شهادات الأسرى الغزيين العائدين: «تفنّن» إسرائيلي في التوحّش

مشوار: بالكاد استطاع الأسير المحرّر، محمود الزعانين، نقل قدمه من مكانها، بعدما خرج الشاب الذي لم يتجاوز عمره الـ35 عاماً، من سجون العدو مهدود القوى، وقد نحل جسده وانحنى ظهره، على رغم أنه لم يمكث هناك سوى بضعة أشهر. يقول، في حديثه إلى «الأخبار»: «كنّا في مسلخ بشري، حيث مختلَف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي التي عفا عليها الزمن، من الضرب بالقضبان الحديدية، وخلع الأظفار، والركلات العشوائية بالأقدام، وكل ما تتخيّله وما لا يمكن أن تتخيّله، مارسه علينا جنود العدو (…) كل مَن يُعتقل من غزة يُتّهم بالانتماء إلى حركة حماس، ويُعامَل وكأنه اعتُقل من ساحة قتال، بالوحشية والهمجية ذاتيهما». ويتابع الشاب الذي أَنحلت أشهر السجن من جسده قرابة 30 كيلوغراماً: «لا طعام يَصلح للبشر، العشرات من الأسرى قضوا شهداء نتيجة التعذيب وسوء التغذية». وجدير بالذكر أن جيش الاحتلال كان قد أطلق، خلال الأيام العشرة الأخيرة، سراح 75 أسيراً، وصلت الدفعة الأولى منهم الخميس الماضي، من قاعدة زكيم البحرية إلى مخيم الشاطئ. أمّا الدفعة الثانية (50 أسيراً) فوصلت إلى مستشفى «كمال عدوان»، علماً أنها المرّة الثانية التي يسمح فيها الاحتلال بإطلاق سراح معتقلين لديه إلى مناطق شمالي القطاع، إذ جرت العادة، منذ بداية الحرب، أن يطلَق سراح كل المعتقلين، سواء من سكان الجنوب أو الشمال، إلى مدن جنوب القطاع.
«كل ما تتخيّله وما لا يمكن أن تتخيّله، مارسه علينا جنود العدو»
أمّا بدر النجار، وهو واحد من الأسرى الذين أُفرج عنهم في الدفعة الأولى، وأُبعد إلى شمالي القطاع، على رغم أن عائلته تسكن في مدينة خانيونس (جنوب)، فقد ذكر في شهادته أن جيش الاحتلال تعمّد إلحاق الأذى النفسي والمعنوي بالأسرى، من خلال إجبارهم، وهم تحت التعذيب، على شتم أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم بأقذع الألفاظ، فضلاً عن الشتم الدائم لقادة المقاومة، وعلى رأسهم قائد حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار. ويتابع في حديثه إلى «الأخبار»: «عرفوا أنني إنسان بسيط، بائع فول وترمس في شوارع خانيونس، فأجبروني على أن أنادي طول الوقت على الفول والترمس بنفس الطريقة التي كنت أبيع بها بخانيونس، كما أجبروني على أن أسبّ نفسي. كانوا يشبحوننا 3 أيام متواصلة، جابوا سجّانين عمرهم أقل من 18 سنة، ليهينونا ويجبرونا على أن نقلّد الكلاب ونأكل مثلها». وبالإضافة إلى ما تقدّم، يؤكد النجار أن جيش الاحتلال يتعمّد قتل الأسرى بالإهمال الطبي، وعدم توفير الطعام الصحي. وينقل معلومات عن عدد من الأسرى الذين قضوا نتيجة التعذيب المتزامن مع الإهمال الطبي وسوء التغذية.
كذلك، يذكر أحد الأسرى الذين أُفرج عنهم ورفض الكشف عن اسمه، أنه شاهد المئات من النساء المعتقلات، واللواتي يجبرهن جيش العدو على ارتداء لباس معين لا يلائمهن، وتتولّى سجّانات مهمّة تعذيبهن. ويقول: «تعاني الأسيرات الظروف ذاتها، وأساليب التعذيب ذاتها، ويضاف إليها عدم السماح لهنّ بالنظافة والاستحمام، وعدم مراعاة حاجاتهن النسائية الخاصة».



