الأخبار

الاحتلال الاسرائيلي يغتال الأسير الفلسطيني خضر عدنان مع سبق الاصرار.. وزوجته تتوعد بالرد وتقول احفظوا وجوه ابنائي

استشهد يوم الثلاثاء الأسير الشيخ خضر عدنان بعد إضراب عن الطعام استمر 87 يوما رفضا لاعتقاله، في حين توعدت حركة الجهاد الإسلامي التي ينتمي إليها الشهيد بالرد، وأمر وزير الأمن القومي الإسرائيلي برفع مستوى التأهب في السجون الإسرائيلية.

واتهم نادي الأسير الفلسطيني  الاحتلال باغتيال عدنان (44 عاما) عن سبق إصرار، وطالبت هيئة شؤون الأسرى بتسليم جثمان الشهيد فورا من أجل “تشييعه بشكل يليق بتاريخه” وأضافت أنها علّقت العمل أمام المحاكم العسكرية لدى الاحتلال اليوم احتجاجا على استشهاد الأسير.

ونشرت مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلية بيانا قالت فيه إنه عُثر عليه فاقدا الوعي داخل زنزانته بسجن “نيتسان” وأضافت أنه نُقل إلى المستشفى ثم توفي لاحقا، وفق الرواية الإسرائيلية.

بالمقابل، قال جميل الخطيب محامي الأسير الشهيد إن موكله كان قد أصر على استمرار إضرابه عن الطعام حتى نيل الحرية أو الشهادة، وأضاف أن عدنان استشهد نتيجة إهمال السجّانين لوضعه الصحي، لافتا إلى أن محكمة الاحتلال رفضت طلب الإفراج عنه بكفالة.

وذكرت هيئة شؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال ستنقل جثمان الأسير الشهيد إلى معهد الطب العدلي في حي أبو كبير بمدينة تل أبيب لتشريحه بالرغم من وصية الشهيد بعدم السماح للاحتلال بتشريح جثته , في حين قالت هيئة البث الإسرائيلية إن مشاورات أمنية تجري لبحث إمكانية تسليم جثمان عدنان.

وقالت الهيئة إن الحركة الأسيرة في سجن عوفر العسكري الإسرائيلي أغلقت جميع أقسام السجن، رافضة تسلُّم الطعام، معلنة النفير العام.

Palestinians gather at the house of Palestinian prisoner Khader Adnan near Jenin
علي ابن الأسير خضر عدنان يحمل صورته خلال تجمع صباح اليوم أمام بيت الشهيد قرب مدينة جنين (رويترز)

وقال مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة الجهاد إن الاتصالات انقطعت بين قيادة الحركة الفلسطينية الأسيرة وسجن عوفر (غرب رام الله) بعد اغتيال عدنان، وذكر المكتب أن الحركة الأسيرة تحذر إدارة السجون من مغبة الاستفراد بأي أسير.

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية أن اختناقات بالغاز حدثت في صفوف الأسرى بعد توتر واستنفار في سجن عوفر.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن وزير الأمن القومي بن غفير قرر رفع مستوى التأهب ​​في السجون وإغلاق الزنازين أمام حركة الأسرى، وأضافت الصحيفة أن بن غفير وجه بإبلاغ الأسرى في السجون بأنهم إذا بدؤوا إضرابا عن الطعام، أو أعمال شغب؛ فسيتم التضييق عليهم.

“رهنت أبنائي للثأر”.. هكذا ردّت زوجة الشيخ خضر عدنان على خبر استشهاده

زوجة الشيخ خضر عدنان تحمل صورته خلال اعتقاله الأخير..خاصة ..الجزيرة نت

على خبر “الموت” استيقظ الطفل عبد الرحمن خضر وأشقاؤه الثمانية، وبدل تجهيز أنفسهم والاستعداد للمدرسة كما جرت العادة يوميا، تسمَّروا داخل منزلهم حزنا بعد سماعهم خبر استشهاد والدهم الشيخ خضر عدنان في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد 87 يوما من الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، جاء الخبر المؤلم من حيث يقبع الشيخ عدنان (44 عاما) مصفّدا بالقيود في ما يسمى “عيادة سجن الرملة”. وأعلنت مصلحة سجون الاحتلال استشهاده فجر اليوم الثلاثاء لتعيش أسرته حالة مزدوجة من الحزن والفزع، ويسقط الخبر كالصاعقة على كل الفلسطينيين.

ورغم صعوبة الحدث ووقعه الأليم عليها، تحدّثت رندة موسى زوجة الشيخ خضر عدنان، وأكدت للجزيرة نت ما أعلنه الشيخ منذ اللحظة الأولى لاعتقاله في الخامس من فبراير/شباط الماضي حين شرع في الإضراب عن الطعام، وقال إنه سيستمر في ذلك حتى “التحرر أو الشهادة، وبكلا الأمرين نصر”.

