تصريحات الرجوب تُشعل غضب حماس وتعيد أجواء التوتر ومعلومات عن الغاء عقد اجتماع المركزي

نادر الصفدي:
ما إن هدأت بعض الشيء أجواء التوتر والخلاف بين “فتح” و”حماس”، وبدأ يتسلل في نفوس الفلسطينيين القليل من الأمل، مع قرب عقد لقاء يجمع الحركتين في الجزائر خلال شهر فبراير المقبل، حتى جاءت تصريحات أحد قادة حركة “فتح” ونسفت كل هذه الأجواء وأعادت الفلسطينيين لمربع الخلاف الأول.
الرجوب أطلق تصريحات “مثيرة للجدل” عن حركة “حماس” وموقف قادتها وعلى رأسهم خالد مشعل، من الانقسام الداخلي الحاصل في الساحة الفلسطينية منذ سنوات طويلة، الأمر الذي فتح باب الخلاف وأعاد “الردح الإعلامي” من جديد، وأشعل غضب “حماس” وأجبرها على إصدار بيان شديد اللهجة تهاجم فيه الرجوب.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، جبريل الرجوب أطلق عدة تصريحات ضد “حماس” وقياداتها في لقاء تلفزيوني مع قناة “الميادين”، وقال إنه لم يسمع يوماً من خالد مشعل (رئيس حركة حماس في إقليم الخارج والرئيس السابق للحركة) كلمة تدعو للحوار (الوطني الفلسطيني) أو تدعمه.
وقال أيضاً: “الأخوة في حماس لا يوجد لديهم نضج كامل ووحدة موقف في مفهومهم لبناء الشراكة”، داعياً الحركة “لعقد حكومة وحدة وطنية ذات سقف سياسي له علاقة بالشرعية الدولية”.
الناطق باسم “حماس” حازم قاسم، وصف تصريحات الرجوب بـ”التوتيرية المؤسفة”، موضحاً أنّ “الرجوب يعلم حقيقة من هو المعطل الحقيقي للمصالحة الفلسطينية ومن الذي عطل مسار الانتخابات الشاملة”.
وقال قاسم إنّ “اختلاق الاتهامات الباطلة وتحريف الحقائق، لن تغطي على أصحاب منهج التفرد في الساحة الفلسطينية واستمرار تأزيمها، وعرقلة الوحدة الوطنية، والتراجع عن الانتخابات المقررة، وعرقلة برنامج المقاومة في الضفة الغربية ضد الاستيطان والاحتلال الصهيوني”.
وأشار إلى أنّ “أولويات حماس النضالية والسياسية الواضحة في مواجهة المحتل، والتي تعبر عن نضج سياسي حقيقي في تقديم مصالح شعبنا العليا على أي مصالح حزبية أو جهوية، جعلتها تكون في مقدمة من يواجه صفقة القرن ويحمي قرار شعبنا، والحرص على الشراكة الوطنية والتي كانت بقرار جماعي لقيادة الحركة، وما تبعه من لقاء الأمناء العامين بمشاركة الأخ رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية”.
وجدد التأكيد على موقف الحركة الداعي لإجراء انتخابات المجلس الوطني والانتخابات التشريعية والرئاسية و”التي تعيد الاعتبار لمؤسساتنا الوطنية وتقود شعبنا بوحدة وطنية كاملة على قاعدة المقاومة والتحرير”، على حد تعبيره.
بدوره وصف النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، تصريحات الرجوب، بـ”الجوفاء والمكررة، والتي لا جديد فيها، ولا تخدم القضية الفلسطينية”.
وجه خريشة رسالة لرجوب وفتح بأن “لا يكرروا أخطاء الماضي، وأن يبتعدوا عن استخدام الذرائع نفسها التي تستخدم منذ سنوات ولا تنطلي على أحد”، متابعًا حديثه “يجب أن يكون هناك رغبة جادة في إنهاء الانقسام ومشاكله، ولكن على ما يبدو أن هذا لن يجري”.
واستبعد خريشة عقد اجتماع المجلس المركزي في الوقت القريب، قائلاً: “ربما ولى هذا الاجتماع فعلياً”.
وعزا أسباب ذلك لمشاكل “فتح” الداخلية، والتنافس على المناصب وتوليها، مؤكداً أن “هذا الاجتماع لن يعقد، إلا بعد حل هذه المشاكل”.
واستدرك خريشة بالقول: “حتى لو عقد المجلس المركزي، فالنتيجة معروفة، لأن المنظمة أصبحت حكراً على فريق معين، استفرد بكل مكوناتها، ولن يسمح لأحد بالوجود فيها ومعارضته”.
وتساءل: “أين أصبحت قرارات المجالس المركزية السابقة، مثل سحب الاعتراف بكيان الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني؟” متابعاً: “لم يطبق منها أي شيء”.
ولفت خريشة إلى “أننا نقف أمام طرفين حالياً؛ طرف يبحث عن التسوية وحلفاء هذه التسوية، وطرف حول المقاومة ويبحث عن حلفاء حولها، لذلك أي حديث جديد حول المصالحة، أصبح نقاشاً بيزنطياً لا يحمل أي معنى”.
وأكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن “الجهة الوحيدة التي تستطيع جمع الفلسطينيين، هي منظمة التحرير، التي أصبحت حكراً على طرف معين، لن يسمح لغيره بالوجود فيها، ولن يسمح لحماس والجهاد الإسلامي دخولها إلا حسب شروط معين، مثل شروط الرباعية والاعتراف بإسرائيل، وهذه شروط غير فلسطينية”.
يذكر أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أعلن الأحد الماضي، تأجيل اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، الذي كان مقررًا انعقاده في عشرين من الشهر الجاري، حتى إشعار آخر، بسبب “سفر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى خارج البلاد”.
وتعاني الساحة الفلسطينية انقسامًا سياسيًّا وجغرافيًّا منذ عام 2007، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة، بينما الضفة الغربية تديرها الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس.
ومنذ سنوات عُقد العديد من اللقاءات والاجتماعات بين الفصائل الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، دون أن تُسفر عن خطوات عملية جادة لتحقيق ذلك.
وعلمت “راي اليوم” من احد المسؤولين الفلسطينيين الذي شارك في لقاءات الرجوب مع قادة الفصائل في دمشق وبيروت ان الرئيس محمود عباس يريد عقد المجلس المركزي ومشاركة الفصائل فيه لتوظيف كل ذلك للحصول على تفويض لعقد صفقة مع الإسرائيليين والامريكان، ابرز ملامحها الحصول على دعم مادي، وإعادة العلاقات كاملة مع واشنطن وتوثيق التعاون الأمني مع دولة الاحتلال، واكد هذا المصدر ان قوات أمن السلطة تستعد حاليا للإقدام على إجراءات امنية قمعية شرسة لوأد أي انتفاضة في الضفة بالاتفاق مع إسرائيل، وتريد حضور الفصائل للمجلس المركزي كغطاء..
راي اليوم



