“أنبوبة باول” التي دمرت العراق.. روسيا تدعو لعدم تناسي هذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم

دعت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالينتينا ماتفيينكو، إلى طرح موضوع “أنبوب اختبار كولن باول” الذي أدى إلى غزو العراق، في الأمم المتحدة من جديد، مشيرة إلى أنّ “هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم”.
وكتبت ماتفيينكو في قناتها على “تليغرام”: “أعتقد أنه سيكون من الصحيح أن يطرح الموضوع حول الكذب الشنيع الذي أدى إلى كارثة فظيعة، بشكل واضح في القريب العاجل في الأمم المتحدة حيث بدأ تطور هذه الأحداث منذ 20 عاماً”.
ولفتت إلى أنّ “هذه الجريمة يجب أن تبقى في ذاكرة البشرية”، مؤكدةً أنّ “مهمتنا هي أن نعمل ما بوسعنا لمنع محو الحقيقة عن تلك الأحداث والمسؤولين عن تلك المأساة، وعدم السماح لأولئك الذين اتخذوا هذه القرارات ووضعوا الخطط، بالهروب من محكمة التاريخ. وأسماؤهم معروفة”.
كما أشارت ماتفيينكو إلى أنّ القصف الجوي الذي استهدف العراق يمكن مقارنته من حيث عواقبه بالهجوم النووي على هيروشيما وناغازاكي.
وشددت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي على أنّ “الكذب المتعمد دمر دولة مستقلة، وآثارها القديمة، وتسبب باندلاع أزمة إنسانية حادة في المنطقة”.
وختمت قائلةً: “أنا متأكدة بانه يوجد لدى عدد من الدول أسس لتذكير كل من العالم والأمم المتحدة نفسها بما يمكن أن يحدث عندما يعلن أحد عن حقوقه الحصرية، ويبني نظاماً أحادي القطب ويتدخل بوقاحة في شؤون الدول الأخرى ويثق بإفلاته التام من العقاب”.
وكان وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، قد أعلن في 5 شباط/فبراير 2003 في جلسة مجلس الأمن الدولي أنه تلقى معلومات تؤكد امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تكنولوجيا إنتاج الأسلحة البيولوجية وأظهر أنبوب اختبار بمسحوق أبيض.
وتوصل الكثير من المشاركين في الجلسة إلى استنتاج أنّ هذا المسحوق هو نموذج لأسلحة الدمار الشامل المصنوعة في العراق.
وفي 20 آذار/مارس 2003 بدأت الولايات المتحدة غزوها للعراق، دون موافقة من الأمم المتحدة. واتضح فيما بعد أن دائرة الاستخبارات المركزية الأميركية ضللت السلطات الأميركية ولم يتم العثور على أسلحة بيولوجية في العراق.
وصرّح باول آنذاك بأنه أظهر أنبوب اختبار مزيف لإقناع العالم بصحته.
من جانبه وصف رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين الولايات المتحدة بأنها إمبراطورية الأكاذيب، داعيا إلى التحقيق في جرائمها.
وكتب في صفحته على “تلغرام”: “تعتمد سياسة الولايات المتحدة والغرب الجماعي كلها على الأكاذيب. وكان الأمر نفسه مع “عدم توسع” الناتو شرقا. واتضح أن اتفاقيات مينسك كانت خدعة أيضا ودور باول في ذلك لعبه ميركل وهولاند”.
وأضاف: “يجب على الأمم المتحدة التحقيق في جرائم واشنطن ضد البشرية. ويجب معاقبة السياسيين الذين اتخذوا القرارات وهم المسؤولون عن الملايين من الضحايا واللاجئين والمصائر المحطمة والدول المدمرة”.
من ناحيته استذكر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد جلسة مجلس الأمن قبل 20 عاما حينما قام كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بدور تمثيلي بـ”مسرحية خداع معدة مسبقا لتبرير الغزو الأمريكي للعراق”.
وقال وزير الخارجية السورية عبر تغريدة في “تويتر”، “قبل 20 عاما وفي مثل هذا اليوم، وعلى مقربة من مقعد سوريا الذي كنت أجلس عليه في مجلس الأمن، جلس كولن باول وزير الخارجية الأمريكي حينها، أمام المجلس ليقوم بدور تمثيلي في مسرحية خداع معدّة مسبقا لتبرير الغزو الأمريكي للعراق بحجة امتلاكه لأسلحة دمار شامل”.
وأستذكر الوزير جميع الوثائق الكاذبة والمزعومة التي قدمها بول حينها ومنها أنبوبة اختبار بمسحوق أبيض زعم أنها تحتوي على مادة بيولوجية ينتجها العراق ويمكنها قتل عشرات الآلاف من البشر.
ولفت المقداد إلى أن الولايات المتحدة اليوم تمارس “نفس المسرحية ونفس الأكاذيب ونفس المدبّر، ولكن هذه المرّة المستهدف هو سوريا تحت ذريعة مماثلة وهي امتلاكها واستخدامها لأسلحة كيماوية”.



