الأخبار

الانتخابات الإسرائيلية الخامسة

يصوت الاسرائيليون، اليوم الثلاثاء، في خامس انتخابات خلال أقل من 4 سنوات، يسعى فيها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو للعودة إلى السلطة. وجاءت الانتخابات الخامسة للكنيست بعد انهيار ما يسمى بائتلاف “التغيير”، الذي جمع 8 أحزاب متباينة نجحت في الإطاحة بنتانياهو من رئاسة الوزراء، لكنها فشلت في النهاية في تحقيق الاستقرار السياسي.

ويسعى رئيس حكومة تصريف الأعمال، يائير لبيد، إلى التمسك بالسلطة، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه الوسطي “يش عتيد”، سيتخلف عن حزب ليكود اليميني بزعامة نتانياهو في الاقتراع الذي ستليه كالعادة تعقيدات للتوصل إلى تشكيل ائتلاف حكومي.

وخلال الحملة الانتخابية جال بنيامين نتانياهو(73عاما)الذي شغل رئاسة الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل، على أنصار حزبه الأوفياء، في حافلة مصفحة في محاولة لاقناعهم بأنه الوحيد القادر على ضمان أمن البلاد.

وفي تجمع حاشد مؤخرا، قال نتانياهو”أطلب منكم أن تذهبوا إلى جميع أصدقائكم، كل جيرانكم، كل أقاربكم، وأن تخبروهم أنه لا ينبغي لأحد ان يبقى في المنزل”.

وسيحتاج أي شخص يتم اختياره لتشكيل حكومة الحصول على دعم الكثير من الأحزاب الصغيرة ليحظى بفرصة الفوز بغالبية 61 مقعدا.

وقد يكون زعيم حزب “الصهيونية الدينية” إيتمار بن غفير، اليميني المتطرف، هو المفتاح لمساعدة نتانياهو على العودة إلى رئاسة الوزراء، حيث اكتسبت كتلته زخما في الأسابيع الأخيرة، وقد تحتل المرتبة الثالثة في الانتخابات.

ويقول بن غفير، المعروف بخطابه المعادي للعرب ودعوته إلى ضم الضفة الغربية بأكملها إلى إسرائيل، إنه يخوض الانتخابات “لإنقاذ البلاد”.

استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة التي جرت، أظهرت نتائج تشير إلى انحياز المجتمع الإسرائيلي إلى اليمين المتطرف، وأن معسكر نتنياهو قد يحصل على 60 مقعداً، مقابل 56 مقعداً لمعسكر الحكومة الحالية برئاسة يائير لابيد، و4 مقاعد لـ تحالف “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” والقائمة العربية للتغيير، والذي لم يحسم أمره بشأن احتمال دعم معسكر حكومة يائير، ما يُبقي المشهد السياسي الإسرائيلي في حالة عدم استقرار، إذ يتعذر حصول أحد المعسكرين على أغلبية مطلقة تحسم الأزمة السياسية التي تراوح مكانها منذ سنوات، لتبقى كلمة السر في هذه الانتخابات تمكُّن أحد المرشحين من جمع أصوات 61 نائباً من أصل 120 كي يستطيع تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

مفتاح الحل في الانتخابات الإسرائيلية الخامسة وأحد أبرز انعكاسات النتائج المرتقبة مرهون بشكل أساسي بمعادلة التصويت لمصلحة أيٍ من المعسكرين ستكون أكبر، فإذا زادت أصوات الناخبين اليهود وانخفضت أصوات الناخبين من القائمة العربية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، فقد يتمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وإذا حدث العكس، فإن ذلك يعني خفض عدد مقاعد اليمين الإسرائيلي، وهذا سيحرم نتنياهو من تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.

الثابت الأول في معادلة الانتخابات الإسرائيلية الخامسة هو أن “إسرائيل” ما زالت تعيش أزمة نظام سياسي مستفحلة، فإذا تشكلت حكومة إسرائيلية بفارق صوت واحد فستكون حكومة ضعيفة قابلة للسقوط في أي وقت، بسبب سيطرة الدوافع الشخصية لقيادات الاحتلال الإسرائيلي التي تتصارع على السلطة في بيئة سياسية إسرائيلية هي في الأساس منقسمة متشرذمة وتعيش حالة من الصراعات غير مسبوقة.

الثابت الثاني هو أنه مهما أفرز المشهد السياسي الإسرائيلي من نتائج في هذه الانتخابات، ستبقى أي حكومة يمكن أن تتشكل خلال المرحلة المقبلة حكومة معادية للشعب الفلسطيني، وستتنكر لحقوقه وتوفر غطاء لكل جرائم المستوطنين من خلال تدنيس المقدسات وسرقة الأرض، في ظل غياب أي أفق سياسي فلسطيني يمكن الحديث عنه، سوى الالتزامات الأمنية للسلطة الفلسطينية المعروفة بالتنسيق الأمني والتي تكتفي بها “إسرائيل”، وهو ما يجعل الرؤية الفلسطينية تغيب أكثر مع هذا الواقع الإسرائيلي المأزوم الذي يعمل على إعادة إنتاج التطرف أكثر فأكثر تجاه الفلسطينيين مع كل انتخابات إسرائيلية جديدة.

الثابت الثالث، هو أن التحالفات الانتخابية للمعسكرين المتنافسين لن تستطيع تقديم أي جديد للناخب الإسرائيلي، وستبقى حالة الانقسام السياسي العميقة والاستقطاب الحاد بين المعسكرات الإسرائيلية المتنافسة تقوض من أمد أي حكومة إسرائيلية يمكن أن تتشكل، وسيبقى المشهد الإسرائيلي في حالة من عدم الاستقرار السياسي، وسيظل يعاني من أزمة الحكم حتى لو حسمت هذه الجولة من الانتخابات لمصلحة بنيامين نتنياهو، الذي ما زال يحاكم على ملفات الفساد.

الثابت الرابع، الحاضر بقوة أنه في حال عدم تمكن أي من المعسكرين من تشكيل حكومة، فمن المرجح أن يعود الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة السادسة بعد 6 أشهر فقط، في ظل حالة من الاستقطاب الحاد وعدم الاستقرار السياسي، وهذا يعد سيناريو واقعياً في قراءة المشهد الإسرائيلي، لكنه في الوقت ذاته، يعد كابوساً سياسياً كبيراً قد يحل على “إسرائيل” من جديد.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services