التنمية المستدامة و الدور الفعال للمجتمع المدني

فؤاد الصباغ \
كاتب تونسي و باحث اقتصادي\
إن المتغيرات العالمية أوحت لنا اليوم بأن العالم أصبح معولم مثل قرية صغيرة بحيث أضحت التكنولوجيات الحديثة متواجدة في أبسط جزئيات حياتنا اليومية. فالتقنيات الرقمية أصبحت تتطور بشكل سريع و عبر أجيال إلكترونية مختلفة و متنوعة لا حدود و لا حصر لها و أبرز دليل علي ذلك تزايد تلك الإستخدامات عبر تطبيقات الهواتف الذكية و أيضا منصات التعليم عن بعد مثل تطبيقات زووم و موديل. فلا يمكن اليوم بأي حال من الأحوال الإنكار بأن تلك الأدوات الرقمية يمكن فصلها عن أعمالها و إتصالاتنا اليومية منها السمعية و البصرية نظرا لتسهيلات المعاملات و المبادلات و السرعة الفائقة و الجودة العالية لإيصال المعلومات. ففي هذا السياق تعتبر تلك التكنولوجيات الحديثة نعمة لدى العديد من الأشخاص بحيث وظفتها مباشرة في إطار الإستخدامات الصحيحة و ذلك كعنصر إيجابي فعال و داعم جدي من أجل تطوير المواهب الذاتية أو تكوين الموارد البشرية و وضعهم علي الطريق الصحيح. فهنا يكمن مربط الفرس بحيث أصبح نشاط المجتمع المدني بأغلب الدول المتقدمة جزءا لا يتجزأ في صنع القرار السياسي و الإقتصادي و صوتا مسموعا محليا و دوليا و ذلك عبر طرح أفكار و مقترحات بناءة يمكن وضعها علي طاولة المناقشات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية. فدور المجتمع المدني في الدول المتقدمة أضحي اليوم يمثل دور رئيسي من أجل تطوير الموارد البشرية و تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالتنمية البشرية تعتبر الحجر الأساس في بناء مكونات المجتمع المدني بحيث تعتمد علي آليات لتطوير الذات و تحديد المكتسبات الشخصية و تسخيرها في الإتجاه الصحيح. فتأطير الموارد البشرية ينطلق عبر تحديد المواهب و القدرات لكل شخص وفقا لرغباته و إهتماماته في مجال معين يتماشى مع التكوين المخصص له. فنشاط المجتمع المدني لم يقتصر فقط علي التنمية البشرية بل تجاوزها ليشمل التنمية المستدامة منها الحفاظ علي بيئة سليمة و خالية من السموم و ذلك من خلال تنظيم ورشات عمل و مؤتمرات دولية تحت رعاية منظمات أصدقاء البيئة. فالتنمية المستدامة تعني تحقيق التوازن بين البيئة و رأس المال و أيضا الإعتماد علي التكنولوجيات النظيفة كبديل رئيسي و التي تعتبر في حد ذاتها المستقبل الواعد و الصاعد و تساهم إيجابيا في سد الفجوة الرقمية. إن التنمية المستدامة تعتبر اليوم العمود الفقري للإقتصاديات الوطنية بحيث يمثل الرهان علي الإقتصاد الأخضر و الرقمي نواة دعم حقيقي و تحفيز جدي للإستثمار و تقوية القطاع الخاص.
