هجوم الطائرات المسيرة على الكرملين مرتبط ببداية هجوم الجيش الأوكراني المضاد

كتبت داريا فيدوتوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”، حول حاجة كييف الماسة إلى نصر “معنوي” على الأقل.
وجاء في المقال: بعد هجوم الطائرات المسيرة على الكرملين، استعرضت القوات المسلحة الأوكرانية احتفالها على طول خط التماس. ولكن، عشية ذلك انتهت جميع هجمات الوحدات الأوكرانية بالتراجع والخسائر.
على الرغم من حقيقة أن هجمات العدو لم تتطور بعد إلى حالة ذات أهمية خاصة، إلا أنها تشير إلى أن هجوم القوات المسلحة الأوكرانية قد بدأ بالفعل، بحسب الخبير العسكري مدير متحف الدفاع الجوي يوري كنوتوف. وقال:
ما الذي يدل على بداية الهجوم؟ أولاً، هاجم العدو الكرملين. يمكن اعتبار هذا بمثابة إشارة لبدء الهجوم.
في الوقت نفسه، كما نرى، تجري عمليات استطلاع مكثفة على طول خط التماس كله تقريبًا. وبعد جفاف التربة وتحديد المناطق الضعيفة بالاستطلاع، تبدأ المعارك. وهي ستكون أكثر كثافة من أجل فتح ثغرات في دفاعاتنا.
انطلاقا من حقيقة أن الأمريكيين، كما قالوا هم أنفسهم، زودوا الجيش الأوكراني بـ 230 دبابة و1500 ناقلة جند مدرعة وعربات مشاة قتالية، ستكون هناك ضربتان: إحداهما لتشتيت الانتباه، والثانية هي الضربة الرئيسية. ولكن المعدات الموردة تكفي فقط لمثل هذا الهجوم.
من هذا المنطلق يمكننا أيضًا أن نستنتج أن أوكرانيا تخطط لشن هجوم وفقًا لاستراتيجية “الحرب الخاطفة”، فليس لديها موارد وقوى ووسائل لأكثر من ذلك. فيما نحن، بشكل عام، قمنا بالاستعداد طوال ستة أشهر بعناية لمواجهة هذه الحالة. لدينا دفاع متعدد الطبقات، وكمية كبيرة من المعدات الحديثة، وقنابل انزلاقية جديدة موجهة. هناك كل إمكانيات القوة والوسائل لصد هذا الهجوم المضاد، وإرهاق العدو، واستنزافه، ثم الانقضاض عليه.
مستوى الضجيج يفوق التوقعات
في مقابلة الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأوكراني، ألكسي ريزنيكوف، إنّ “أول تشكيل هجومي لأوكرانيا مستعد للرد” على الهجوم الروسي في الربيع، “بنسبة تزيد على 90%، لكن بعض القوات المعينة لا تزال تنهي برامج التدريب في الخارج”.
لكنه سريعاً، عقب قائلاً، أنّ التوقعات من “حملتنا الهجومية المضادة مبالغ فيها في العالم. معظم الناس في انتظار شيء ضخم، وأخشى أنّ تؤدي إلى خيبة أمل”.
وفي مقال مطول، أكدت صحيفة “واشنطن بوست”، أمس السبت، أنّ هناك “مخاوف لدى كبار القادة الغربيين من نتيجة الهجوم الأوكراني المضاد”، مشيرين إلى أن “مستوى الضجيج بشأنه، أكبر بكثير من حقيقته”.
كما رأت الصحيفة الهجوم المضاد المخطط له، والذي أصبح ممكناً بفضل الأسلحة والتدريب الغربي المتبرع به، يمكن أن يمثل “المرحلة الأكثر أهمية في الحرب، حيث تسعى أوكرانيا إلى استعادة أراض وإثبات أنها تستحق الدعم المستمر”.
وتابعت: “العمليات العسكرية الهجومية تتطلب عادة ميزة ساحقة، ومع حفر القوات الروسية في دفاعات شديدة التحصين في جميع أنحاء الجبهة التي يبلغ طولها 900 ميل، من الصعب قياس المدى الذي ستصل إليه أوكرانيا”.
ولفتت إلى إنّ الحشد قبل الهجوم، الذي لا تزال تفاصيله سرية، وفق الصحيفة، ترك المسؤولين الأوكرانيين يتصارعون مع سؤال صعب حول النتيجة التي ستكون كافية “لإقناع الغرب، وخاصة واشنطن، باستمرار الدعم لها”.
وهذا ما جعل الأوكرانيون يخشون من الفشل، إذ قد تفقد كييف المساعدة العسكرية الدولية، أو تواجه ضغوطاً جديدة للتعامل مع موسكو على طاولة المفاوضات.
والإثنين الماضي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” في مبنى مقرّه “شديد التحصين” وفق وصفهمها: “أعتقد أنه كلما حققنا المزيد من الانتصارات في ساحة المعركة، كلما زاد إيمان الناس بنا، مما يعني أننا سنحصل على المزيد من المساعدة”.
وفيما تحرص كييف على تحقيق “انفراجة سريعة في المعركة”، يرى الخبراء، بحسب “واشنطن بوست”، إنه سيكون من “الصعب، إن لم يكن من المستحيل، دفع الروس إلى مواقعهم السابقة قبل بدء العملية الأساسية في شباط/فبراير 2022”.
