نتنياهو يقيل وزير الأمن يوآف غالانت ويفقد السيطرة والمتظاهرون يقتحمون مكتبه

اقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وزير الأمن يوآف غالانت فيما تحدثت وسائل اعلام الاحتلال عن فقدان نتانياهو السيطرة امام حركة الاحتجاج. ونقلت وسائل اعلام إسرائيلية عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة، قولهم إنّ “نتنياهو استدعى غالانت إلى مكتبه وقال له أنه فقد الثقة به بعد عمل ضد الحكومة وضد الائتلاف خلال تواجده في زيارة سياسية خارج البلاد وخلال نهاية الأسبوع”.
وفي أعقاب إقالته، تقدر مصادر في الليكود أن “نتنياهو سيعين الوزير آفي ديختر في منصب وزير الأمن بدلاً من غالانت”.
من جهته، أوضح ديختر اليوم أنه سيصوت مع التعديلات القضائية.
وبعد إقالة غالانت، اقتحم المئات من المتظاهرين منزل رئيس الحكومة في القدس المحتلة، فيما خرج الآلاف في تل أبيب،والقدس وحيفا في مظاهرات عنيفة وعمدوا إلى قطع طريق “أيالون” أمام حركة المرور تخلل المظاهرات عنف من قبل الشرطة.
ويشهد حزب “الليكود” (يمين)، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، انقساما حادا ما بين مؤيد ومعارض لوقف تمرير خطة “إصلاح القضاء”، فيما دعا نتنياهو إلى اجتماع لقادة أحزاب الائتلاف الحاكم، وفقا لإعلام عبري الأحد.
و”الليكود” له 32 نائبا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان)، وهو قائد الائتلاف الحكومي المكون إجمالا من 64 نائبا، والذي نال ثقة الكنيست في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي ويوصف بأنه “الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل”.
وصباح الأحد، أعلن رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست يولي إدلشتاين تأييده لموقف غالانت، زميله في الحزب.
ودعا إدلشتاين، في تصريح لإذاعة صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إلى وقف مشروع حزمة التشريعات الخاصة بإصلاح القضاء، وألمح إلى أنه لن يدعم التصويت على تغيير تشكيل لجنة تعيين القضاة.
إدلشتاين قال إنه لم يتفاجأ من أن يكون غالانت هو الذي دعا إلى محاولة الوصول إلى اتفاق واسع وحوار مع المعارضة “لأن الصورة التي يراها (غلانت) معقدة”.
وأوضح: “لا أتحدث عن دعوات رفض الخدمة العسكرية (من جانب رافضين للخطة) لكن ما يزعجني حقا هو أن الجيش الإسرائيلي، في أكثر الوحدات حساسية، أصبح مسرحا للصراع”.
ردود فعل على إقالة وزير الأمن غالانت
وعقب الإقالة،برزت انتقادات من جانب المعارضة وقادة الاحتجاج ضد التعديلات القضائية، الذي قالوا: “نتنياهو يتصرف كديكتاتور بالكامل،نتنياهو يخرب أمن إسرائيل والجيش الإسرائيلي”.
هذا وقال رئيس المعارضة يئير لابيد إنّ “إقالة غالانت، فقط لأنه حذر من إلحاق الضرر بأمن إسرائيل هو انحطاط جديد لحكومة معادية للصهيونية تلحق ضرراً بالأمن الإسرائيلي وتتجاهل تحذير جميع الجهات الأمنية”.. مؤكداً أن نتنياهو يمثل خطراً على أمن “إسرائيل”.
وأشار لابيد إلى أنّ “نتنياهو يمكنه أن يقيل غالانت، لكنه لا يستطيع إقالة الواقع ولا يستطيع أن يقيل من يقف في وجه جنون الائتلاف”.
أما وزير “الأمن القومي” الإسرائيلي إيتمار بن غفير قال “من يستسلم للرفض لا يمكنه البقاء في منصبه وغالانت استسلم للضغوط”.
ودعا رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، عضو الكنيست يولي أدلشتاين الى إجراء نقاش طارئ حول وضع المؤسسة الأمنية والعسكرية وإقالة وزير الأمن.
من جهته عدّ وزير الأمن السابق ورئيس المعسكر الحكومي بني غانتس، ما تعيشه “إسرائيل” خطراً حقيقاً، فوري وملموس، مضيفاً أنّ “نتنياهو وضع هذا المساء السياسة ونفسه فوق الأمن”.
ووفقاً لمصادر في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، فقد استدعى نتنياهو غالانت الى مكتبه، وقال له “إنّه فقد الثقة به بعد عمل ضد الحكومة وضد الائتلاف خلال تواجده في زيارة سياسية خارجية خلال نهاية الأسبوع”.
