عضو بالكنيست الإسرائيلي يدعو إلى حرق حوارة ,قوات الاحتلال تشدد حصارها على مدينة نابلس

فيما كان المؤتمرون في العقبة يواصلون اجتماعهم الذي خرج بجملة مخرجات أكدت التزام «جميع الاتفاقات السابقة» بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وأعلنت الاتفاق على خفْض التصعيد ووقْف الإجراءات الأحادية والحفاظ على «الوضع القائم»، جاء الردّ على تلك المخرجات والمداولات التي سبقتْها، من حوارة، بعد أيّام قليلة فقط من وقوع مجزرة نابلس. ردّ أثبتَ، مرّة أخرى وبصورة أشدّ وضوحاً، أن سيْر السلطة نحو استرضاء الجانب الإسرائيلي، وتعهّدها بإرساء الهدوء في الضفة، لن يوقفا سَيْل العمليات الفدائية؛ ذلك أن مَن يقرّر مسار الأحداث وتوقيتها ومآلها، بات هو الشارع الفلسطيني والمقاومة، وليس غيرهما.
وعقب العملية، هرعت قوات إسرائيلية إلى البلدة بحثاً عن المنفّذين، فيما أَغلقت عشرات الحواجز محيط نابلس وقراها، وسط انتشار للمستوطنين الذين هاجموا بلدتَي بورين وحوارة حيث أحرقوا منازل لفلسطينيين. وعلى خلفيّتها أيضاً، فرض جيش الاحتلال حظْر تجوال في البلدة، تبعه تحريض من قِبَل قادة المستوطنين لشنّ هجوم كاسح ضدّ الفلسطينيين والانسحاب من «قمّة العقبة». وقال رئيس «مجلس مستوطنات شمال الضفة»، يوسي دغان، في تعليقه على العمليّة، إنه «لسوء الحظّ، هذا حدث صعب للغاية، يجب على الحكومة تغيير الطريقة والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، لا يمكن التسامح مع إطلاق النار على المدنيين الأبرياء في وضح النهار، شراسة الإرهاب تثبت عدم وجود رادع»، مطالباً الوفد الإسرائيلي في «قمّة العقبة» بالانسحاب. وفيما عقد وزير الأمن، يوآف غالانت، اجتماعاً أمنيّاً لتقييم الأوضاع، وشارك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الاطّلاع على آخر مستجدّات العملية، قال وزير «الكابنيت»، يسرائيل كاتسظن إن «عمليّة حوارة وقعت خلال انعقاد قمّة العقبة، وهذا هجوم إرهابي خطير»، بينما رأت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، أن العملية «تتطلّب عودة فوريّة للوفد الإسرائيلي من قمّة العقبة، لا مكان في القمّة لمَن يدفع رواتب لقتلة اليهود، بعد ثلاثين عاماً من اتفاقية أوسلو المؤسفة، يجب أن نفهم أن السلطة الفلسطينية هي المشكلة وليست الحلّ، سنجري الاستعدادات لرمضان بأنفسنا، ومن دون مساعدة أحد».
وفي ضوء التصعيد المتفجّر في الأراضي الفلسطينية، تأتي عملية حوارة لترسّخ معادلة «الدم بالدم»، و«القتل بالقتل»، وأن المجازر الإسرائيلية التي تُرتكب لن تمرّ مرور الكرام، وأن قطار المقاومة الذي انطلق في الضفة الغربية يبدو أن أحداً لن يستطيع وقفه. ومرّة جديدة، أثبتت عملية حوارة مستوى الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي؛ فجيش الاحتلال وأجهزته التي تعيش حالة استنفار عالية منذ مجزرة نابلس تحسّباً لوقوع عمليّات فدائية، أُصيبت في مقتل بعد العمليّة التي شكّلت ضربة جديدة لحكومة نتنياهو وأقطاب «الصهيونية الدينية»، الذين سارعوا إلى الإعلان عن موافقتهم على طرح مشروع قانون عقوبة الإعدام لمنفّذي العمليّات الفدائية في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، في خطوة لن تزيد الأوضاع إلّا اشتعالاً.
ودعا عضو بالكنيست الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، إلى حرق بلدة حوارة وفرض إغلاق عليها. في وقت شددت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها لمحيط محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن الجيش الإسرائيلي ما زال يغلق حواجز حوارة وعورتا وزعترة ومدخل قرية بيتا بالمكعبات، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال.

وفرضت قوات الاحتلال إغلاقا على المحال التجارية في منطقة حوارة، بدعوى أن الحالة الأمنية لا تسمح بذلك, فيما دفع جيش الاحتلال بكتيبة عسكرية جديدة إلى نابلس، هي الثالثة التي يعزز بها قواته منذ الليلة الماضية.

كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع يوآف غالانت أوعز لأجهزة الأمن بتكثيف الجهود من أجل إلقاء القبض على منفذ عملية حوارة.
من جانبه، قال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن المستوطنين نفذوا الليلة الماضية نحو 300 اعتداء في بلدات حوارة وبورين وعصيرة القبلية جنوبي نابلس. في حين أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب سامح أقطش (37 عاما) وإصابة العشرات، في اعتداءات نفذها المستوطنون والجيش الإسرائيلي قرب نابلس.
وجاءت هذه التطورات بعد عملية بلدة حوارة التي قالت إذاعة جيش الاحتلال إنها وقعت مساء أمس الأحد قرب دوار عينابوس، حيث تعرضت مركبة إسرائيلية لهجوم بالرصاص أدى إلى مقتل مستوطنَين اثنين.
دعوات إسرائيلية لـ”حرق” حوارة
في الأثناء، دعا عضو الكنيست من الصهيونية الدينية تسفيكا فوغل إلى حرق بلدة حوارة وإغلاقها، وجاء ذلك في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين.

ونشر فوغل تغريدة قال فيها “إن ما يجب أن يكون هو رؤية حوارة محروقة ومغلقة لأن بهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق الردع”، وأضاف أنه “بوقف الاستيطان لا يمكن تحقيق السيادة”، حسب تعبيره.
وأشار عضو الكنيست الذي يجاهر بعنصريته إلى أن إعادة الأمن لسكان إسرائيل يستدعي “توسيع نطاق العقوبات الجماعية ونزع القفازات”.
وكان قد سبق له التصريح في مناسبات أخرى أن المطلوب هو قتل 100 فلسطيني ممن وصفهم بـ “الإرهابيين” يوميا، “لإجبار الفلسطينيين على الاستسلام” للإرادة الإسرائيلية.