وقالت زوجته إن الشهادة هي أقصى ما تمناه الشيخ خضر، وأن المضي إليها كان قراره منذ البداية. وأضافت “نحن كعائلته وأبنائه خسرناه، وهناك من خذل وتجابن ولم يفعل شيئا لنصرته في إضرابه الذي خاضه من أجل الحرية”.

وبشيء من القهر تحدثت رندة، وقالت “لدي 9 أطفال، ومن أصغرهم لأكبرهم لن نسامح أحدا كان بوسعه رفع الظلم عن الشيخ خضر ولم يفعل”.

وتابعت أنه ورغم حالة الألم التي كان يعيشها الشيخ خضر في إضرابه وذوبان لحمه وشحمه، تُرك للسجانين يتلقفوه حتى نال الشهادة. و”يؤلمنا حقا عدم التحرك لنصرته وكأننا استبرأنا لأنفسنا أن يكون أبناؤنا داخل السجون ويظلوا رهن الاعتقال”.

وأكدت زوجة عدنان ما أعلنته سابقا وخلال اعتصامات لنصرته وللتضامن معه، أنها لن تفتح بيت عزاء لاستقبال المعزين في زوجها. وقالت “لن نتقبل التعازي حتى يكبر أبنائي ويأخذوا الثأر”. ووجهت رسالة مباشرة للاحتلال وقالت “فليحفظ الاحتلال وجوه أبنائي وأسمائهم، لأننا لن نقف مكتوفي الأيدي”.

إضراب وحداد

في المقابل، دعت القوى الوطنية والإسلامية بالضفة إلى إضراب شامل وحداد عام في جميع مناحي الحياة، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والجامعات، ردا على استشهاد الأسير الشيخ.

وبثت المنصات الفلسطينية مقاطع فيديو توثق الإضراب الذي شل مناحي الحياة في عدد من مدن الضفة، استنكارا لاستشهاد عدنان. ومع ساعات الصباح الأولى أغلقت المحلات التجارية أبوابها في محافظة جنين مسقط رأس الشهيد، مما أدى إلى شلل في حركة البيع والشراء.

وشهدت عدة مدن في الضفة الغربية مسيرات منددة باستشهاد الأسير خضر عدنان في سجون الاحتلال، وردد المتظاهرون هتافات تندد بسياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين ورفعوا لافتات تندد بما وصفوها بجريمة الاغتيال المتعمدة للأسير.

وتأتي هذه المسيرات بدعوة من مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية ومختلف الفصائل الفلسطينية.

وخرجت مسيرة في بلدة عرابة، جنوبي مدينة جنين (شمال) تنديدا باستشهاد عدنان بسجون الاحتلال، وطافت المسيرة شوارع المدينة، وطالب المشاركون المقاومة الفلسطينية بضرورة الرد السريع.

وفي مدينة رام الله (وسط) شارك عدد من الشبان في وقفة احتجاجية بدوار المنارة للتنديد باستشهاد الأسير، وردد مشاركون بالوقفة هتافات حماسية وغاضبة “استنكارا لجريمة اغتيال الأسير” بعد 86 يوما من الإضراب عن الطعام رفضا لاعتقاله.

وفي مدينة الخليل (جنوب) اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقة باب الزاوية عقب استشهاد الأسير عدنان، وقد أشعل الشبان الإطارات المطاطية وسط الطرق، في حين انتشرت قوات الاحتلال وسط حالة الإضراب التي عمت المدينة بشكل كامل، استنكاراً لجريمة اغتيال الأسير.

وفي قطاع غزة، نظمت وزارة التعليم عددا من الوقفات المنددة بجريمة اغتيال الأسير عدنان، ورفع طلبة المدارس صور الشهيد إلى جانب الأعلام الفلسطينية، معبرين عن حزنهم الشديد لما وقع، ودعت فصائل ومؤسسات في القطاع لتنفيذ إضراب شامل في غزة حدادا على روح عدنان.

وذكرت وكالة الأناضول أنها رصدت إغلاق عدد من المحال التجارية والمؤسسات والبنوك أبوابها تنفيذا لدعوات الإضراب.

Palestinians and Israeli soldiers clash after the death of Palestinian prisoner Khader Adnan
شبان في مدينة الخليل أشعلوا إطارات مطاطية في مواجهة قوات الاحتلال احتجاجا على استشهاد عدنان (رويترز)

وصية الشهيد

وفي وقت سابق، ذكر نادي الأسير أن عدنان كان قد كتب وصيته بعد أن استشعر قرب وفاته بسبب الإضراب، وكتب في الوصية “يا شعبنا الأبي أبعث لكم هذه الوصية تحية ومحبة، وكلي ثقة برحمته تعالى، ونصره وتمكينه، هذه أرض الله ولنا، فيها وعد منه، إنه وعد الآخرة”.

