حكومة الاحتلال الاسرائيلي تقرر تجميد خطوة التسهيلات للسلطة الفلسطينية بعد عملية تل ابيب والأخيرة تهدد بمقاطعة قمة امنية

ذكر موقع صحيفة “معاريف” العبرية، الأحد، أن المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي “الكابنيت” قرر تجميد خطوة تقديم تسهيلات للسلطة الفلسطينية بعد العملية في تل أبيب.
وكانت إذاعة كان العبرية، كشف في وقت سابق من اليوم، عن رسالة وجهتها السلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، هددت فيها بإلغاء قمة أمنية مشتركة مرتقبة ستعقد قريبًا.
وبحسب الإذاعة العبرية، فإن مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية نقلوا رسالة إلى نظرائهم في إسرائيل، بأنه في حال لم تتم الموافقة على تقديم تسهيلات للسلطة، فإنه سيتم إلغاء القمة الأمنية المشتركة التي من المقرر عقدها خلال أشهر.
وعشية اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت), حذر جهاز الأمن الإسرائيلي من أن استمرار دفع إجراءات تشريع قانون يقضي بخصم مبالغ مالية كبيرة من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، بادعاء دفع “تعويضات” لمصابين أو عائلات قتلى في عمليات مسلحة فلسطينية، أصدرت المحكمة الإسرائيلية قرارات بخصوصها، وأن من شأن ذلك أن يفرغ الخزينة الفلسطينية ويسرع انهيارها الاقتصادي، وفق ما ذكرت القناة 13 التلفزيونية.
وحسب القناة نفسها، فإن الإدارة الأميركية نقلت رسالة إلى إسرائيل، في نهاية الأسبوع الماضي، جاء فيها أنها تتوقع أن تصادق إسرائيل قريبا على تسهيلات للفلسطينيين، والامتناع عن مواصلة دفع مشروع القانون المذكور.
وكان سموتريتش قد أعلن أنه “لن نصادق على أي شيء، ولن تُحول أي أموال، وأي شيء ضمن صلاحيات وزارة المالية لن يتم. نقطة”.
وقبل أسابيع قرر مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر، أن تعمل إسرائيل على منع أي انهيار للسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، لكنه لم يقدم أي خطوات ملموسة للقيام بذلك.
وكانت في فبراير/ شباط الماضي، عقدت قمة أمنية طارئة في العقبة بمشاركة ممثلين عن السلطة الفلسطينية، وإسرائيل، والأردن، وبإشراف من الولايات المتحدة.
ويتوقع أن تعقد القمة المقبلة خلال الشهرين المقبلين.
وسيجتمع المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، مساء اليوم الأحد، حيث يتوقع المصادقة على سلسلة خطوات تتعلق بتقديم تسهيلات للفلسطينيين.
ووفقًا للإذاعة، فإن بنيامين نتنياهو لم يقرر بعد فيما إذا كان سيطرح هذه التسهيلات على جدول أعمال الاجتماع، خاصة في ظل معارضة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وإيتامار بن غفير، لمثل هذه الخطوة الهادفة لمنع انهيار السلطة.
وسيقدم خلال الاجتماع، لمحة شاملة عن الوضع في جنين ومناطق الضفة الغربية بعد العملية الأخيرة.
وسيدرس الكابنيت، زيادة عدد تصاريح العمال الفلسطينيين من قطاع غزة، بهدف تحسين الوضع العام هناك، وذلك بتوصية من المؤسة الأمنية.
هذا وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، أنّ عملية إطلاق النار في “تل أبيب” أمس “بدّدت الإعلان عن تغيير قواعد المعادلة بعد عملية الجيش في جنين”، مشددةً على أنّ “إسرائيل من دون استراتجية منتظمة وتسير إلى الهاوية”.
وقال رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في جامعة “تل أبيب” لموقع “القناة 12” الإسرائيلي، ميخال ميلشتاين، إنّ “الهدوء النسبي الذي لم يدم طويلاً في الضفة منذ انتهاء عملية المنزل والحديقة قبل نحو شهر، تحطم بشكل غير مفاجئ في نهاية الأسبوع”.
