أسوشيتد برس: روايات ارتكاب حماس عنفا جنسيا في 7 أكتوبر ملفقة

نشرت وكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، تقريراً يكشف كذب روايتين إسرائيليتين بشأن قيام عناصر حركة حماس بعمليات عنف جنسي في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي، واستغلال الاحتلال لهذه الروايات الكاذبة لتبرير حربه على سكان القطاع.
وذكرت الوكالة في تقريرها، أنّه بعد هجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حماس، انتشرت في وسائل الإعلام روايتان بالتحديد لواقعتي اعتداء جنسي ارتكبهما مسلحي الحركة، لكن تبيّن أنّ هذه الروايات مُفبركة وكانتا على لسان متطوّعي منظمة إسرائيلية.
ونقلت الوكالة عن الإسرائيلي حاييم أوتمازجين الذي اتهم حماس بارتكاب عنف جنسي قوله: «إن الأمر ليس أنني اخترعت قصة، لكن اتضح أن الأمر مختلف، وقمت بتصحيحه»، وأضاف أوتمازجين أنّه لم ينشر أيّ دليل مقنع لدعم ادعاءات ما حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وذكرت الوكالة أنّ ما رواه حاييم أوتمازجين بشأن عنف جنسي في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وتردد في أنحاء العالم، اتضح أنه لم يحدث.
وتابعت أنّ يوسي لانداو -وهو متطوع إسرائيلي في مستوطنة «بئيري» روى أيضاً «قصة مفضوحة» بشأن ما حدث في 7 أكتوبر.
كذلك، نقلت الوكالة عن متحدث باسم منظمة «زاكا» -وهي منظمة تطوعية إسرائيلية- أنّها طلبت من لانداو التوقّف عن سرد القصة المفضوحة، لكنّه لم يستجب إلا بعد 3 أشهر.
زاكا هي منظمة إسرائيليلة غير حكومية أنشئت عام 1995 ويقع مقرها في إسرائيل، واسمها هو اختصار لعبارة «تحديد هوية ضحايا الكوارث»، وتعمل في مجال الإنقاذ والإغاثة، وجمع الجثث بما يتماشى مع العقيدة اليهودية، وتضم نحو 3 آلاف متطوع.
تهم فساد
عام 2019 ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أنه يشتبه بتحويل ملايين الدولارات من تبرعات للمنظمة إلى حسابات خاصة. وعام 2021 تضررت سمعتها تماما عندما كشف تحقيق لصحيفة هآرتس أن مؤسسها يهودا ميشي زهاف قد اعتدى جنسيا على نساء وأطفال لعقود من الزمن.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت بعد تقرير هآرتس بفترة قصيرة، أن سكان حي ميشي زهاف لم يتفاجأوا عندما علموا بالاتهامات وأن «قادة المجتمع فكروا في إخصائه ذات مرة»، حتى وصفه أحد رجال الحي بـ»الحريديم جيفري إبستين».
شهادات 7 أكتوبر.. كذب من أجل التبرعات
مع بداية معركة طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت المنظمة تعمل مع الجيش الإسرائيلي، وساهمت حسب كثيرين بتأجيج الحرب في قطاع غزة عبر رواياتها الملفقة التي روجها متطوعوها كما تقول وكالة أسوشيتد بريس الأميركية، وتبنتها الصحف الغربية وتجاهلت نفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لهذه الروايات.
ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس يوم 22 مايو/أيار 2024 فقد ادعى المتطوع في منظمة «زاكا» يوسي لانداو العثور على جثة امرأة حامل مبقورة البطن في مستوطنة بئيري.
وطاف لانداو على وسائل الإعلام المحلية والدولية بصفته أول الواصلين إلى بئيري بعد هجوم المقاومة، ليردد روايته الملفقة عن الاغتصاب وقطع رؤوس النساء والأطفال، وهي الرواية التي تبنتها إسرائيل الرسمية، وبدأت ترويجها عالميا، وبررت بها عدوانها على القطاع.
وقالت الوكالة إن منظمة «زاكا» الإسرائيلية التقطت رواية لانداو، وراحت ترويها هنا وهناك رغم أنها لم تكن تستند إلى أي دليل.
لم يقف الأمر عند لانداو، فقد روّج إسرائيلي آخر يدعى حاييم أوتمازجين، وهو أيضا عضو في منظمة «زاكا»، رواية أخرى تحدثت عن أدلة بوجود جثث متفحمة وعمليات عنف جنسي ارتكبها مقاتلو المقاومة الفلسطينية بحق نساء وفتيات إسرائيليات.
وتقول أسوشيتد برس إن هاتين الروايتين تحديدا أججتا الحرب في غزة، رغم أنهما الأكثر تلفيقا من بين كل الروايات الإسرائيلية. وقد ساهمت هذه الروايات بحصول المنظمة التي كانت على وشك الإفلاس على ملايين الدولارات من التبرعات.
ونقلت الوكالة عن أوتمازجين أن روايته للأحداث كانت مختلفة عن حقيقة ما جرى فعلا في ذلك اليوم، وقالت إن هذه الرواية التي جابت العالم تم تلفيقها عمدا، وإن الشاهد الآخر يوسي لانداو روى قصة مفضوحة بشأن أحداث ذلك اليوم.
وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بداية عام 2024 أن المنظمة استغلت صور الجثث وقصص الضحايا لجمع تبرعات من كل أنحاء العالم، إضافة لاختراع متطوعيها قصصا مروعة وإساءتهم معاملة الجثث.
وقالت هآرتس إن المتطوعين في المنظمة كانوا يستخدمون الجثث لإجراء مكالمات بالصوت والصورة مع منظمات دولية. ونشر صور حساسة وصعبة للتأثير على الناس ودفعهم إلى التبرع.
حماس: التقرير صفعة جديدة
وأكّدت حركة حماس، الأربعاء، أن تقرير وكالة «أسوشيتد برس» هو صفعة جديدة في وجه المروّجين لارتكاب المقاومة للعنف الجنسي في 7 أكتوبر بغرض شيطنة المقاومة، وللتغطية على السلوك الإنساني الذي ظهر للعالم عن حسن معاملة المقاومة للأسرى الإسرائيليين خلال فترة احتجازهم في غزة.
وجاء في بيان حركة حماس أنّ التقرير الذي نشرته اليوم وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية، والتي أكّدت فيه أنّ مزاعم كيان الاحتلال حول ارتكاب المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر للعنف الجنسي ليست صحيحة، وأنّه تم تلفيقها عمداً، هو صفعة جديدة في وجه المروّجين لهذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة.
وأضاف البيان أنّ تقرير «أسوشيتد برس»، كما الكثير من التقارير التي صدرت عن هيئات إعلامية وحقوقية عالمية، والتي دحضت هذه المزاعم، وأثبتت أنّها محض أكاذيب وفبركات مكشوفة، يستدعي من الرئيس الأميركي جو بايدن وغيره من المسؤولين في بعض الدول الأوروبية الاعتذار والتوقّف عن ترديد هذه الاتهامات الباطلة ضد المقاومة والشعب الفلسطيني.
كذلك، دعت حركة حماس، المبعوثة الأممية الخاصة للعنف الجنسي في مناطق النزاع، براميلا باتن، إلى إعادة تقييم ومراجعة تقريرها الذي اتهمت فيه المقاومة الفلسطينية، بارتكاب عنف جنسي، بعد اعتمادها على روايات إسرائيلية ثبت أنها لا أساس لها من الصحة، ومن دون أن تُجري تحقيقاً مهنياً حول تلك المزاعم الباطلة.



