مقالات

المقاومة فكرة متجذرة لا تنتهي بموت قادتها،وستحبط مشاريع المجرم نتنياهو والفاشية الإسرائيلية

د. نزيه خطاطبه/

مشوار: مع مواصلة الاحتلال الإسرائيلي لحرب الابادة على قطاع غزة والضفة الغربية، ونقل المعركة الى لبنان, بدأت تتكشف اهداف مجرم الحرب نتنياهو والفاشية الإسرائيلية شيئا فشيئا , والتي تهدف في النهاية الى اجتثاث المقاومة , وانهاء القضية الفلسطينية ببسط السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية واحتلال أجزاء من الأراضي العربية وإخضاع الشرق الأوسط برمته .

تفاصيل الطبخة السرية , التي يعدها نتنياهو وحلفه اليميني وبغطاء امريكي, بدأت تتسرب تدريجيا وتخرج رائحتها بعد أن نضجت تقريبًا، فكشفت المستور وما يحاك للمنطقة وكذلك المصير الجديد لبعض الدول العربية التي تقاوم “بما تملك” وتدافع عن فلسطين وقضيتها، وترفض ما يجري بغزة من مجازر وإبادة. إنه مشروع توسعي لا يعترف بالحدود، ويتغذى على ضعف الموقف الدولي وصمت الدول التي ارتضت التطبيع، ظنًا منها أن ذلك سيحميها من نيران هذا العدوان، ولكن الحقيقة المرة أن كل شبر من الأراضي العربية، من لبنان وسوريا إلى الأردن ومصر، وحتى شبه الجزيرة العربية، باتت هدفًا في مرمى نيران المشروع الصهيوني المدعوم أميركياً.

السفير الأميركي السابق في السعودية شاس فريمان ، حذر مؤخرا علانية من المطامع التوسعية لـ إسرائيل في المنقطة العربية. وقال إن الأيديولوجية الدينية للمتشددين من اليهود توجب على إسرائيل التوسع خارج فلسطين لتهيمن على دول أخرى بالشرق الأوسط، مشيرا الى أن إسرائيل تسعى للسيطرة التدريجية على مساحة أكبر من الشرق الأوسط، وان لديها هدف ليس فقط تفريغ فلسطين من الفلسطينيين، ولكن أيضا الهيمنة على منطقتها”، مؤكدًا أن هناك شارة عسكرية يرتديها بعض الأشخاص في جيش الاحتلال “تظهر إسرائيل الكبرى التي تشمل أجزاء من مصر وشمال السعودية وكل الأردن وسوريا ولبنان وحتى الفرات في العراق، أي أجزاء من العراق”.

في كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة , كشف نتنياهو بوضوح , ان كيانه شرع في تغيير الواقع الاستراتيجي في المنطقة وهذا يعني من وجهة نظره ان الكيان سيهيمن علنا وبلا رتوش على شرق اوسط جديد تم اعادت صياغته ليصبح جزء أساسيا من امبراطورية تلمودية تقودها وتتحكم بمفاصلها الأساسية امبراطورية اسرائيل المدججة بالسلاح والمدعومة بامكانيات وقدرات وموارد أمريكية وغربية غير محدودة.

موقف نتنياهو ينطلق من فرضية ان حزب الله تلاشى مع استشهاد قائده نصرالله, وعدد كبيرة من قادته التاريخيين في الضربة المفجعة في الضاحية الجنوبية يوم الجمعة الماضية، واستهداف وايذاء حاضنة الحزب في كل تجمعاتها في لبنان, متناسيا ان حزب الله ليس دولة تسقط مع احتلال عاصمتها او تدمير اركان الحكم فيها.. فحزب الله حركة مقاومة تتمتع بهيكل تنظيمي مرن جدا وهي الميزة التي تتميز بها حركات المقاومة والتي تمنحها قوة النهوض المباشر بعد تلقي الضربة حتى لو كانت ضربة موجعة جدا. الواقع يكذب نتنياهو فهو لم ينجح في اجتثاث المقاومة في غزة بالرغم من الإبادة التي تمارسها قواته في غزة على مدى عام كامل استخدمت خلالها التجويع , والاف الاطنان من المتفجرات تمكنت من خلالها من تدمير الجزء الأكبر من مباني غزة وبنيتها التحتية, الا انها لم تدفع الفلسطينيين للهجرة , ولا المقاومة للاستسلام وتسليم الاسرى.

