عرين الأسود تشكّل اتجاهًا ثوريًا شابًا ومقاتلاً يُعارِض عبّاس والتنسيق الأمنيّ والفساد بالسلطة.. – جريدة مشوار ميديا
الأخبار

عرين الأسود تشكّل اتجاهًا ثوريًا شابًا ومقاتلاً يُعارِض عبّاس والتنسيق الأمنيّ والفساد بالسلطة..

رأت دراسة جدية صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّ منظمة (عرين الأسود) تشكل أساس حالة التوتر القائم في الضفة الغربية، ففي شهر أيلول (سبتمبر) وحده، تم تسجيل رقم قياسي بأكثر من 34 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية، وهو الأعلى منذ 10 أعوام.

وتابعت أنّ الدوافع الأساسية وراء التنظيم هي التطورات التي حدثت في الميدان، العمل الناشط للجيش و”الشاباك” في إطار حملة “كاسر الأمواج” في شمال الضفة الغربية، ضُعف السلطة الفلسطينية وازدياد الصراعات الداخلية، تحضيراً لما بعد عباس، ولهذا يضاف ضعف قبضة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وانعدام الدافع لديها لمنع العمليات، الوضع الاقتصادي الصعب للشباب الفلسطيني الذي لا يعمل في إسرائيل، الانتشار الواسع والوفرة في وجود السلاح والذخيرة.

ولفتت الدراسة إلى أنّ المجموعة نشطة جدًا في وسائل التواصل الاجتماعي، بالأساس تقوم بحملات في “التيك توك”، إلى جانب توثيق الاشتباكات ونشرها على شبكات التواصل مباشرةً، وتطالب الشعب الفلسطيني بالتجنّد لخدمة الأقصى، بالإضافة إلى إعلان إضرابات وتظاهرات ضد السلطة.

وشدّدّت الدراسة على أنّه بالرغم من الاحتجاجات على اعتقال المطلوب مصعب اشتية، فإنّ السلطة لا تزال تسجنه، لافتةً إلى أنّ رئيس السلطة محمود عباس، الذي لا يزال متمسكًا برؤيته “سلطة واحدة، سلاح واحد وقانون واحد”، وجّه تعليماته بتفكيك المجموعة، يبدو أنه من خلال الطريقة المعروفة بدمج الأعضاء داخل الأجهزة التابعة للسلطة. على الأقل 20 ناشطاً في المجموعة، أو أبناء عائلاتهم، معتقلون لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، وتُبذل جهود لإقناعهم بترك المجموعة والحصول على وظائف في السلطة، أو الأجهزة، بالإضافة إلى ضمان بحصانة من الاعتقال الإسرائيليّ.

 

وأوضحت الدراسة التي نقلتها للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، أنّ “مجموعة “عرين الأسود” تشكل اتجاهًا ثوريًا، شابًا ومقاتلاً، يعارض خط عباس السياسي، وخصوصًا التنسيق الأمني مع إسرائيل والفساد في السلطة الفلسطينية، وأنّه في المرحلة الحالية، تركز المجموعة على اشتباكها مع الجيش والمستوطنين، ولكنها يمكن أنْ تتحول إلى معارضة بارزة لقيادة السلطة. وللمجموعة تأييدها في صفوف “فتح”، وبصورة خاصة في صفوف المعارضين للرئيس عباس والمقربين منه – حسين الشيخ وماجد فرج. لذلك، من الصعب القول، بحسم، إن مجموعة (عرين الأسود) هي تنظيم فردي سيتفكك في المستقبل”.

وأضافت الدراسة أنّه “من الممكن أن تكون النبتة الأولى لسلسلة تنظيمات محلية لخلايا “إرهابية” مستقلة، لا تنتمي إلى أيٍّ من الفصائل، وتنشط في منطقة نابلس والخليل وشرقي القدس – هناك منذ الآن تنشط مجموعات من الشبان الفلسطينيين التي، بالإضافة إلى هدفها الحفاظ على الأقصى، تقوم بـ”أعمال عنف” داخل الأحياء العربية- كما حدث خلال عيد العرش”.

وأشارت الدراسة إلى أنّه “من المريح لإسرائيل العمل مقابل السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي، ومن ضمنه الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي يساعد في الاستمرار في هذه المعادلة، وذلك لأن أغلبية ثقل المسؤولية عن حياة السكان الفلسطينيين لا تقع على أكتافها. وإلى جانب ذلك، هناك حرية عمل عملياتية – أمنية إسرائيلية داخل مناطق السلطة الفلسطينية”.

وأضافت: “المجتمع الإسرائيلي، في معظمه، لا يزال يتمسك بالرؤية القائلة إن لا حاجة إلى مسار سياسي من أجل الوصول إلى اتفاق، وأننا “سنعيش على حدّ السيف”. الجمهور الفلسطيني أيضًا يعيش في واقع يبدو أن لا مخرج له، ولا طريقاً مؤكدة لمستقبل قومي أفضل، ولا يوجد قيادة يمكن الاعتماد عليها. لذلك، حدث الفراغ الذي تنشط داخله المجموعات الشبابية الفلسطينية المقاتلة، التي تنجح في استقطاب عدد أعلى من الشباب، مبرر وجودهم هو قتال الاحتلال، عبر المحاولات للدفع قدماً باحتجاجات جماعية”.

 

وأردفت الدراسة: “في إسرائيل، هناك مَن يرى أن الوقت حان لـ”سور واقٍ 2″. لكن السؤال: ماذا سيكون الهدف من هكذا حملة، إن لم يكن لإسرائيل أيّ هدف سياسي تساعد الحملة على تحقيقه؟ فلا يمكن إخضاع الطموحات الإثنية والدينية والقومية بقوة الذراع فقط. الجمهور الفلسطيني تعب من قيادة السلطة ويئس منها، وحتى لو ما زال يرى أهمية وإنجازاً وطنياً في وجود السلطة ومؤسساتها بحد ذاته، لكنه يريد التغيير الحقيقي في قيادتها وطريقة عملها.”

الدراسة الإسرائيليّة أوضحت أنّ “منظمة “عرين الأسود” هي إشارة إضافية إلى إسرائيل بأنها لن تستطيع  احتواء المناطق الفلسطينية إلى الأبد، ومرحلة إضافية في مسار ضعف السلطة الفلسطينية في يوم ما بعد عباس. عدة سيناريوهات يمكن أن تنمو في الوضع الحالي: أولاً، مبادرة من الأسفل تحصل على تأييد الجمهور الفلسطيني لتغيير القيادة وقواعد اللعبة الحالية؛ ثانيًا، سيطرة “حماس” على التنظيم وتعزيز “الإرهاب” والفوضى في الضفة الغربية، ثالثًا، ضغوط دولية على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية للسلطة الفلسطينية، كطريق وحيدة للحفاظ على السلطة”.

وخلُصت الدراسة إلى القول: “حملة عسكرية من نوع (السور الواقي) ستسرع مسار ضعف السلطة، وتحولها إلى عنوان غير صالح لترتيبات سياسية، يضر بالغطاء الذي تنشط من خلاله أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، ويؤدي إلى نمو مجموعات شبابية فلسطينية مستعدة للتضحية بنفسها في الصراع مع إسرائيل، ومن شأنه أنْ يؤدي إلى أحد السيناريوهات التي تم ذكرها سابقًا، فهل إسرائيل، الجمهور والقيادة، جاهزة لذلك، أو تعبّر عن رأيها في ذلك؟”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services