الأخبار

المواجهة المسلحة بين البرهان وحميدتي في السودان ..الاسباب والتطورات

تطور التوتر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السبت إلى اشتباك مسلح في الخرطوم، وقد ظهر الخلاف بين الجانبين إلى العلن منذ تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.

بدأ الخلاف يظهر للعلن منذ تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، التي قال فيها إنه اكتشف منذ اليوم الأول أن قرارات قائد الجيش عام 2021، التي أقصى فيها الحكومة المدنية تم اتخاذها لتكون بوابة لعودة نظام “المؤتمر الوطني” المعزول.

تحولت الخلافات إلى توتر وباتت أكثر وضوحا بعد التوقيع على “الاتفاق الإطاري” المؤسس للفترة الانتقالية بين المكون العسكري الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع في شهر ديسمبر الماضي، الذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.

وأعلن الجيش السوداني في وقت لاحق تأييده للاتفاق الإطاري، الذي ينص على دمج قوات الدعم السريع في الجيش، كما طالب الجيش بأن تكون هناك قيادة واحدة بعد الدمج.

وطالب الجيش أيضا بجعل شركات قوات الدعم السريع تابعة لوزارة المالية والإجراءات الحكومية المعروفة، كما اشترط أن يكون هو من يحدد تحركات وانتشار القوات وفق عملية الدمج.

بعد ذلك اتهم حميدتي قيادات في الجيش بالتخطيط للبقاء في الحكم وبأنها لا تريد مغادرة السلطة، وأعلن تأييده لفكرة الدمج، ولكنه يشترط بأن يتم وفق جداول زمنية متفق عليها.

واشترطت قوات الدعم السريع أيضا مساواة ضباطها في الامتيازات بنظرائهم في الجيش، وطالبت بالتزام القوات المسلحة بالدستور السوداني الذي سيتم إقراره.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش السوداني اتهم يوم الخميس الماضي، قوات الدعم السريع بتحشيد قواتها وتركيزها داخل العاصمة الخرطوم وبعض المدن السودانية.

من جانبه وردا على تحذيرات الجيش قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو، إنه لا يزال ملتزما بما جرى التوقيع عليه في الاتفاق الإطاري لتسليم السلطة للمدنيين، كما يحرص على تعزيز الاستقرار في البلاد.

وأعلنت “قوات الدعم السريع” في بيان سيطرتها على القصر الجمهوري، وبيت الضيافة، ومطارات الخرطوم، ومروي والأبيض ومواقع في الولايات السودانية. فيما قالت مصادر للميادين إنّ “الجيش السوداني لم يؤكد سيطرة قوة من الدعم السريع على مطار الخرطوم”.

واتهمت قوات الدعم السريع في بيان الجيش السوداني بمهاجمة إحدى قواعدها في الخرطوم.

وقالت “الدعم السريع” في بيانها، إنها “تفاجأت صباح اليوم السبت بقوة كبيرة من القوات المسلحة تدخل إلى مقرها في أرض المعسكرات (سوبا) في الخرطوم”.

وأضاف البيان أنّ “قوات الجيش حاصرت المقر، وتبعه هجوم بأنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة كافة”.

وأعلنت “الدعم السريع” في بيان منفصل “سيطرتها على مطار وقاعدة مروي”، مشيرةً إلى أنّ “القوات المسلحة هاجمت بشكل متزامن مواقع ومقار قوات الدعم السريع في الخرطوم ومروي ومدن أخرى”.

كذلك، ذكرت وكالة “أ.ف.ب” أنّ “قوات الدعم السريع أعلنت سيطرتها على مطار الخرطوم”.

 

 

الجيش السوداني: متمردون أحرقوا طائرات مدنية في مطار الخرطوم (فيديو)

 

وتحدثت مصادر للميادين في معلومات عن اشتباكات في مدينة سوبا، وإغلاق طرق مؤدية للقصر الرئاسي، إضافةً إلى إطلاق نار في مدينة بحري.

وتبادلت قوات “الدعم السريع” والجيش في بياناتهما الاتهامات بمهاجمة قواعد تابعة لكل منهما.

ونقلت مواقع سودانية عن الناطق باسم الجيش السوداني قوله إنّ “الأوضاع هادئة في مقر القيادة العامة، والقتال يدور حول بعض المرافق الاستراتيجية”.

وأضاف المصادر أنّ “الخرطوم الآن محاصرة من كل الجهات ما يعني صعوبة إدخال المواد الغذائية للسكان”.

الجيش السوداني يتهم “قوات الدعم السريع” بمهاجمة قواعده في الخرطوم

في المقابل، اتهم الجيش السوداني “الدعم السريع” المسلحة بمهاجمة الكثير من قواعده في الخرطوم، ومناطق أخرى بُعيد إعلان تلك القوات مهاجمة الجيش لمعسكراتها.