وفي أعقاب إقالته، تقدّر مصادر في الليكود أنّ نتنياهو سيعين الوزير آفي ديختر في منصب وزير الأمن بدل من غالانت. ديختر أوضح اليوم أنه سيصوت مع التعديلات بالرغم من دعوته الى تأجيل التشريع الى ما بعد تاريخ ذكرى تأسيس كيان الاحتلال في آيار/ مايو . كما أنّ هناك اسم آخر يذكر في الليكود هو وزير الاقتصاد نير بركات.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية، كشفت يوم الجمعة، أنّ غالانت، أبلغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنه سيصوّت ضد مشروع التعديلات القضائية.
وأورد موقع “زمان إسرائيل” أنّ غالانت قال لمقرّبيه إنّ “في محيط رئيس الحكومة ليس هناك إدراك للوضع الأمني الصعب”.
كما تحدث الإعلام الإسرائيلي عن رسالة غالانت، إلى حكومة نتنياهو، بشأن استكمال مشروع التعديلات القضائية، والتي حذّر فيها من أنّ هذه التعديلات “ستكون نقطة حاسمة في الجيش، الذي سيتدهور إلى منزلق خطر”.
وقالت مراسلة شؤون الكنيست في “القناة 13” الإسرائيلية، ليؤور كينان، إنّ وزير الأمن “استجاب لطلب نتنياهو تأجيل تصريحه”.
مسؤول إسرائيلي: الردع الإسرائيلي يتآكل
في الوقت نفسه، قال مسؤول أمني إسرائيلي لوسائل الاعلام إنّ “رئيس الأركان، ورؤساء الشاباك والموساد مقتنعون أن مواصلة التشريع القضائي يشكل خطراً على إسرائيل”.
وأشار المسؤول الأمني إلى أنّ “الردع الإسرائيلي يتآكل، أعداؤنا في المحيط يتحدون وضباط في الخدمة الدائمة يغادرون مناصب مهمة في وقت المرشحين لدورة ضباط يتخلون عن الوصول إلى باهد 1 (كلية الضباط)”.
وتابع المسؤول الأمني قائلاً إنّ “الصدع الذي يتسع في الجيش الإسرائيلي واضح بالفعل، إنه يتجاوز الأسلحة وقد وصل عمق النظامي”.
وأضاف المسؤول الأمني: “بحسب تقديرات القادة الميدانيين، هناك بالفعل مرشحين لدورة ضباط أعلنوا عدم رغبتهم في الالتحاق بالدورة بسبب ضغوط أسرهم، وأصحاب مناصب هامة الذين قرروا عدم الانتقال إلى منصبهم وامتناع العديد عن الخدمة التطوعية، كل هذا طرح في خلال عمليات فحص قام بها الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة”.
ووفق المسؤول الأمني فإنّ “أعداء إسرائيل لديهم فرصة في نظرهم لتحقيق إنجازات ضدنا في القريب العاجل، حماس، حزب الله، وايران يشخصون فترة مثالية ضد إسرائيل، وأي حدث أمني كبير في الضفة الغربية قد يشعل ساحات أخرى ويؤدي الى الانفجار، وإيران تدفع بقوة في هذا الاتجاه”.
هذا وأشارت وسائل الاعلام إلى أنّ في المؤسسة الأمنية والعسكرية، يقولون إنّ تفكك “المجتمع” الإسرائيلي وفي داخله “الجيش” الإسرائيلي يطرح كعنصر أساسي في النقاشات حلال الأسبوعين الأخيرين.
وتحدث المسؤول الأمني عن “تماسك مقلق للساحات مع جهات مختلفة في جنوب لبنان، إلى جانب حزب الله”.
“إسرائيل ضعيفة عن الرد في هذا التوقيت”
وبحسب كلام المسؤول الأمني الكبير فإنّ “هناك خطط لهجمات مع مخطط هجومي ضدنا لفهم أعدائنا أن إسرائيل ضعيفة عن الرد في هذا التوقيت، والدعم الدولي لإسرائيل أضعف من أي وقت مضى. هناك خطر فعلي لإضعاف الجيش الإسرائيلي”.
أما بخصوص الساحة الفلسطينية أشار المصدر إلى أنّ “إسرائيل” دخلت بزاوية “جداً غير مثالية الى شهر رمضان، ويجب التركيز على قضية الأسرى والحرم القدسي”.
وفقاً لمسؤولون أمنيون كبار، فإنّ “المنطقة تعج بمتغيرات سيئة لإسرائيل، من الحرب في أوكرانيا التي عززت المحور الإيراني وصولا الى تراجع نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.
وقال المصدر الأمني الكبير أيضاً “ليس عبثاً أن السعوديين أعادوا الاقتراب من الإيرانيين، فهناك جهود كبيرة للإضرار بالاتفاقيات الإبراهيمية أيضاً”.
كذلك حذر المسؤول الأمني الكبير من أن “هذه الاتجاهات السلبية الثلاثة إضعاف الردع الإسرائيلي والإضرار بكفاءة الجيش الإسرائيلي، والتغيرات السلبية في مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، وتماسك الأعداء في جميع الساحات – يستوجب الإيقاف الفوري للعملية التشريعية، كذلك أيضاً إيقاف التظاهرات والاحتجاجات وكبح تام لأي ظاهرة رفض أو عدم رغبة للخدمة في الجيش”.



