الأخبار

تواصل اشتباكات مخيم عين الحلوة وما علاقة اللواء فرج في اندلاعها ؟

تواصلت اشتباكات عنيفة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، بين حركة فتح من جهة، وحركتي “جند الشام” و”فتح الإسلام” من جهة أخرى,  على الرغم من استمرار مساعي التهدئة، فيما قطع الأتوستراد الشرقي لمدينة صيدا بسبب الاشتباكات.

ونقل مراسل الميادين عن مصدر في حركة فتح تأكيده أنّ “قرار اغتيال العرموشي اتخذ قبل فترة”، وأنّ “تثبيت وقف إطلاق النار مرهون بتسليم الجهات التي قامت بعملية الاغتيال”.وحسب المصدر فان عناصر لجند الله دخلت قبل ايام بشكل سري للمخيم قادمة من تركيا وان بلال بدر المطلوب امنيا شارك في عملية الاغتيال .

فصائل المقاومة الفلسطينية: لتصويب البنادق نحو الاحتلال فقط

وأكدت فصائل المقاومة الفلسطينية رفضها الأحداث المؤسفة التي تجري في مخيم عين الحلوة من اقتتال داخلي، “يمثّل خطراً كبيراً على أمن شعبنا وسلامته واستقراره في المخيمات، وإساءةً بالغةً لقضيتنا وصورة شعبنا ومخيماته التي تحمل صورة الصمود والتضحية والعِزة”.

وفي بيان أصدرته اليوم عقب اجتماعها الدوري، رأت الفصائل أنّ هذه “الأحداث المأساوية تخدم الاحتلال، وهي جزء من جهود أدوات الفتنة الداخلية والخارجية، التي تسعى لإثارة القلاقل والخلافات في المخيمات الفلسطينية، خاصةً في لبنان، لضرب قضية اللاجئين”.

ودعت فصائل المقاومة “أصحاب القرار إلى تحمّل مسؤولياتهم في رأب الصدع وتطويق الأزمة والاحتكام للحوار، وتكريس الجهود لتصويب البندقية باتجاه الاحتلال”.

كذلك، دعت إلى تحشيد كل الطاقات، بشرياً وعسكرياً، لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وحماية قضيته من التصفية، وخاصة حق العودة.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت في المخيّم، بين “فتح” ومسلّحين متطرفين، بعد عملية اغتيال استهدفت مسؤولاً في إحدى التنظيمات، يدعى “أبو قتادة”، بعد إصابته بإطلاق نار مباشر.

المساعي التي بُذلت وتُبذل على أكثر من صعيد لوأد الفتنة في عين الحلوة لم تحل أصل المشكلة، إذ إن من يبذلون هذه الجهود ينطلقون عملياً من ضغط أبناء المخيمات الذين ضاقوا ذرعاً بالتفلت الأمني، وتحت ضغط أبناء صيدا الذين يعانون، وكذلك سالكو طريق بيروت – الجنوب، من القذائف «الفالتة» والرصاص العشوائي، وبعضه مقصود لتوسيع دائرة التوتر.

في الوساطات، تمظهرت الخلافات اللبنانية – اللبنانية وفقَ المحاور التي تشكّلت إلى جانب المتقاتلين. وكان لافتاً أن القيادات الصيداوية التي تدخّلت لوقف إطلاق النار، لم تكن حاسمة جداً مع الفصائل الفلسطينية، حتى إنه في أحد الاجتماعات، وعندما عبّر النائب أسامة سعد عن امتعاض أبناء صيدا من هذه المعارك العشوائية، لم يعمل على كبح جماح المسؤول الفتحاوي فتحي العردات الذي كان يصعّد الموقف سياسياً، ويطرح مطالب لا تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلى درجة أن أطرافاً فلسطينية عبّرت عن استغرابها لعدم ممارسة سعد الضغوط التقليدية على فتح. أما جهود حزب الله وحركة أمل فتركز على حصر المواجهات بالمجموعات نفسها وعدم توسّعها لتشمل فصائل المقاومة من حماس والجهاد الإسلامي، سيما أن هذه رغبة أركان في السلطة الفلسطينية، خصوصاً بعد الزيارة الخبيثة لرئيس مخابرات السلطة ماجد فرج لبيروت الأسبوع الماضي.