وتابع ميلشتاين أنّ “الأحداث الدامية التي وقعت في اليومين الماضيين بددت الإعلانات عن تغيير قواعد المعادلة بعد العملية، وأثبتت أنّ المشاكل الأساسية في الضفة بقيت على ما هي عليه، وأنّ الحلول التي وضعت لها جزئية، ولا تُوقف السير نحو واقع يحمل في طياته اتجاه نحو تدهور مستمر”.
يُذكر أنّ “جيش” الاحتلال الإسرائيلي نفّذ عدواناً على مخيم جنين سمّاه “الحديقة والمنزل” بهدف “إحباط البنى التحتية المسلحة واعتقال عناصرها” في المخيم، قبل أن تنسحب قوات “الجيش” تحت رصاص مقاومي جنين، إذ نفذّت سرايا القدس – كتيبة جنين خلال المعركة، التي أسمتها، “بأس جنين”، عدداً من الضربات والكمائن القاتلة ضد قوات الاحتلال.
وأكّد ميلشتاين، في السياق، أنّ عملية إطلاق النار في “تل أبيب” أمس، التي أدّت إلى مقتل شرطي إسرائيلي، بالإضافة إلى إصابة مستوطنيَن، يوضح أنّ “المشاكل العميقة في الضفة لا تزال سارية”.
وبيّن أنّه “بدون اتخاذ خطوات ملموسة، ستكون السيناريوهات المستقبلية المتوقعة قاتمة، وفي نفس الوقت، سيزداد تصدير الهجمات من جنين بطريقة تتطلب عملية أخرى في المنطقة، وربما حتى في مواقع أخرى في الضفة الغربية”.
وبحسب ميلشتاين، فإنّ “التحديات المتصاعدة على الصعيد الفلسطيني هي وجودية بالنسبة إلى إسرائيل، معتبراً أنّه “من المناسب أن يدرك أصحاب القرار أنّ ثقلها يفوق الصراع الداخلي المرير حول الموضوع القضائي الذي يستهلك الطاقة ويضر بالتماسك”.
واستُشهد الفلسطيني كامل محمود أبو بكر، من بلدة رمانة، غربي مدينة جنين، أمس السبت، بعد تنفيذه عملية إطلاق نار في منطقة “نحلات بنيامين”، وسط “تل أبيب”، وأسفرت العملية عن مقتل شرطي إسرائيلي، بالإضافة إلى إصابة مستوطنيَن.
وأشارت “القناة الـ13” الإسرائيلية إلى أنّ الهجوم وسط “تل أبيب” كان “مفاجئاً بالنسبة إلى الشرطة والشاباك، وخصوصاً أنّه وقع يوم السبت، أي في الوقت الذي تشهد تلك المنطقة حركة نشطة للمستوطنين”.
وبالتزامن، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن العقيد في الاحتياط، كوبي ميروم، قوله إن “جيش” الاحتلال الإسرائيلي والشاباك والشرطة فقدا السيطرة على الضفة الغربية، في ضوء اعتداءات المستوطنين المتكرّرة ضد القرى الفلسطينية.
والثلاثاء الماضي أيضاً، نفّذ الشاب مهنّد المزارعة عملية إطلاق نار في مستوطنة “معاليه أدوميم” شرقي القدس المحتلة، قبل إطلاق النار عليه واستشهاده، والتي أسفرت عن وقوع 5 إصابات في صفوف المستوطنين، اثنتان منها في حالةٍ خطيرة، بالإضافة إلى 3 مستوطنين وُصِفت حالتهم بأنّها بين المتوسطة والطفيفة.
في هذا السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، بأنّ حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وضعتا “تل أبيب” كهدف لتنفيذ العمليات والانتقام من “إسرائيل” في قلب “إسرائيل”.
وقال حيزي سيمانتوف، معلّق الشؤون الإسرائيلية في “القناة 13”: “يبدو أن حماس والجهاد الإسلامي في الأسابيع المقبلة ستركزان جهودهما في حثّ مهاجمين آخرين لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل”.
يُشار إلى أنّ هذه العمليات تأتي في وقت تتكرّر اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بمساندة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. ويوم أمس، لفتت الأمم المتحدة إلى الارتفاع الكبير في الهجمات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، مع تسجيل نحو 600 اعتداء، منذ بداية العام الحالي.



