نتنياهو ووائتلاف المتدينيين المتطرف يشعل الخلافات الحادة ويسرع الحرب الأهلية في كيان الاحتلال

“نتنياهو يقود إسرائيل نحو الكارثة الكبرى، وسيدمرها”، كان هذا أبرز وأقوى التصريحات التي صدرت عن مسئولين إسرائيليين بارزين، ضم أكبر حملة انتقاد وتصعيد ضد رئيس أكثر الحكومات تطرفًا في تاريخ إسرائيل المزعوم وهو بنيامين نتنياهو.
نتنياهو لا يعيش في أسعد أيامه بل أكثرها سوادًا وتأزمنًا، فالجميع داخل إسرائيل بات ينتظر موعد سقوطه وسحب الأهلية منه كرئيس وزراء، فالاحتجاجات في الشوارع تتصاعد والأعداد تكبر يومًا بعد يوم حتى وصل عدد المشاركين بها السبت حوالي 120 ألف محتج وغاضب على سياسة الحكومة.
أما الخلافات السياسية فحدث بلا حرج فالكثير من المخاوف بدأت تتغلغل داخل الأوساط إسرائيل عن حرب أهلية طاحنة تقترب كثيرا، في ظل الحديث والتهديد المتكرر بالنزول للشوارع وإعلان العصيان المدني والتجهيز للمواجهات، ضمن الحرب الشرسة التي تقودها المعارضة وأحزاب سياسة أخرى لإسقاط “رجل إسرائيل” نتنياهو.
نتنياهو لا يملك الكثير من الخيارات والأوراق السحرية للخروج من هذا المأزق الكبير، لكنه وعد بعض المقربين منه باتخاذ بعض الخطوات التي يمكن أن تُطفئ ولو قليلا غضب الشارع والأحزاب السياسية المعارضة، بعد أن اقتربت قدمه كثيرًا من حافة السقوط برفقة حكومته المتطرفة.
والأسابيع الماضية التي مرّت على تشكيل الحكومة بقيادة نتنياهو، لم تكن سهلة وبها الكثير من الازمات والفضائح والعقبات، وبات نتنياهو يواجه الأن مقترحاً خطيرًا جديدًا لمنعه من الاستمرار في مهامه، وذلك بسبب تشابك العلاقات والمصالح بينه وبين وزير الداخلية والصحة أرييه درعي، الذي أصدرت المحكمة العليا في إسرائيل قراراً بعدم أهليته لتولي مناصب وزارية عقب إدانته بجرائم تهرب ضريبي، ما اجبر نتانياهو على اقالته يوم الاحد الامر الذي يهدد بسقوط الائتلاف الحكومي .
وحسب الاعلام الاسرائيلي فان مكتب المدعي العام في إسرائيل ومكتب المستشار القانوني للحكومة، لا يستبعدان تحركاً لنزع الأهلية عن نتنياهو تمنعه من الاستمرار في منصبه.
وأضافت الهيئة أن سحب الصلاحية من نتنياهو قد يأتي بسبب تضارب المصالح واستغلال نتنياهو لمنصبه للترويج للإصلاحات القضائية التي ستسمح بتعيين درعي وزيراً في الحكومة.
ومن ضمن الأوراق التي سيلعب فيها نتنياهو للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، ما ذكرته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية بأن نتنياهو، سيطبق قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، ويقيل ” درعي” خلال جلسة الحكومة الأسبوعية.
وبينت أنه يجري البحث عن حلول سريعة تضمن عودة درعي للمشهد السياسي ومنها إقرار قانون سريع يمنع تدخل المحكمة في تعيينات الحكومة، وهو قانون خلق شرخاً (إسرائيلياً) داخلياً ودفع بمئات الآلاف للتظاهر وسط “تل أبيب” الليلة الماضية.
وكانت المحكمة العليا قد قررت بطلان تعيين درعي وزيراً في حكومة نتنياهو، وهو قرار أدخل الائتلاف الحكومي اليميني في مأزق خطير، وذلك على ضوء الخشية من انسحاب درعي من الائتلاف وبالتالي سقوط الحكومة.
ويضغط درعي، لتعيينه رئيس وزراء مناوبا في محادثات جارية مع نتنياهو، وذكرت القناة 12 أن درعي ونتنياهو أجريا محادثات ويفكران في خطوتهما التالية، على أمل الخروج بدور بديل رفيع المستوى لزعيم “شاس”، الذي تم تعيينه وزيرا للصحة والداخلية في حكومة الاحتلال الجديدة.
وأفاد بأن درعي طلب تعيينه رئيس وزراء مناوبا وأصر على استمرار مشاركته في حكومة الاحتلال الأمنية، بينما اقترح نتنياهو وسائل أخرى، بما في ذلك رئيس الكنيست، وهو ما رفضه درعي، مبينا أن نتنياهو عرض أيضا تمرير تشريع من شأنه أن يحد من حق محكمة الاحتلال العليا في التدخل في التعيينات الوزارية، وهي خطوة يمكن للمحكمة أيضا أن تمنعها، بينما يسعى الائتلاف لإيجاد طريقة لتجاوز قرار المحكمة وإعطاء درعي منصبا رفيع المستوى.
وهاجم مسؤولون إسرائيليون صباح اليوم الأحد، الحكومة الإسرائيلية، وبحسب إذاعة “كان”، قال الوزير الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون: “ما يفعله نتنياهو ليس إصلاحًا قانونيًا، ولكنه انقلاب، إن نتنياهو يريد السيطرة على الهيئة القضائية”.
في ذات السياق، بين عضو الكنيست عوديد فورير لراديو صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “الدولة التي يسيطر فيها رئيس السلطة التنفيذية على كل من السلطتين التشريعية والقضائية، ليست دولة ديمقراطية”، مضيفًا: “حكومة نتنياهو تهدف لتدمير سلطة القانون”.
وشارك السبت مئات الآلاف من الإسرائيليين في مظاهرات حاشدة ضد نتنياهو وحكومته، وذلك تلبيه لدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد للمشاركة في مظاهرات إسرائيلية، الهدف منها وقف جنون بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي.
وقال لابيد: “سنخرج في مظاهرات ليلة السبت في تل أبيب والقدس وحيفا لوقف جنون حكومة نتنياهو، ودفاعًا عن الدولة”، مضيفًا: “دعونا نحمي بلدنا الحبيب من تدمير الديمقراطية، نعم سآتي وأشارك”.
وفي 29 ديسمبر الماضي، أدت حكومة نتنياهو التي تضم أحزابا من أقصى اليمين الإسرائيلي، اليمين الدستورية بالكنيست وشرعت في أداء مهامها وسط خطط وقرارات مثيرة للجدل، لا سيما فيما يتعلق بالحد من سلطة القضاء وسيطرة وزارة الأمن القومي برئاسة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على الشرطة، والسعي لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتضييق الخناق على الفلسطينيين وعرب الداخل المحتل.



