحى مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين.
ووفقاً للرئيس الأميركي، فإن الفلسطينيين سيعودون في هذه المرحلة إلى منازلهم في كافة أنحاء القطاع، وستزداد المساعدات الإنسانية إلى 600 شاحنة يومياً.
وتشمل المرحلة الأولى أيضاً محادثات بين إسرائيل وحماس للوصول إلى المرحلة التالية، التي من المفترض أن تتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى وانسحاب إسرائيل من القطاع بالكامل.
من جانبه، قال القيادي في حركة “حماس” أسامة حمدان، إن الحركة “تحتاج لموقف واضح من إسرائيل بقبول وقف إطلاق النار”، مؤكدا “إن تصرفت واشنطن بإيجابية وليس فقط بعين إسرائيل فيمكن التوصل لاتفاق”.
وأضاف حمدان خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية في العاصمة اللبنانية بيروت إن “حماس بحاجة إلى موقف واضح من إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من غزة، والسماح للفلسطينيين بتحديد مستقبلهم بأنفسهم، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار ونحن مستعدون للحديث عن صفقة عادلة بشأن تبادل الأسرى”.
وفي وقت سابق، قال الوسطاء في مصر وقطر إنهم تلقوا ردا من “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى بشأن المقترح الذي كانت الحركة قد أعلنت سابقا أنها تنظر “بإيجابية” إليه ورحبت بمضمون قرار مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.
وكشفت مصادر أمس الخميس عن تعديلات حركة “حماس” التي أدخلتها على مقترح صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل والهدنة، وقالت المصادر إن “حماس” تطالب “إعمار قطاع غزة يبدأ في المرحلة الأولى من صفقة التبادل وليس المرحلة الثالثة”.
وأفادت بأن “حماس تطالب بـ”بدء وقف إطلاق النار من المرحلة الأولى، وترفض أي معارضة إسرائيلية على أسماء كبار الأسرى الذين تطالب بالإفراج عنهم، كما ترفض حماس إبعاد أي أسير محرر والإفراج عنهم إلى بلدانهم الأصلية، وأن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين يكون بحسب الأقدمية”.
وأوضحت أن حماس تريد “الانسحاب الإسرائيلي من محور نيتساريم (ممر يفصل جنوب القطاع عن شماله) في اليوم الثالث من بدء تنفيذ الصفقة”.
وأمام هذا التطور، يبقى الكثير من التساؤلات حول إدارة قائد حركة “حماس” في غزة يحيى السنوار المفاوضات، فوصف الإعلامي والسياسي المصري المعروف حسين عبد الغني، السنوار، بأنه رمز من رموز التاريخ العربي، “ليس فقط في اللحظة الراهنة؛ بل في محطات التاريخ العربي”.
وقال عبد الغني لـ(الرسالة)، إن “السنوار يدير معركة التفاوض والحرب والأنفاق والأسرى باقتدار؛ ليصبح الآن رمزا من رموز المقاومة”.
وفسرّ عبد الغني الهجوم الإعلامي من بعض الأطراف على القائد السنوار؛ لأنه ثبت أنه من يدير المعركة، ويقف على رأس القرار فيها، “قرار مجلس الأمن وجّه لطرفين المقاومة والكيان، والسنوار يقف اليوم على قرار المقاومة في غزة”.
وحول المبادرة الأمريكية لوقف اطلاق النار، أجاب: “واشنطن تتحرك في التفاوض من واقع 3 دوافع، الأولى لصالح استراتيجيتها ومصالحها في المنطقة، وثانيها لصالح إعادة انتخاب بايدن، وثالثها لصالح وكيلها الإقليمي وأداتها الوظيفية بالمنطقة المسمى بإسرائيل”.
وذكر عبد الغني، أنّ المقاومة استطاعت قلب كل التوقعات، بدءًا من بداية المعركة، واطالة أمدها في صمود اسطوري، قلبت عبره كل الأوراق.
وأوضح أن واشنطن كانت تتصور الحرب نزهة فقدمت لها دعما مطلقا، ولكنه ثبت لها الوصول للشهر التاسع في الحرب، مع ارتفاع الكلفة السياسية والأخلاقية؛ وأصبح الأمر مرهقًا بالنسبة لها.
وبين عبد الغني أن الهدف الأمريكي التوصل لصيغة توقف الحرب بشكل مؤقت، ليتمكن بايدن من الادعاء بتحقيق نصر دبلوماسي بالشرق الأوسط، من خلال التوصل لصيغة وقف الحرب، ويعزز بذلك فرص وصوله للبيت الأبيض مرة أخرى.
وأضاف: “الخطة لا تتعلق بتحقيق دولة للفلسطينيين ولا الحفاظ على أرواح المدنيين، ولا إعادة الاعمار، ولا تدفق المساعدات، وإنما على فكرتين كسب الوقت ونزع سلاح المقاومة”.
ونبه عبد الغني المقاومة لضرورة الانتباه؛ لأن ما يخطط له هو كسب الوقت، ومنح إسرائيل بالتعاون مع أمريكا والدول العربية التابعة لها، فرصة العودة للحرب في أي وقت تريده.
فهل نجت “حماس” من “فخ” مبادرة التهدئة؟.. وهل ستتخطى الضغوط العربية؟ وما مصير غزة الان؟
See insights and ads
Boost post
Like

Comment
Send
Share
Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services