نتانياهو مجرم مأزوم يحاول استعادة قوة الردع التي خلخلتها طوفان الأقصى, مصاب بالذهان وفقا لطبيبه النفسي الذي انتحر يأسا من معالجته قبل عدة أشهر كما جاء على لسان أحد أصدقائه, يكثر في خطاباته من استحضار اساطير التوراة وشمشون عندما قرر هدم المعبد على رأسه ورأس 3 آلاف شخص معه وقال قولته الشهيرة: «علي وعلى أعدائي» , يستدعي روح هتلر ويتمثل به في تهديده للبشرية. ويهدد من على منبر الأمم المتحدة شعوب المنطقة وعموم الإنسانية. فهو يرى أن العالم معاد للسامية، ويصف منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها, التي منحت شهادة الميلاد لكيان الاحتلال قبل 76 عاما , باتها معادية للسامية وباتت بيت ظلام يستهدف إسرائيل بسبب انتقادها للاحتلال وإقرارها بانها دولة احتلال وتمارس الإبادة ضد الفلسطينيين, وصوتت لصالح إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. فوفقا لنتنياهو والفاشية الإسرائيلية وانصارها في العالم فإن كل من يعارض الاحتلال وسياسة إسرائيل يصنفوا على انهم معادون للسامية وداعمين للإرهاب.

صحيح ان حزب الله تعرض الى صدمة كبيرة بفعل نجاح الاحتلال في اختراق صفوفه واستهداف قادته الأولى, دفعت قادة الاحتلال والمستوطنين الى النشوة , الا ان المعركة ما زالت في بدايتها, وكل الشواهد تدلل على تمكن الحزب من امتصاص الصدمة وواعادة ترتيب صفوفه وقواته وحفاظه على ترسانته من الصواريخ واستعداده للمواجهة.

قد تكون احدى اخطأ الحزب في التزامه بالموقف الإيراني بعدم خوض المعركة بكل قوته منذ أكتوبر الماضي الى جانب المقاومة الفلسطينية والاكتفاء بدور الاستاد, ما اعطى نتنياهو وطاقمه الفاشي الوقت الكافي للتعامل مع غزة ومن ثم الانتقال للشمال والتفرغ لمواجهة الحزب .

فحسب المحلل العسكري لصحيفة هآرتس آموس هرئيل نقلا عن قائد فرقة بالجيش الإسرائيلي قوله

“لو كانوا سريعين بما فيه الكفاية، لما تمكنا من إيقافهم إلا عند حيفا أي على بعد نحو 26 ميلا إلى الجنوب من الحدود اللبنانية”.في إشارة لو ان حزب الله خاض المعركة مع المقاومة الفلسطينية منذ اليوم الأول.

نتنياهو المتعطش للدماء والدمار لن يتوقف في لبنان اذا ما تمكن من حزب الله, وسوف يواصل استهداف سوريا ومن ثم الانتقال الى ايران , فالهجوم عليها اصبح امراً حتميا ولم يبق أمامها إلا واحدة من حالتين، اما ان تتهيأ لتلقي الضربة او ان تبادر إلى توجيه ضربة بالغة القوة والإبعاد للكيان، وفي الحالتين سوف يسعى الكيان إلى إلحاق دمار هائل في المدن الإيرانية ومواقع المفاعلات النووية وغيرها من المواقع ذات الصفة الاستراتيجية , يقابلها بالطبع تدمير غير مسبوق في كيان الاحتلال.رسائل السلام التي تحاول القيادة الإيرانية الجديدة ايصالها للامريكان لن تفيدها في شيء, فهي مستهدفة والمواجهة حتمية, فاما ان تبادر للمعركة وتقف الى جانب المقاومة بكل قوتها , وتنقل المعركة لارض كيان الاحتلال , او ستخوض المعركة في ارضها. تردد السّلطات الإيرانيّة بانتهاجها سياسة الصبر الاستراتيجي, وتجنبها الرد على المجازر وحرب الإبادة الإسرائيليّة ،وعدم ردها على اغتيال هنية على ارضها, واغتيال حليفها الأول نصر الله, هزّ هيبتها وصورتها ومِصداقيّتها باعتبارها زعيمة محور المقاومة، ويدفع بنتنياهو لمواصلة ارتكاب المزيد من المجازر والاعتداءات لعدم وجود الردع الكافي لوقفه .

المنطقة أمام مفترق طرق خطير، إما أن يتم وقف هذه الأطماع التوسعية للفاشية الإسرائيلية قبل فوات الأوان، وإما أن تتمكن هذه الفاشية من رسم خرائط المنطقة وفقًا لرؤيتها التلمودية، ليغرق الشرق الأوسط في دوامة من الحروب والكوارث الإنسانية التي لن تنتهي.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services