صحيح أن كل اشتباك في مخيمات لبنان لا يخرج إلا بكوارث إنسانية تزيد من أزمة سكان أكثر البؤر فقراً وعشوائية ونقصاً في المرجعيات الحاسمة قانونياً واجتماعياً. لكن، هذه المرة كانت الأضرار أكبر، إذ خسرت فتح تسعة من قياداتها وعناصرها، مقابل واحد لعصبة الأنصار وآخر للمجموعات الإسلامية، إضافة إلى 32 جريحاً بينهم ستة من أبناء صيدا الذين أصيبوا بالرصاص المتفلّت.

وأظهرت الساعات الأخيرة من الاشتباكات أن عاملاً مهماً دفع بقيادة فتح في عين الحلوة إلى القبول بوقف إطلاق النار، تمثّل في نفاد الذخيرة وعدم تلبية طلباتها بتزويدها بذخيرة ومقاتلين من خارج المخيم. فيما لعبت عصبة الأنصار دوراً في منع المجموعات الإسلامية من شنّ هجمات ضد مقرات فتح، كانت ستكشف فتح كحركة هرمة غير قادرة على المواجهة. وهي أدركت، برغم الخلافات بين أركانها، أن توسيع دائرة المعركة سيجعلها عرضة لضربة قاسية لا تريدها لا هي ولا قيادة السلطة في رام الله.

لعبت عصبة الأنصار دوراً في منع شن المجموعات الإسلامية هجمات ضد مقرات فتح

بالعودة إلى الوقائع الأمنية التي رافقت عمليتَي الاغتيال، الأولى ضد عناصر من الإسلاميين، والثانية ضد القيادي العسكري الفتحاوي، فإن غالبية المصادر تشير إلى علامات استفهام، خصوصاً أن بعض المتورطين في الأعمال العسكرية يرتبطون بطرق مختلفة مع أجهزة استخبارات السلطة الفلسطينية، وسط معلومات عن أن فرج حمل معه إلى لبنان كمية كبيرة من الأموال وُزعت على قيادات الحركة وعلى آخرين. ويصعب أن تجد مسؤولاً شارك في الاتصالات خلال اليومين الماضيين، لا يشير بأصبع الاتهام إلى خلايا مشبوهة، سواء نسب انتماء عناصرها إلى أجنحة في فتح، أو إلى المجموعات الإسلامية. حتى إن قياديين بارزين في حركة فتح عبّروا عن امتعاضهم من طريقة عمل فرج، ومحاولته فرض قواعد جديدة تخالف الأصول المتّبعة في لبنان، علماً أن هذه القيادات نفت وجود أي دور للعناصر الفتحاويين المنشقين لمصلحة القيادي محمد الدحلان، وتحدّثت هذه القيادات عن مشكلة كبيرة تواجه فتح في لبنان، خصوصاً إذا قررت السلطة خلق قيادة جديدة وفرضها على الجميع، سياسياً وتنظيمياً وعسكرياً.

عملياً، خرجت فتح من هذا الاشتباك خاسرة على أكثر من صعيد، وسيلمس الفتحاويون أن خسارة القائد العسكري أبو أشرف العمروشي، ستنعكس ضعفاً على تشكيلات الحركة، ولن يقدر خلفه أبو أياد الشعلان على القيام بالمهمة. أما الحديث عن احتمال عودة فرج إلى بيروت، فليس فيه أي حكمة، علماً أن مصادر في فتح نفت علمها بذلك، لكنها أشارت إلى أن الخبر مردّه إلى أن فرج لم يستكمل محادثاته في بيروت، بعدما اضطر للانتقال سريعاً إلى تركيا للمشاركة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الاجتماعات التي عقدها مع قيادة حركة حماس.
وكانت هذه الاجتماعات مناسبة لتوضيح الكثير من النقاط العالقة، خصوصاً من جانب نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري الذي أنّب فرج على ما يقوم به في لبنان، بعد ما قام ويقوم به داخل فلسطين. علماً أن فرج كان محرّضاً على العاروري بشكل أساسي في اجتماعات عدة عقدها في بيروت.
فرج الذي سمع في تركيا كلاماً حاسماً بأنه ممنوع عليه العمل في لبنان ضد فصائل المقاومة، يعرف أنه بعد ما جرى في عين الحلوة، سيكون سلوكه وحتى حضوره إلى بيروت محل استنكار لبناني وفلسطيني، وهو عندما يعود إلى رام الله، سيكتشف أن المقاومة ضد قوات الاحتلال ستشتد أكثر، وسيواجه تحديات إضافية داخل حركة فتح نفسها.

الاخبار اللبنانية

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services