إدانات واسعة لاقتحام بن غفير باحات المسجد الأقصى الاستفزازية ونتانياهو يؤجل زيارته للامارات

بعد تسريبات إعلامية يوم امس حول اعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف بن غفير , عن نيته تأجيل اقتاحامه لساحات المسجد الأقصى في اعقاب تهديدات اطلقتها حركة حماس , واتصال رئيس الوزراء نتانياهو به لثنية عن القيام بذلك , الا انه قام صباح اليوم الثلاثاء برفقة مجموعة من المستوطنين المتطرفين وبحماية كبيرة من جيش الاحتلال بتنفيذ اقتحامه الاستفزازي في محاولة منه لتحدي تهديدات المقاومة الفلسطينية وانه شخصيا ولا الحكومة التي تضم متطرفين من امثاله لا يخشى التهديدات والتحذيرات وسياسة لي الذرع .
وبحسب مصادر إعلامية مقربة من نتنياهو، فإن القرار بالسماح لبن غفير بتنفيذ وعيده واقتحام الأقصى صباح اليوم قد جاء بعد أن سمح له جهاز الأمن العام (الشباك) بذلك، إثر تقديرات بأنه لن تكون هناك ردود فعل فلسطينية غاضبة قد تفجر مواجهة مسلحة مع قطاع غزة.
تبادل أدوار وتضليل .
وقالت القناة “12” العبرية، في تقرير نشرته صباح اليوم وترجمته وكالة “فلسطين الان”، إن بن غفير ونتنياهو خدعوا الجميع بشأن اقتحام المتطرف ايتمار للمسجد الأقصى، حيث قرر نتنياهو و”الشاباك” وشرطة الاحتلال السماح لبن غفير اقتحام الأقصى، وعدم الخوف من تهديدات حماس، وفق “فلسطين الأن”.
ووفقاً للقناة، فقد وصل بن غفير ظهر أمس سيرا على الأقدام إلى مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حتى لا يتم التعرف عليه، مبينة أن نتنياهو لم يعترض على اقتحام المسجد الأقصى، وشارك في المساء بنقاش خاص عقده مع رئيس “الشاباك”، مؤكدة أن رأي الجميع كان أنه لا مانع من إجراء الزيارة وأنه لا ينبغي الاستسلام لتهديدات حماس.
وبحسب القناة العبرية، فإن بن غفير أجرى تقييما للوضع الليلة الماضية مع مفوض الشرطة وقائد لواء القدس والتقى برئيس “الشاباك”، وقرروا جميعا أنه لا مانع من اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى.
وأضاف: “فقد شارك في هذا التقييم شرطة الاحتلال، والتي أصدرت بياناً الليلة الماضية، قررت فيه السماح لبن غفير باقتحام المسجد الأقصى”.
وفي ذات السياق، قالت القناة العبرية، إن نتنياهو طلب من بن غفير تأجيل اقتحامه للأقصى، حتى يتم زيارته الأسبوع المقبل لدولة الإمارات، حيث أرسلت الإمارات رسالة عبر للاحتلال مؤكدة انها تريد المضي قدمًا مع إسرائيل في التطبيع، لكن هذا الأمر سيكون خاضعًا لقضية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع الراهن هناك.
تسلل “اللصوص”
من جانبه وصف أحمد الطيب النائب العربي في الكنيست (برلمان إسرائيل) وزيرَ الأمن القومي بن غفير بـ “الجرذ الصغير”.
وأضاف في تغريدة بالعبرية أن بن غفير تسلل إلى “الأقصى” مثل اللص الذي يتسلل ليلا لسرقة الناس، مؤكدا أنه ستكون هناك تداعيات خطيرة لاقتحامه المسجد (المبارك) وهو برتبة وزير للأمن القومي، لأن الأقصى للمسلمين فقط.
بن غفير والتي بدت على ملامحه الكثير من التوتر والقلق خلال تدنيسه لساحات المسجد الأقصى، واستقباله بابتسامة صفراء لتكبيرات والصيحات الفلسطينية، هرب مسرعًا من الأقصى بعد دقائق معدودة، وكأنه فقط أراد أن يوصل رسالة بأنه لا يخشى التهديدات وسأهرب مسرعًا لمخبئي.وتم الاقتحام عبر باب المغاربة في الجدار الغربي للأقصى، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء وشمل جولة في باحات المسجد.
