الجيش وقوى مدنية سودانية يوقّعون الاتفاق السياسي الإطاري

وقع، يوم الإثنين، الشق العسكري في مجلس السيادة الانتقالي في السودان، وقوى إعلان الحرية والتغيير-المجلس المركزي وحلفاؤها اتفاقاً إطارياً، يمهّد لنقل السلطة إلى المدنيين وإنهاء الأزمة المستفحلة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عام.
ويتضمن الاتفاق 27 بنداً، أبرزها تسليم السلطة الانتقالية إلى سلطة مدنية ديمقراطية كاملة من دون مشاركة القوات العسكرية فيها، فيما تتكوّن هياكل السلطة الانتقالية من المجلس التشريعي ومجلس الوزراء الانتقالي والمجالس العدلية والمفوضيات المستقلة.
وكشفت الوثيفة أن مدة الفترة الانتقالية 24 شهرا تبدأ من تاريخ تعيين رئيس الوزراء الانتقالي، وعلى حظر تكوين مليشيات عسكرية وشبه عسكرية ومهام القوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية احترام القانون والحكومة المدنية، إضافة إلى دمج قوات الدعم السريع ضمن القوات المسلحة وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.
وبحسب الاتفاق فإن مهام السلطة الانتقالية تكمن في الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى إنشاء جيش عسكري ينأى بنفسه عن السياسة. بالإضافة إلى حظر إنشاء مجموعات عسكرية وشبه عسكرية، بينما تنحصر مهام القوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية باحترام القانون والحكومة المدنية.
كما نص الاتفاق على دمج قوات الدعم السريع ضمن القوات المسلحة وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.
وبحسب الاتفاق أيضاً، تختار قوى الثورة رئيس وزراء انتقالي بالتشاور مع الأطراف المدنية الموقعة على الإعلان السياسي، وأنّ مدة الفترة الانتقالية ستكون 24 شهراً تبدأ من تاريخ تعيين رئيس الوزراء الانتقالي. إلى جانب بدأ عملية شاملة لصياغة الدستور تحت إشراف مفوضية صياغة الدستور في السودان.
وفي السياق، أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، التزام الجيش بالخروج نهائياً من العملية السياسية، في أعقاب التوقيع اليوم على الاتفاق السياسي الإطاري في البلاد.
وقال البرهان في كلمة له عقب مراسم توقيع الاتفاق الإطاري السياسي مع القوى المدنية: «نؤكّد التزامنا بخروج المؤسسة العسكرية من العملية السياسية نهائياً، وسنسعى لتحقيق عدد من الغايات بعد توقيع الاتفاق السياسي أهمها تحويل الجيش إلى مؤسسة دستورية تخضع للدستور والقانون».
وأضاف البرهان: «السلطة المدنية هي المسؤولة عن وضع غايات الأمن الوطني وربطها بالسياسة الخارجية والعسكرية، وعلى السلطة المدنية ألا تتدخل في الشؤون العسكرية الفنية وترك المجال للجيش لإنفاذ غايات الأمن الوطني».
يذكر أن السودان يعاني، منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أزمة سياسية في إثر انقلابٍ قضى بحل حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية، وإعلان حالة الطوارئ، وتجميد بعض المواد في الوثيقة الدستورية، ووقف أنشطة لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة لانقلاب [نظام الرئيس السابق عمر] البشير في العام 1989».
ترحيب دولي
ورحبت مصر بتوقع الاتفاق السياسي الإطاري، حيث قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها: «رحبت مصر بالتوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري بشأن الفترة الانتقالية في جمهورية السودان الشقيقة، مؤكدة على أن هذا الاتفاق يعد خطوة هامة ومحورية لإرساء المبادئ المتعلقة بهياكل الحكم في السودان».
من جانبه، قال الممثل الأممي لدى السودان فولكر بيرتس إن «لاتفاق نتيجة جهود من الأطراف السودانية لإيجاد حل للأزمة وإعادة النظام الدستوري، مشيرًا إلى أن العملية التي أدت للاتفاق كانت سودانية.
وقال في كلمة له: «على السلطة الانتقالية احترام وحماية حقوق كل السودانيين بغض النظر عن انتماءاتهم، ومن المهم أن تبدأ المرحلة الثانية لهذه العملية السياسية على الفور».



