رئيس بيلاروس يقترح إعلان وقف إطلاق نار بأوكرانيا وهدنة دون تغيير مواقع القوات

اتهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الغرب بالتحضير للهجوم على بلاده للقضاء عليها، محذرا من أن حربا عالمية ثالثة تلوح في الأفق، داعيا في الأثناء إلى هدنة في أوكرانيا، ويتزامن ذلك مع تأكيد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على أهمية الدفاع عن السيادة الأوكرانية.
ففي خطاب متلفز، حذر لوكاشينكو -الحليف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- من اندلاع “حرب عالمية ثالثة بحرائق نووية”، مشيرا إلى أن عودة السلاح النووي إلى بيلاروسيا ليس ابتزازا ولا تخويفا، بل لضمان أمنها وسلامة شعبها.
وقال لوكاشنكو خلال خطاب إلى الأمة “بسبب الولايات المتحدة والدول التابعة لها، اندلعت حرب شاملة” في أوكرانيا، محذرا من أن “حرائق نووية تترصد في الأفق”.
واقترح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وقف إطلاق نار في أوكرانيا وإعلان هدنة دون تغيير مواقع القوات وعدم نقل معدات عسكرية من جانب كلا الطرفين.
وقال لوكاشينكو في رسالة موجهة إلى الشعب والبرلمان في بيلاروس، اليوم الجمعة: “يجب أن نتوقف الآن، قبل بداية التصعيد. سأحاول المخاطرة باقتراح وقف الأعمال القتالية… وإعلان هدنة دون حق في تغيير مواقع القوات وإعادة تجميع القوات من كلا الجانبين ودون حق في نقل الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية”.
وأضاف أنه إذا حاول الغرب استخدام الهدنة لتحقيق أغراضه الخاصة، فسيتعين على روسيا استخدام القوة الكاملة لمجمعها الصناعي العسكري والجيش من أجل منع تصعيد الصراع.
وشدد لوكاشينكو على أن الوسيلة الوحيدة لوقف النزاع في أوكرانيا هي التفاوض دون شروط مسبقة.
كما أكد أنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعادة السلاح النووي الذي تمت إزالته بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إلى بيلاروسيا، وقال إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يعزز وجوده العسكري في الشرق ما يهدد حدود روسيا وبيلاروسيا.
وقال أيضا إن الحرب ليست بعيدة عن بلاده وهناك محاولات لجرهم إليها، مضيفا أنه إذا اندلع نزاع جديد في مكان آخر من العالم فسينسى الجميع أوكرانيا، حسب قوله.
وفي الوقت نفسه عبر عن غضبه من تصرفات الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، متابعا: “إنه أمر مدهش. يقوم رئيس دولة ذات سيادة بتوقيع مرسوم يخصه شخصيا على وجه التحديد ويمنع نفسه من التفاوض على السلام. إنه أمر مضحك – أقول لكم كرئيس. إذا لم ترد التفاوض فلا تفعله. لكن لماذا توقع هذا المرسوم وتجعل الناس يضحكون؟ ما الذي تريد أن تظهره بهذه الخطوة؟”.
ووصف لوكاشينكو التأكيدات الأوكرانية بأنها ستهزم روسيا، بالغباء، مشددا على أن هزيمة الدولة النووية أمر مستحيل. وأضاف: “يفهم كلا الطرفين اليوم، أنه لا يمكن تحقيق انتصار. لا سيما أن الأوكرانيين يرون أنهم سينتصرون، فإن ذلك غباء، لا يمكن هزيمة دولة نووية”.
وتابع أن روسيا غير قادرة على استخدام الأسلحة النووية إلا في حالة استثنائية.
هذا وعبر الرئيس البيلاروسي عن اعتقاده بأن المذبحة في أوكرانيا لن تتوقف حتى تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر لذلك، موضحا: “تأتي الكارثة إلى مكان حيث يفتح الناس أنفسهم الأبواب لها. المثال الأكثر وضوحا ودراماتيكية لذلك يقع قريبا جدا منا، وخاصة بالقرب من حدودنا الجنوبية حيث لن تتوقف المذبحة حتى يعطي السيد القابع وراء المحيط، الضوء الأخضر”.
وأشارت موسكو، سابقا، أكثر من مرة إلى أنها جاهزة للتفاوض مع كييف، لكن نظام كييف فرض حظرا قانونيا على إجراء أي مفاوضات مع روسيا. كما أعلن الكرملين أن اتفاقية السلام بين الجانبين يجب أن تأخذ بعين الاعتبار انضمام المناطق الجديدة إلى روسيا. من جانبه أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو للحوار مع كييف، في حال جاهزية الجانب الأوكراني له.
أما الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي فقال إنه لن تكون هناك اتفاقية “مينسك 3″، في حين تدعو الدول الغربية كييف إلى مواصلة الأعمال القتالية وتزودها بالسلاح وتقوم بتدريب العسكريين الأوكرانيين في أراضيها.

بوريل: الاتحاد الأوروبي مستعد لكسر المحرمات
على صعيد متصل صرح الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل بأن الاتحاد الأوروبي أظهر استعداده لكسر المحرمات إذا لزم الأمر.
جاء ذلك في تعليق بوريل لصحيفة Der Standard النمساوية، حيث تابع أن “الدفاع عن السيادة الأوكرانية هو أمر وجودي ليس لأوكرانيا فحسب، وإنما أيضا لأوروبا بأسرها. ولا يمكننا تحقيق هذا الهدف دون تزويد أوكرانيا بالوسائل اللازمة لتحقيقه”.
وقال بوريل إنه منذ بداية العملية العسكرية الروسية، أظهر الاتحاد الأوروبي أنه يدرك خطورة الوضع على أرض الواقع، وأنه “مستعد لكسر المحرمات، إذا لزم الأمر. قبل عام قمنا أولا بتمويل توريد معدات عسكرية فتاكة إلى بلد تعرض للهجوم، ثم، في الخريف، بدأنا في تدريب الجنود الأوكرانيين على أراضينا”.
وأوضح بوريل أنه من المقرر تدريب 30 ألف جندي أوكراني بنهاية العام الجاري، مضيفا أنه الآن “يتم اتخاذ خطوة أخرى كبيرة: العمل معا لتزويد أوكرانيا بكل الذخيرة التي تحتاجها بشدة”.
وكانت روسيا سبق وأرسلت مذكرة إلى دول “الناتو” بسبب إمداد أوكرانيا بالأسلحة، فيما أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستصبح هدفا مشروعا لروسيا.
من جانبها، صرحت الخارجية الروسية بأن دول “الناتو” بذلك إنما “تلعب بالنار”، وأشار المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن ضخ أوكرانيا بأسلحة من الغرب لا يساهم في نجاح المفاوضات الروسية الأوكرانية، وسيكون له تاثير سلبي، فيما ذكر لافروف أن الولايات المتحدة وحلف “الناتو” متورطان بشكل مباشر في الصراع بأوكرانيا، “بما في ذلك ليس فقط بتوريد الأسلحة، وإنما أيضا بتدريب الأفراد على أراضي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول”.
المصدر: نوفوستي



