مشوار: أقرّ محلل الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأنَّ كلام الرئيس الأميركي عن تهجير الفلسطينيين من غزة قد يكون وسيلة تحايل (Gimmick) تشكل نموذجاً لمدى تفكيره خارج الصندوق، لكنها ليست خطة عمل، خصوصاً عندما لا توافق أي جهة فلسطينية على التعاون مع خطته، وما دامت حماس لا تزال تسيطر في القطاع.
وأشارت الصّحيفة إلى أن “كلام ترامب حول هجرة فلسطينيين من غزة طواعية (أو قسراً) أشعلت فانتازيا في إسرائيل”.
واعترفت بأن الكثير من الإسرائيلييين، وبالتأكيد بعد 7 أكتوبر، “يرغبون في رؤية قطاع غزة يسوى بالأرض، والفلسطينيين الذين يعيشون هناك يختفون، ويصبح القطاع الذي كان نِحلة العدو لعشرات السنين ريفييرا أميركية مزدهرة”، معتبرة أنه “حلم حقيقي، لكن فقط هناك مشكلة واحدة فيه، تتمثل في أنه ليس واقعياً، غير ممكن، غير قابلٍ للتنفيذ”.
ورأت أن من الممكن أن تكون مناورة من الرئيس الأميركي الجديد – القديم النشط لإثبات كم يفكر خارج الصندوق، وقد تكون خطوة عدوانية بشكل خاص في المفاوضات مع حماس. لكن خلاصة القول، إنها ليست خطة عمل. لا يوافق أي مسؤول عربي على التعاون معها. حتى الدول العربية المعتدلة تعارضها بشدة.
وأضافت: “ليس هناك أي جهة فلسطينية توافق على التعاون مع خطة ترامب للهجرة أو الترانسفير، وخصوصاً عندما يتساوق على الفور أي ذكر للهجرة أو المغادرة مع أكبر كارثة جماعية للشعب الفلسطيني – نكبة 1948، حتى إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) تساوق مع حماس أمس، وأعلن معارضته الشديدة لذلك”.
وأكدت أن العمليات العسكرية – مهما كانت عدوانية – ستؤدي على الأرجح إلى تدمير وقتل أكثر أوسع في قطاع غزة، ولكن ليس إلى استسلام حماس، ما دام لا يوجد بديل سلطوي لها، ولا حتى تقويضها، بل ستؤدي إلى المزيد من الجنود الإسرائيليين القتلى الذين سيواصلون الحرب من دون هدف واقعي في الأفق.
وشددت على أنّ “تسوية قطاع غزة بالأرض ورحيل سكانه ليس هدفاً واقعياً، بل هي وسيلة تحايل (Gimmick) لطيفة من رئيس أميركي يريد أن يثبت مدى اختلافه عن سلفه وغيره، لكنها دعابة ليس لها سبيل إلى التطبيق”.
وتابع: “في غضون ذلك، يجدر القول إن الصفقة – المعاملة تتقدم، وستجتمع فرق المفاوضات لاستئنافها في الدوحة. من غير الواضح ما إذا كانت المحادثات هناك ستؤدي إلى مرحلة ثانية من الصفقة، لكن من الواضح أن هناك شيئاً واحداً: حتى الآن، لا تزال حماس تسيطر في قطاع غزة. ليس هناك من يهددها (على الأقل في الوقت الحالي) ولا يوجد من يتحداها”.
وفي اخر تصريح له قال ترامب بان إسرائيل سوف تسلم قطاع غزة إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء القتال. وسيكون الفلسطينيون قد أعيد توطينهم بالفعل في مجتمعات أكثر أمنا وجمالا مع منازل جديدة وحديثة في المنطقة. ولن تكون هناك حاجة إلى جنود الولايات المتحدة وسوف يسود الاستقرار في المنطقة, مضيفا سنبدأ بالتعاون مع فرق التنمية لبناء ما سيصبح واحدا من أعظم وأروع مشاريع التنمية على وجه الأرض.
نيويورك تايمز: لهذا السبب قد يتخلى ترامب عن خطته بشأن غزة
على صعيد متصل نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مستشارين للرئيس الأميركي دونالد ترامب توقعهم باختفاء فكرة ملكية قطاع غزة بعد أن اتضح للرئيس الأميركي أنها غير قابلة للتطبيق.
وقالت الصحيفة -نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة- إن اقتراح ترامب السيطرة على غزة صدم حتى كبار أعضاء الإدارة الأميركية، وذكرت المصادر أن الإدارة لم تُجر التخطيط الأساسي لفحص جدوى هذا المقترح.
من جهته، أفاد السفير الأميركي السابق بإسرائيل دان شابيرو بأن مقترح ترامب ليس جادا وطرحه قد يؤدي لمزيد من التطرف، وفق ما نقلت عنه “نيويورك تايمز”.
وأضاف شابيرو أن تداعيات اقتراح ترامب قد تعرّض إطلاق سراح مزيد من الرهائن في قطاع غزة للخطر، وفق تعبيره.