بن غفير يقود إسرائيل إلى الجحيم

يبدو أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مصمم على إثارة انتفاضة تسمى باسمه، ولن يرتاح حتى يجر الحكومة الإسرائيلية والجيش وجميع الإسرائيليين إلى مغامرة متهورة من شأنها أن تحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة.
هذا ما يراه الكاتب بصحيفة هآرتس (Haaretz) الإسرائيلية تسفي باريل، محذرا من أن بن غفير بذلك سيكون المسؤول عن إسقاط السلطة الفلسطينية نهائيا ووضع إسرائيل في مسار تصادم متسارع مع الدول العربية التي أبرمت اتفاقيات سلام معها، ناهيك عن الولايات المتحدة والدول الغربية بشكل عام.
وقال باريل إن قائد الشرطة الجديد بن غفير هو نفسه الذي تسبب في انتفاضة مايو/أيار 2021، التي طالت مدن الخط الأخضر ونتجت عنها موجة عنف في المدن والبلدات التي يتعايش فيها العرب واليهود، مشيرا إلى أن الشرارة الأولى لتلك الانتفاضة كانت احتجاجات نظمتها جماعة لاهافا اليمينية المتطرفة عند بوابة دمشق، وأشفعت باستفزازات في حي الشيخ جرّاح، وها هو بن غفير نفسه يتجول الآن في المدن مع نشطاء المنظمة.
ويرى الكاتب أن ما يحدث الآن أكثر من مجرد اختبار آخر لتوازن القوى بين الوزير ومرؤوسيه، وأن بن غفير جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد دمية؛ مضيفا أن وزير الأمن القومي الجديد هو نفسه الوزير الذي سيقرر سياسة إسرائيل الخارجية من الآن فصاعدا؛ كما أنه هو من سيحدد ترتيب أولويات الجيش فيما يتعلق بالجبهة التي ستشتد سخونة في الضفة الغربية وغزة.
وأضاف أن نتنياهو قد يكون هو الواجهة في زيارته الرسمية للإمارات، وبعدها زيارة صديقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لكن بن غفير هو بالفعل الذي يملي جدول الأعمال.
وختم الكاتب تحليله بأن نتنياهو بدأ على الفور فترة ولايته الجديدة كرئيس للوزراء بالاحتيال والخداع، وهو يتظاهر بأنه أقنع بن غفير بتأجيل زيارته إلى الحرم القدسي، مشددا على أن نتنياهو بهذا السلوك يعرض للخطر بشكل مباشر حياة المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين وضباط الشرطة والجنود وأمن إسرائيل.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير، الليلة الماضية، إن “زيارته/ اقتحامه” للمسجد الأقصى لم يتم سرًا، ولم يخفي “زيارته” إلى هناك، وقد شاهده العالم بأكمله.
وادعى بن غفير خلال لقاء مع قناة 14 العبرية، أن حكومته لم تستسلم لتهديدات حركة “حماس” التي وصفها بـ “الإرهابية”، قائلًا: “لم نستسلم لتهديدات حماس .. لا يمكن أنا ونتنياهو أن نقبل بأن لا يسمح أحد لنا بالدخول للحرم القدسي”.
وأضاف: “نتنياهو يوافقني الرأي.. يجب أن لا نستسلم لتهديدات المنظمات الفلسطينية”.
وتابع: “هذه الحكومة لن تسمح لأحد بأن يملي عليها ما يجب أن تفعله .. سنضرب بيد بحديد كل من يحاول تهديدنا”.
وفي مقابلة أخرى مع قناة 12 العبرية، قال بن غفير، إنه سيعاود اقتحامه للأقصى ولكن ليس بالضرورة الإعلان عن ذلك وتحديد الوقت، وفق “فلسطين الأن”.
وأضاف: “هذه الحكومة لا تهتم لتهديدات أحد ولكن يجب أن لا نخبر بحماس بكل شيء .. اليهود يتعرضون للاضطهاد ويحرمون من الدخول إلى الحرم القدسي وهذا وضع يجب أن يتغير”.
وبحسب قناة 12 العبرية، فإن نتنياهو طلب من بن غفير الجلوس مع رئيس الشاباك رونين بار، لتنسيق اقتحامه للأقصى، وأن رئيس الجهاز الأمني أبلغه أنه لا يوجد أي معلومات أو تقديرات استخباراتية أن هناك خوف من أي تصعيد في حال قام بذلك ولكن في نفس الوقت لا يوجد دافع للقيام بمثل هذه “الزيارة”.
فيما ذكرت قناة ريشت كان العبرية، أن الجهات الأمنية أكدت أن بن غفير اقتحم الأقصى وهو يرتدي سترة واقية لأسباب أمنية، مشيرةً إلى أنه اتفق بالأمس مع نتنياهو على أن تجري عملية الاقتحام بشكل طبيعي ولم يطلب نتنياهو منه تأجيل ذلك كما ذكر أمس.
ووفقًا للقناة، فإن نتنياهو كان يعرف كيف سيكون رد العالم على اقتحام بن غفير ومع ذلك سمح له باقتحامه.
وفي ذات السياق كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأربعاء، عن الخطوة، والتي قد تجر المنطقة إلى حرب دامية بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن الخطوات التي قد تجر المنطقة إلى حرب بين المقاومة والاحتلال، بعد اقتحام بن غفير للأقصى، هو تسهيل حركة اليــهــود في المسجد الأقصى.
ووفقاً للصحيفة، فإن منظمات “جبل الهيكل” طلب من ما يسمى بوزير الأمن القومي يتمار بن غفير، بعد طلبات لتسهيل حركة المستوطنين في المسجد الأقصى.
ومن هذه الطلبات، فتح جميع أبواب المسجد الأقصى أمام اليــهــود، إضافة لفتح المسجد الأقصى أمام اليــهــود في الأعياد، وفتح المسجد الأقصى أمام اليــهــود في ساعات المساء.
كما طالبت منظمات “جبل الهيكل”، من بن غفير، الإعلان عن المسجد الأقصى كمان مقدس لأداء الشعائر المقدسة والسماح بإدخال الأدوات المقدسة لصلوات اليــهــود.
ولفتت الصحيفة إلى أن المطالب تشمل أيضًا السماح بدخول مستوطنين بشكل فردي للمسجد الأقصى وليس في جماعات.
وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن المنظومة الأمنية ستبدأ بدراسة الطلب في القريب العاجل.