كذلك، أوضحت الصحيفة أنّ أحد الأهداف الرئيسية لأوكرانيا يتمثل في كسر ما يسمى بالجسر البري بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم، وقطع خطوط الإمداد الحيوية للقوات الروسية في منطقة زاباروجيا، وعزل القواعد الروسية في شبه الجزيرة.
ومن الأهداف الأخرى، وفق “واشنطن بوست”، استعادة السيطرة على مرافق البنية الأساسية الحيوية ذات القيمة الهائلة، بما في ذلك محطة زاباروجيا للطاقة النووية، وأكبر محطة للطاقة الذرية في أوروبا، ومحطة كاخوفكا للطاقة الكهرومائية في منطقة خيرسون الجنوبية.
وإدراكاً منهم للعقبات الهائلة في حال فشل الهجوم المضاد، واصل المسؤولون الأوكرانيون الضغط من أجل الحصول على عتاد إضافي من المؤيدين في الغرب.
كما قال زيلينسكي إنّ أوكرانيا ستكون مستعدة لشن الهجوم “بمجرد ملء الأسلحة التي تم الاتفاق عليها مع شركائنا”.
وكانت المشرّعة الأوكرانية، ساشا أوستينوفا، قد قالت إنّ “أوكرانيا كانت تأمل في بدء الهجوم في نيسان/أبريل الجاري، لكنّ نقص الأسلحة دفع موعد الإطلاق إلى أجل غير مسمى”، بحسب ما نقلت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية.
وأشارت أوستينوفا إلى أنّ الجيش الأميركي “قدّم أقل بكثير مما طلبه فاليري زالوغني، كبير الجنرالات الأوكران”.
ووفقاً لـ”فورين بوليسي”، فإنّ “صوت الإحباط يتردد من كييف”، إذ قال أوليكسي دانيلوف، وزير الأمن القومي ومجلس الدفاع الأوكراني، إنّ “أوكرانيا محبطة من بعض الحلفاء الذين يعدون بشيء ويفعلون شيئاً مختلفاً تماماً”.
وأضافت المجلة أنّ “الهدوء المخيف في معظم ساحة المعركة الأوكرانية المتجمدة، بصرف النظر عن مطحنة اللحم في باخموت، أدّى إلى الشعور بعدم الارتياح في الغرب”.
يأتي ذلك فيما وجد تقييم سري أميركي أنه من غير المرجح أن تستعيد أوكرانيا أكبر قدر من الأراضي، وأنّ احتمالات التوصل إلى نتيجة متواضعة في هجوم الربيع تعززت لديهم أكثر فأكثر أيضاً.
من الدبلوماسية إلى تصفية زيلينسكي: خمسة ردود روسية ممكنة على ضرب الكرملين
وفي مقال نشر في “كومسومولسكايا برافدا”، حول استعداد موسكو للرد على استهداف الكرملين بطريقة مدروسة ومتزنة تحقق مصالح روسيا كتب فالينتين ألفيموف :
1. توجيه ضربة بـ (صواريخ) “كينجال” (الخنجر) لـ بانكوفا وتصفية نخبة أوكرانيا بأكملها، بمن في ذلك زيلينسكي.
من المستبد أن يحدث هذا، بصرف النظر عن رغبة جزء كبير من المجتمع الروسي في ذلك. فتوجيه ضربة بـ”الخنجر” وتصفية زيلينسكي، في رأيي، لا يُنظر فيها حاليًا. الصراع الأوكراني قطعة من لوحة مركبة، عالمية الأبعاد. دعونا لا ننسى محادثة زيلينسكي الأخيرة مع شي جين بينغ. لذا، فإن هذا الرد لا يشبه منطق السلطات الروسية في سياق العملية الخاصة؛
2. قصف بانكوفا، عندما لا يكون زيلينسكي هناك، ليس فقط مكتب الرئيس، إنما تدمير الحي الحكومي بالكامل تقريبًا؛
مثل هذا العمل المرعب، واستعراض القوة، ممكن. لكن حسابات القيادة الروسية ليست دائمًا عاطفية، بل باردة واستراتيجية. لذلك، من المستبعد أن ينفقوا “الخناجر” من أجل استعراض القوة فقط؛
3. استهداف منظمي هذا الهجوم وأعمال التخريب الأخرى شخصيا. الحديث يدور عن رئيس الاستخبارات المركزية بوزارة الدفاع الأوكرانية بودانوف، ورئيس أمن الدولة ماليوك، ومن على شاكلتهم.
هذا السيناريو محتمل جدا. نحن نعلم أن إدارة المخابرات الأوكرانية هي التي تقف وراء العديد من الأعمال الإرهابية والتخريب على أراضي بلدنا.
ومن خلال ذلك، نرسل إشارة إلى الغرب مفادها أننا لن نتجاهل مثل هذه الأدوات؛
4. رد دبلوماسي بحت: طرح مسألة الاعتراف بأوكرانيا كدولة إرهابية، داخل روسيا وعلى الساحة الدولية.
ولكن هذا السيناريو لن يشفي غليل جزء كبير من المجتمع الروسي؛
5. استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.
لا ينبغي اعتبار هذا سيناريو واقعيا على الإطلاق. في رأيي، لا يمكن استخدام الأسلحة النووية إلا إذا كانت روسيا على وشك الموت.
