موسكو تسحب ضماناتها الأمنية لشحنات الحبوب الاوكرانية وتغلق الممر الإنساني في البحر الأسود

اعلنت روسيا اليوم وقف ضماناتها الأمنية لشحنات الحبوب الاوكرانية واغلاق الممر الإنساني في البحر الأسود.
قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم أن روسيا ستكون مستعدة للنظر في استئناف صفقة الحبوب فقط إذا تم الحصول على نتائج ملموسة، وليس الوعود والتأكيدات.
وأشارت الوزارة إلى أنه بعد مرور عام ، تبدو نتائج العمل في مجال تنفيذ مبادرة البحر الأسود مخيبة للآمال.
وشددت الوزارة على أن تصدير المواد الغذائية من أوكرانيا، بقي حتى اللحظة الأخيرة يهدف إلى خدمة مصالح كييف ورعاتها الغربيين.
ووفقا لبيان الوزارة، تم استخدام الموانئ التي تسيطر عليها كييف والممر الآمن الذي فتحته روسيا لتصدير الحبوب الأوكرانية، لتنفيذ الهجمات الإرهابية.
وأضاف البيان أن أقل من 3٪ من المواد الغذائية ذهبت إلى أفقر البلدان في صفقة الحبوب ، وأكثر من 70٪ ذهبت إلى البلدان ذات الدخل المرتفع.
وأشارت الوزارة إلى أن صفقة الحبوب لم ولا تبرر أهميتها الإنسانية، وأن استمرارها في ظروف التعطيل الصريح قد فقد معناه. ولهذا السبب تسحب روسيا الضمانات الأمنية في ممر البحر الأسود، وبالتالي ستتوقف مبادرة حبوب البحر الأسود عن العمل في 18 يوليو.
من جانبها قالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إنه تم قبل عام تقريبا ، في 22 يوليو 2022 ، التوقيع على اتفاقيتين مترابطتين في اسطنبول – “مبادرة البحر الأسود” بشأن تصدير المواد الغذائية الأوكرانية والأمونيا الروسية ومذكرة روسيا والأمم المتحدة بشأن تطبيع عملية الصادرات الروسية من المنتجات الزراعية و الأسمدة. وبعد مرور عام ، تبدو نتائج العمل بشأن تنفيذ هذه الاتفاقات مخيبة للآمال. فلقد تم التخلي عن الأهداف الإنسانية المعلنة وتحويل تصدير المواد الغذائية الأوكرانية على الفور تقريبا إلى أساس تجاري بحت. وأما مذكرة روسيا والأمم المتحدة، فهي عمليا لم تدخل حتى في حيز التنفيذ، بسبب العوائق التي وضعتها واشنطن وبروكسل ولندن أمام مدفوعات البنوك الروسية وتعقييد عمليات النقل اللوجستية.
أردوغان: “أنا مقتنع بأن الرئيس بوتين يريد تمديد صفقة الحبوب”
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “نحن ضاعفنا في الآونة الأخيرة جهودنا الدبلوماسية لتمديد اتفاق الحبوب”، مشيرا إلى أن “هذه صفقة الحبوب دخلت التاريخ كإنجاز دبلوماسي ناجح”.
وفي مؤتمر صحفي في مطار أتاتورك باسطنبول قبل توجّهه إلى السعودية، أشار أردوغان إلى أنه “رغم التصريحات الرسمية اليوم، سنواصل جهودنا الدبلوماسية، والمساعي لتمديدها.. سيتواصل وزراؤنا ومسؤولونا مع المسؤولين في كل من روسيا وأوكرانيا”.
ولفت إلى أنه “عند العودة من الجولة الخليجية سأتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث المسألة”، مضيفا: “أنا مقتنع بأن الرئيس بوتين يريد تمديد صفقة الحبوب، وقد أجري محادثات هاتفية مع معه قبل شهر أغسطس”.

ما هي صفقة الحبوب؟ وما هي دوافع موسكو لوقف تنفيذ الاتفاق؟
وأبرم اتفاق الحبوب بمبادرة من أنقرة بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في 22 يوليو 2022، وتبلغ فتره سريانه 120 يوما على أن يمدد بشكل تلقائي ما لم يعارض أحد التمديد.
ومنذ إبرام الاتفاق تم تمديده ثلاث مرات، وآخر مرة مددت الصفقة في 17 مايو الماضي لمدة شهرين.
وينص الاتفاق على سماح روسيا بتصدير الحبوب الأوكرانية من 3 موانئ هي أوديسا تشورنومورسك ويوجني عبر ممر فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق الدولية.
إلا أن العقوبات الغربية وقفت حجر عثرة على طريق تطبيق الاتفاق، حيث لم تنفذ الدول الغربية تعهداتها بعدم تقييد حركة الصادرات الروسية من الأسمدة والحبوب والزيوت والغذاء، فيما تعاقب شركات التأمين وخدمات السفن التي تتعامل مع روسيا.
وحذرت روسيا مرارا من احتمال انسحابها من الاتفاق، ودعت الجهات المشاركة إلى تنفيذ تعهداتها، ومن خلال قرارها اليوم تعمل موسكو على لفت الانتباه بأن جزءها من الصفقة لا ينفذ.
وبناء على حسابات وكالة “نوفوستي”، التي استندت لبيانات الأمم المتحدة وجهات رسمية في أوكرانيا، فإن أوكرانيا قد تخسر ما يصل إلى نصف مليار دولار شهريا جراء توقف الصفقة، فبين أغسطس 2022 ويونيو 2023 صدرت أوكرانيا 50.6 مليون طن من الحبوب بقيمة اقتربت من 10 مليارات دولار ويشحن الجزء الأكبر من الصادرات عبر 3 موانئ أوكرانية.
صفقة الحبوب.. 12% فقط من الشحنات اتجهت إلى إفريقيا
الهدف الأساسي للصفقة هو تصدير الحبوب للبلدان المحتاجة بما في ذلك إفريقيا، لكن ذلك لم يتحقق، إذ تشير بيانات لمركز التنسيق المشترك في اسطنبول إلى أن جزءا صغيرا اتجه إلى الدول المحتاجة أما معظم الشحنات اتجهت إلى الغرب.
وأظهرت البيانات، أن 12% فقط من شحنات الحبوب والمواد الغذائية المصدرة من أوكرانيا في إطار “مبادرة البحر الأسود” اتجهت إلى إفريقيا.
بالتفصيل، 40% من الشحنات اتجهت إلى أوروبا الغربية، فيما قرابة 46% شحنت إلى آسيا، وحوالي 1% إلى دول أوروبا الشرقية. بشكل عام وردت الشحنات إلى 45 دولة في العالم.
عقب إعلان الكرملين توقف اتفاق الحبوب بسبب موقف الغرب المتقاعس، قفزت أسعار القمح في الأسواق العالمية بأكثر من 3%، وصعدت العقود الآجلة للذهب الأصفر إلى 683 دولار للبوشل (وحدة قياس وزن الحبوب في الأسواق العالمية)، بحسب بيانات وكالة “بلومبرغ”.