وقال الجيش إنّ “القوات الجوية تقوم الآن بعمليات نوعية لحسم التصرفات غير المسؤولة لقوات الدعم السريع المتمردة”، مضيفاً أنّ القوات تتصدّى لمحاولات الدعم السريع السيطرة على مواقع استراتيجية بينها القصر الجمهوري والقيادة العامة ومقر رئيس مجلس السيادة”.

وأكد  الجيش السوداني في بيان لاحق  “السيطرة على قيادة قوات الدعم السريع من دون مقاومة من عناصرها”.

وأشار الإعلام العسكري بالجيش السودان، إلى أنّ “قائد قوات الدعم السريع بولاية النيل الأبيض يسلّم كل قواته ومعسكراته للجيش”.

وتحدثت وكالة “رويترز” عن اشتباكات تدور في مقر التلفزيون الرسمي السوداني في الخرطوم.

وقال الناطق باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، لوكالة “فرانس برس”: “هاجم مقاتلون من قوات الدعم السريع عدة معسكرات للجيش في الخرطوم، ومناطق متفرقة في السودان”، مضيفاً أنّ “الاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد”.

بدوره، قال مدير مركز العاصمة للدراسات الاستراتيجية والسياسية، حسن شايب دنقس للميادين، إنّ “هناك حالة من الهلع بين المواطنين، بعد إطلاق نار كثيف، واشتباكات في شوارع العاصمة”.

 

وأضاف دنقس أنّ “حالة من الاحتقان الشديد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع”، مشيراً إلى أنّ “الأوضاع حالياً تنذر بانفجار كبير بينهما”.

وأشار إلى أنّ “قيادة الجيش السوداني تُعلنُ الدعم السريع قوات متمردة”.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم تجمّع المهنيين السودانيين الوليد علي للميادين، إنّ “ما يحدث الآن صراع بين جناحين من النظام السابق”.

وأكّد علي أنّ “الصراع القائم اليوم بين الجنرالات الأمنيّين يزيد تعقيد المشهد، وهو يدعم نظام البشير”.

وأضاف أنّ “تجمّع المهنيين السودانيين أصدر بياناً يدعو جماهير الشعب السوداني لتكوين لجان لحماية الأحياء والمدن لأنّ الاشتباكات تدور في مناطق حساسة”.

وناشد “تجمع المهنيين” التنظيمات المهنية بـ”عدم انخراطها في أي أعمال عدوانية”.

ورأى أنه “يجب على القوى المدنية الانحياز للشارع، بدلاً من الارتماء في أحضان اللجان الأمنية التابعة للنظام السابق”.

أما رئيس تحرير صحيفة “مصادر” عبد الماجد عبد الحميد، فقال للميادين، إنّ ما يجري “تحوّل خطير في طبيعة الصراع بين الدعم السريع والجيش السوداني”.

وأضاف عبد الحميد: “إن لم تتدخّل الأصوات العاقلة لتهدئة الوضع في السودان، فإنّ المشهد قد يكون مقبلاً على حرب أهلية”.

وقالت المحامية نون كشكوش للميادين، إنّ منطقة سوبا التي تشهد اشتباكات حالياً تحوي مقار لقوات الدعم السريع.

وقبل أيام،  حذّر الجيش السوداني من انتشار قوات “الدعم السريع” في الخرطوم، وبعض المدن، لافتاً أنّ تلك التحركات تمت من دون موافقة قيادة القوات المسلحة ومن دون أي تنسيق معها.

في المقابل، أكدت قوات “الدعم السريع”، التي تعمل تحت قيادة محمد حمدان دقلو حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري، أنها تنتشر في جميع أنحاء البلاد في إطار واجباتها العادية.

وأعلنت قوى إعلان “الحرية والتغيير” في السودان إرجاء توقيع الاتفاق السياسي النهائي بين الأطراف السودانيين المعروف ب”الاتفاق الإطاري” الذي كان مقرراً في 6 نيسان/أبريل الجاري، حتى انتهاء المباحثات بين اللجان الفنية العسكرية من صياغة التوصيات النهائية من أعمال الإصلاحات الأمنية والعسكرية.

وتهدف العملية السياسية الجارية حالياً في السودان إلى حلّ أزمة ممتدة منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، حين فرض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، إجراءات استثنائية منها حلّ مجلسي السيادة، والوزراء الانتقاليين، وإعلان حالة الطوارئ.

وعقب هذه التطورات أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً جاء فيه: “تتابع جمهورية مصر العربية بقلق بالغ تطورات الوضع في السودان على أثر الاشتباكات الدائرة هناك، وتطالب الأطراف السودانيين كافة بممارسة أقصى درجات ضبط النفس حماية لأرواح ومقدّرات الشعب السوداني الشقيق، وإعلاءً للمصالح العليا للوطن”.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services