وأضاف عدنان “لا تيأسوا، فمهما فعل المحتلون، وتطاولوا في احتلالهم وظلمهم، وغيهم، فنصر الله قريب، ووعده لعباده بالنصر والتمكين أقرب”.

وطلب الأسير الشهيد من عائلته بألا تسمح “للمحتل بتشريح جسدي، وسجّوني (ادفنوني) قرب والدي”.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن الاحتلال نفذ جريمة اغتيال بحق الشهيد برفضه طلب الإفراج عنه وإهماله طبيا، كما حمّلت الخارجية حكومة الاحتلال وأذرعها المسؤولية الكاملة عن “الجريمة التي أدت لاستشهاد الشيخ خضر عدنان”.

وطالبت الخارجية الفلسطينية، في بيان، لجنة التحقيق الدولية المستمرة بالتحقيق في ملابسات وتفاصيل ما وصفتها بالجريمة، باعتبارها جزءا مما يتعرض له الأسرى من تنكيل واختطاف وقمع وسلب لحقوقهم وحريتهم، وأكدت الوزارة أنها سترفع ملف جريمة إعدام عدنان للمحكمة الجنائية الدولية، وفق تعبيرها.

الفصائل تتوعد

وفي أول تعليق لحركة الجهاد، قالت “ننعى قائدا عظيما ورجلا شجاعا ومجاهدا صلبا من أشرف الرجال الشيخ خضر عدنان” وأضافت “استشهاد الشيخ خضر عدنان لن يمر دون رد، والمقاومة في وجه الاحتلال ستتواصل بكل قوة وإصرار”.

وأضافت الجهاد الإسلامي في بيان أن سلطات الاحتلال تنكرت لمعاناة عدنان، و”مارست بحقه أبشع الجرائم، عبر محاكم زائفة وأجهزة أمن إرهابية ونيابة عسكرية” وأضاف البيان أن عدنان “كان واحدا من الذين فتحوا طريقا عريضا لكل الذين ينشدون الحرية في فلسطين والعالم”.

 

ومن جانبها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن استشهاد عدنان “جريمة إعدام بدم بارد نفذتها مصلحة السجون الإسرائيلية” وتوعدت حماس بالرد قائلة إن “دماء الشهيد خضر عدنان ستكون وقودا لتصعيد الفعل الثوري والمقاوم ضد الاحتلال”.

وصدرت بيانات تنديد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولجان المقاومة، وحركة المجاهدين، في حين دعت لجنة المتابعة في ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية، في بيان، إلى تشكيل لجنة تحقيق لدى المحكمة الجنائية الدولية في قضية اغتيال الأسير عدنان للوقوف على ظروف استشهاده.

صواريخ غزة

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود عيان أنهم شاهدوا رشقة من الصواريخ أُطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، وقد أعلن الناطق باسم جيش الاحتلال تفعيل الإنذار بمنطقة “كيبوتس سعد” في غلاف غزة، وقال إن 3 صواريخ أطلقت من القطاع سقطت في منطقة غير مأهولة بالنقب الغربي على الحدود مع القطاع، ولم يُبلَّغ عن أضرار أو إصابات.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تم إلغاء مناورات عسكرية كانت مقررة في محيط غلاف غزة بعد إطلاق قذائف صاروخية من القطاع.

ويأتي الإعلان عن وفاة الأسير عدنان -المضرب عن الطعام منذ نحو 3 أشهر احتجاجا على اعتقاله- بعد يومين من رفض المحكمة الإسرائيلية العسكرية في سجن عوفر الإفراج عنه.

وكان نادي الأسير الفلسطيني حذر في وقت سابق من أن عدنان وصل إلى مرحلة صحية خطيرة، كما حذرت حركة الجهاد من تداعيات تعنت سلطات الاحتلال في رفض الإفراج عنه.

واعتقل خضر عدنان، وهو من سكان جنين شمالي الضفة الغربية، في 5 فبراير/ شباط الماضي، من قبل قوات الأمن الإسرائيلية للمرة الثالثة عشر في حياته، بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية ودعم الإرهاب والتحريض”، ومنذ ذلك الحين أعلن إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله الاداري واعتقاله بنفس التهمة التي حوكم على اساسها مرات عدة .

يشار إلى أن الشيخ عدنان متزوج ولديه 9 أبناء، واعتقل نحو 12 مرة، وقضى في سجون الاحتلال نحو 8 سنوات، خاض خلالها 6 إضرابات عن الطعام احتجاجا على اعتقاله وتعرضه لإجراءات تعسفية داخل المعتقل.

والأسير الراحل من سكان بلدة عرابة في جنين (شمالي الضفة) وتعرض للاعتقال مرارا بسبب عضويته ونشاطه في صفوف حركة الجهاد.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services