انقطاع الاتصال بالموجودين في مستشفى الشفاء وسط قصف إسرائيلي عنيف.. ومقبرة جماعية داخله

أعلنت صحة غزة أنه تقرر حفر مقبرة جماعية داخل حرم مجمع الشفاء الطبي لدفن 100 جريح فارقوا الحياة في المجمع المحاصر، الذي يتعرض محيطه لقصف إسرائيلي متواصل.
وقال مدير عام وزارة الصحة منير البرش: “القصف لا يهدأ بمحيط المستشفى منذ 3 ليال. يوجد قصف بشكل عنيف جدا كل دقيقة تقريبا بهدف التمهيد لدخول المجمع”.
وأضاف أن قصف الجيش الإسرائيلي عرقل دخول أو خروج سيارات الإسعاف من وإلى المجمع… “نحن محاصرون داخل مجمع الشفاء”.
وتابع: “لا نستطيع أن ندفن الموتى الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة في المستشفى. نريد أن نحفر مقبرة جماعية في الصباح داخل الشفاء لدفن 100 جثة ملقاة الآن في المستشفى”.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتقاء 198 شهيداً من الكادر الصحي، وتدمير 53 سيارة إسعاف، واستهداف 135 مؤسسة صحية، وإخراج 21 مستشفى و47 مركزاً صحياً للرعاية الأولية من الخدمة منذ بدء العدوان على القطاع.
وقالت الوزارة إنّ “عداد الموت بدأ يعمل، ولا يوجد في مجمع الشفاء الطبي لا ماء ولا غذاء، والجميع مْسَتهَدف، والوقود نفد، وتوقفت الأجهزة بالكامل، ونحن محاصرون، ولا نستطيع الخروج من أماكننا”.
وذكرت أنّ ” واقع مجمع الشفاء لا يمكن تخيله. وقد يكون هذا النداء الأخير، والاحتلال يرتكب هولوكوستاً جديداً”.
كما قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة: “نحن محاصرون داخل مجمع الشفاء الطبي وهناك عدد كبير من المسيّرات حولنا”.
كما أفادت الوزارة بتوقف كل العمليات الجراحية في المستشفى الشفاء والإندونيسي شمالي قطاع غزة بعد نفاد الوقود تماماً.
وأوضح أنّ “قسمي العناية المركزة والأطفال وأجهزة الأوكسجين توقفت عن العمل واستشهد أحد المرضى في قسم العناية”.
وأفادت مصادر اعلامية بإطلاق كثيف للنار من قبل الجيش الإسرائيلي نحو مبنى مستشفى القدس جنوب غرب مدينة غزة، وانقطاع الاتصال بالموجودين في مجمع الشفاء، وأن وضع الجرحى مأساوي هناك.
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة “اليونيسف” أنّ “حياة مليون طفل مهددة مع انهيار الخدمات الصحية في غزة”.
وحذّرت نقابة الصحافيين الفلسطنيين من مجزرة قد تقع بحق الصحافيين الموجودين في محيط مستشفى الشفاء في مدينة غزة، معلنةً أنّها فقدت الاتصال بعشرات الصحافيين ممن يغطون العدوان الإسرائيلي على محيط المجمع الطبي.
واستهدفت قوات الجيش الإسرائيلي فجر أمس الجمعة عددا من المستشفيات في قطاع غزة، بينها مجمع الشفاء ومستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال والمستشفى الإندونيسي.
الاحتلال يروج لرواية وجود انفاق لقيادة حماس تحت الشفاء
على نفس الصعيد قدم مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ومصادر في الكونغرس روايات متضاربة حول ادعاء إسرائيل أن “حماس” تدير مركز قيادة وأنفاقا تحت مستشفى الشفاء شمال غزة.
وقال مسؤولان أمريكيان إن الولايات تتفق مع التقييم الإسرائيلي بشأن كيفية استخدام “حماس” لمستشفى الشفاء وأن واشنطن “ليس لديها سبب للشك” في ادعاء إسرائيل.
وقال مسؤول آخر إن “وجهة نظر مجتمع الاستخبارات الأمريكية هي أن حماس أقامت بنيتها التحتية الخاصة داخل مستشفى الشفاء وتحته”، بما في ذلك مركز القيادة وأن المسلحين يستخدمون أيضا مستشفيات أخرى في غزة كقاعدة لعملياتهم العسكرية.
وقال مصدران في الكونغرس إن الولايات المتحدة لا يمكنها تأكيد ادعاء إسرائيل في ما يتعلق بما هو موجود تحت المستشفى.
ويتعرض مستشفى الشفاء ومحيطه لاستهداف مستمر بالقصف من جانب الجيش الإسرائيلي بدعوى “وجود مقر للمسلحين الفلسطينيين” فيه، وهو ما نفته حكومة غزة مرارا.
وفي وقت سابق، قال مارك ريجيف، كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الإسرائيلي السابق لدى المملكة المتحدة، إن “حماس” تنتهك قوانين الحرب من خلال العمل من المستشفيات، مؤكدا أنه لإسرائيل الحق في استهداف المسلحين.
وأشار ريجيف إلى أن إسرائيل ستبذل أقصى جهدها للتمييز “بين إرهابيي حماس الذين هم هدفنا والمدنيين الأبرياء الذين لا نريد أن نراهم محاصرين وسط تبادل إطلاق النار”.
وفي وقت سابق، أعلنت حركة “حماس” استعدادها لاستقبال لجنة أممية للتحقق من أوضاع المستشفيات في قطاع غزة.
وجاء في بيان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: “الاحتلال يعتمد التزييف وبث صور مفبركة لترويج ادعاءاته بشأن مستشفيات غزة، ومستعدون لاستقبال لجنة أممية للتحقق من أوضاع المستشفيات وأنها بالفعل تقدم خدمات طبية وصحية فقط”.
وأكدت حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية أن الجيش الإسرائيلي من خلال الأكاذيب التي يروج لها، يمهد لتدمير المستشفيات فوق مرضاها ونازحيها.
وعرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، مشاهد لفتحة في الأرض في المستشفى الإندونيسي، قال إنها لنفق تستخدمه حركة “حماس”وهو الامر الذي نفته المهندسة المشرفة على بناء المستشفى واكدت ان الفتحة للتهوية ولصهاريج النفط .
من جهته، قال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إنه يجب وقف الحرب الإسرائيلية على مستشفيات قطاع غزة.
وكتب غريفيث على منصة “إكس”، أن “التقارير المروعة عن قصف مستشفى الشفاء في غزة اليوم تؤكد تعرض حياة آلاف المرضى والعاملين والنازحين للخطر”.
وأضاف المسؤول الأممي أنه “في إطار القانون الإنساني الدولي، يجب حماية المستشفيات”. واختتم بالقول: “كما قلت سابقاً، يجب أن تتوقف أعمال الحرب في أماكن الرحمة والمستشفيات بغزة، بل يجب ألا تحدث أساساً”.