وسبق أن اقتحم بن غفير المسجد الأقصى مرارا في الماضي ولكن بصفته الشخصية ثم بصفته نائبا في الكنيست، ووعد خلال حملته الانتخابية باقتحام المسجد في حال أصبح وزيرا.
الخطوة الاستفزازية أشعلت الغضب الفلسطيني والعربي بكل مكان، حيث اعتبرت فصائل المقاومة الفلسطينية، أن “اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تصعيد خطير واستفزاز لشعبنا الفلسطيني وينذر بحرب دينية بالمنطقة.
ودعت الفصائل الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي، “أهل الضفة المحتلة لتصعيد الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الصهيوني دفاعا عن الأقصى”، كما ودعت الفصائل “السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي”.
وأدانت الرئاسة والفصائل الفلسطينية عملية الاقتحام, ودعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، الإدارة الأمريكية، إلى تحمل مسؤولياتها وإجبار إسرائيل على “وقف تصعيدها واقتحامات المسجد الأقصى قبل فوات الأوان”.
ودانت كذلك وزارة الخارجية الأردنية في بيان، تسلل بن غفير إلى المسجد الأقصى، ووصفت ذلك بـ”خطوة استفزازية” و”تنذر بالمزيد من التصعيد”.
الإدارة الأمريكية كانت غاضبة من هذه الخطوة، فقال السفير الأميركي في إسرائيل، توماس نايدس، إن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة الإسرائيلية بأنها تعارض أي خطوة تستهدف الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس.
وأضاف نايدس أنه “ليكن واضحا، نحن معنيون بالحفاظ على الوضع القائم، وأي عمل يمنع ذلك غير مقبول. وقلنا هذا الأمر بصورة واضحة لحكومة إسرائيل”. وادانت السعودية والامارات وقطر ومصر عملية الاقتحام مؤكدةً رفضها لأي إجراءات أحادية مخالفة للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.

نتنياهو يؤجل زيارته للإمارات بعد تحرك بن غفير
ويبدو أن خطوة بن غفير جاءت بمباركة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي عقد اليوم أولى جلسات حكومته، وتحدث عن كل الملفات التي تتعلق بإسرائيل دون أي ذكر لخطوة بن غفير الاستفزازية باقتحام المسجد الأقصى, مع ان وسائل الاعلام اشارت امس الى انه اتصل مع بن غفير لثنية عن خطوته بحجة عدم تخريب زيارته للامارات .
وقد أفادت القناة 12 الإسرائيلية اليوم الثلاثاء بأن رئيس وزراء البلاد بنيامين نتنياهو لن يسافر إلى أبو ظبي الأسبوع المقبل كما كان مخططا له أصلا.
وجاءت الأنباء بأن الزيارة لن تحصل، بعد ساعات من اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للحرم القدسي، مما أثار إدانات دولية واسعة، بما في ذلك من الإمارات.
وكان نتنياهو يعتزم الذهاب إلى الإمارات للقاء رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فيما كان يفترض أن تكون أول زيارة لنتنياهو للدولة الخليجية وأول زيارة خارجية له بعد عودته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
ونفت مصادر في مكتب نتنياهو وجود علاقة بين تأجيل الزيارة وبين تحرك بن غفير، ووفقا للتقرير، فإن السبب الرسمي وراء تأجيل الزيارة التي كان من المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل، هو إتاحة وقت للحكومتين للعمل معا من أجل “ضمان رحلة ناجحة في وقت لاحق”.
ودانت الإمارات بشدة اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى بحماية القوات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، وأكدت الخارجية الإماراتية في بيان لها “موقفها الثابت بضرورة توفير الحماية الكاملة للمسجد الأقصى ووقف الانتهاكات الخطيرة والاستفزازية فيه، وعلى احترام دور المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في رعاية المقدسات والأوقاف”.
ودعت الإمارات السلطات الإسرائيلية إلى “خفض التصعيد وعدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.
هذا وأجمع محللون ومراقبون، أن خطوة اقتحام بن غفير للأقصى، هو إعلان حرب على الشعب الفلسطيني، سواء كان بالاقتحامات أو الاستيطان أو التغول على الفلسطينيين في النقب والجليل والداخل المحتل وكذلك في غزة.
وأكد المحللون والمراقبون، أن خطوة الاقتحام من صواعق الانفجار القادمة والتي تعكس عنصرية هذه الحكومة الفاشية التي تريد الإفصاح عن وجهها الحقيقي لحكومة ربما هي الأكثر تطرفا منذ نشأة هذه الكيان.
من هو الوزير الفاشي
ايتمار بن غفير وصل إلى هذا الموقع الهام داخل الحكومة نتيجة تطرفه وعدوانه المستمر على الفلسطينيين واستهدافه المستمر للقدس والمسجد الأقصى، ولا يمكنه أن يتراجع تحت التهديدات لأنه يعتبر الأمر (مصلحة شخصية) ومصلحة حزبية وغير معني بأي تداعيات أمنية، وقد سبق وأن تجاهل التهديدات وكان شرارة اندلاع مواجهة سابقة نتيجة عدوانه على حي الشيخ جراح.
وفي الأوساط الصهيونية ينعتونه بالمجنون لأنه يحاول صب الزيت على النار وكسر حالة الهدوء واستفزاز المقاومة الأمر الذي سيدفع المشهد نحو مزيد التصعيد، كما ويتهمونه بأنه متهور ولا يتصرف بمسؤولية على الرغم من موقعه المتقدم لأنه لا يزال يتصرف كمعارض وليس كرجل حكومي معني بنجاحها واستقرار الوضع الأمني.
وفي اليوم الأول من توليه منصبه ، وجّه محامي مجلس “السنهدرين الجديد” (المؤسسة الحاخامية المركزية لجماعات الهيكل الاستيطانية المتطرفة) أفيعاد فيسولي، رسالة إلى مفوض الشرطة الإسرائيلية في القدس يطلب فيها توضيح السياسة الرسمية التي سيتبعها بن غفير هنا.
كما طلب المحامي تحديد جلسة استماع مباشرة مع الوزير لإطلاعه على مطالب الجماعات المتطرفة، وتحديد موقف الحكومة والشرطة منها.
وتضمنت الرسالة 11 مطلبا لجماعات الهيكل المتطرفة (تخطط لإقامة هيكل على أنقاض المسجد الأقصى) وهي:
- تمديد ساعات اقتحام المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك.
- السماح للمستوطنين المقتحمين بأداء كامل الصلوات والطقوس التوراتية في المسجد الأقصى.
- فتح الباب للاقتحامات طيلة أيام الأسبوع، وعدم إغلاق المسجد بوجه المتطرفين يومي الجمعة والسبت.
- السماح بإدخال ما يسمونها “الأدوات المقدسة” إلى المسجد الأقصى، وتشمل رداء الصلاة والقبعة ولفائف التوراة وتابوت العهد والأبواق والقرابين النباتية والحيوانية.
- تحديد موقع لكنيس يهودي داخل المسجد الأقصى.
- إنهاء مرافقة الشرطة الإسرائيلية للمتطرفين خلال جولاتهم الاقتحامية.
- السماح باقتحام المسجد من جميع الأبواب، وعدم اقتصار ذلك على باب المغاربة الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال منذ احتلال شرقي القدس عام 1967.
- عدم إغلاق المسجد الأقصى أمام المقتحمين خلال المناسبات الإسلامية.
- إعلان “الحق المتساوي” لجميع الأديان في الأقصى.
- إلغاء سياسة الإبعاد عن الأقصى بحق اليهود.
- فتح باب الكنيس المقام في المدرسة التنكزية التاريخية المطلّة على ساحات الأقصى، والخاضع حاليا لسيطرة وزارة الأمن الإسرائيلية، أمام جميع اليهود.



