عشرات جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفضون العودة إلى غزة والمحكمة العليا تقضي بتجنيد المتدينيين
المحكمة العليا في إسرائيل تقضي بتجنيد اليهود المتشددين الحريديم في الجيش

أفادت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأن عشرات جنود الاحتياط يرفضون العودة إلى قطاع غزة، مؤكدين أن العملية العسكرية على رفح تعرض حياتهم وحياة الأبرياء للخطر ولن تعيد الرهائن.
وذكرت الصحيفة أنه في نهاية الشهر الماضي، وقع 41 جندي احتياط خدموا في الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر، على أول خطاب “رفض خدمة” يصدره جنود الاحتياط منذ بدء الحرب في غزة.
وأوضحت أن عشرة من الموقعين على الرسالة كتبوا أسماءهم الكاملة والآخرون بالأحرف الأولى من أسمائهم، وجاء فيها: “إن الأشهر الستة التي شاركنا فيها في المجهود الحربي أثبتت لنا أن العمل العسكري وحده لن يعيد المختطفين إلى ديارهم”.
وعن العملية العسكرية على رفح قالوا: “هذا الغزو، فضلا عن تعريض حياتنا وحياة الأبرياء في رفح للخطر، لن يعيد المختطفين أحياء… إما رفح، أو المختطفين، ونحن نختار المختطفين. ولذلك، وبعد قرار دخول رفح بصفقة اختطاف، نعلن نحن جنود الاحتياط أن ضميرنا لا يسمح لنا بالمساس بحياة المختطفين وإفساد صفقة أخرى”.
وأفادت الصحيفة بأن 16 من الموقعين على الرسالة يخدمون في جهاز الاستخبارات وسبعة في قيادة الجبهة الداخلية. ويخدم باقي الموقعين في وحدات المشاة والهندسة القتالية والمدرعات، ويخدم اثنان منهم في وحدات النخبة – الكوماندوز.
وذكر أحد السبعة الذين يخدمون في قيادة الجبهة الداخلية أن العديد من جنود الاحتياط الذين يخدمون في القيادة تم استدعاؤهم بعد 7 أكتوبر لمهام قتالية مثل “الاستيلاء على الخطوط” في الضفة الغربية، وذلك بسبب نقل العديد من الجنود النظاميين إلى قطاع غزة.
وقال معظم الموقعين الذين تحدثت معهم “هآرتس” إنهم يدركون أن مواقفهم غير عادية بين جنود الاحتياط.
المحكمة العليا الإسرائيلية تقضي بتجنيد “الحريديم”
على صعيد متصل أصدرت المحكمة العليا للاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، حكماً بإلزام طلاب المدارس الدينية “الحريديم” بالتجنيد في “الجيش”، وطلبت من الحكومة قطع الدعم المالي عن المدارس الدينية التي لا يتجند طلابها، مؤكّدةً أنّه “لا يوجد صلاحية للدولة لإعفائهم”، وذلك في قرار قد يحدث صدمة في ائتلاف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وصدر قرار المحكمة بإجماع أعضائها التسعة، فيما وقّع القائم بأعمال رئيس المحكمة، عوزي فوغلمان، القرار عن القضاة كافة، بحسب “القناة الـ 12” الإسرائيلية.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أنّ هناك “حاجة ملموسة وعاجلة إلى إضافة أفراد إضافيين في خضم حرب صعبة، إذ بات عبء عدم المساواة أكثر حدة من أي وقت مضى، ويتطلب تعزيز حل مستدام للقضية”.
وقالت: “ليست هناك مقارنة بين احتياجات الجيش في الأوقات العادية واحتياجات الجيش في أوقات الحرب”. وبالتالي، فإنّ “الوضع الحالي للمنظومة الأمنية يتطلب حاجة ملموسة وعاجلة لأفراد إضافيين، في ظل تعدد المهام الأمنية والقتال العنيف في ساحات متنوعة”.
ويُلزم القانون معظم الإسرائيليين بالخدمة في “الجيش” على عكس طلاب المدارس الحريدية الذين يتم إعفاؤهم منها منذ عقود.
ويعتمد ائتلاف نتنياهو على دعم “الحريديم” للبقاء في السلطة، الذين يعدّون الإعفاء من التجنيد الإلزامي الذي يُنفذ منذ فترة طويلة أساسياً لإبقاء ناخبيهما في المدارس الدينية بعيداً من “الجيش”.
وبات إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية أكثر إثارة للجدل، لأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي تتألف في الغالب من جنود في سن المراهقة وعدد من المدنيين الأكبر سناً، الذين يجري استدعاؤهم للخدمة العسكرية الاحتياطية، فضلاً عن أنّها خدمة منهكة بسبب الحرب متعددة الجبهات.
“خطوة هامة”
وفي أول تعليق على القرار من الأوساط الإسرائيلية، قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، إنّ قرار المحكمة العليا بتجنيد الحريديم “خطوة هامة وتغيير التاريخي”.
وأضاف ليبرمان أنّ “الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى قوة بشرية، بعدما فقد لواءً كاملاً من الجنود سقطوا في المعركة أو أصيبوا بجراح خطيرة”.
بدوره، وصف الإعلام الإسرائيلي قرار المحكمة العليا بإلزام الحكومة تجنيد طلاب المدارس الدينية بأنّه “دراما”.
وكانت صحيفة “معاريف” قد قالت قبل أيام إنّ حكم المحكمة “سيكون قنبلة قانونية قد تؤدي إلى انهيار الحكومة”، متوقعةً أن يصدر الحكم، كما صدر اليوم، بإلزام الحريديم بالتجنيد وقطع التمويل عن مؤسساتهم في حال رفضهم الخدمة العسكرية.
وذكرت الصحيفة أنّ رؤساء الأحزاب الدينية يتساءلون متعجبين: “كيف وصلوا إلى أزمة بهذا الحجم في القضية الأهم لديهم، وذلك في وجود حكومة يمينية بالكامل برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي وعدهم بالكثير مقابل ولائهم لكتلته السياسية في جميع الانتخابات التي هزّت إسرائيل في السنوات الأخيرة؟”.
وفي بداية تشكل هذه الحكومة، كان يبدو أنّ موضوع تجنيد طلاب المعاهد الدينية سيوضع في قانون جديد ينص على إعفاء شامل لطلاب المعاهد من التجنيد في “الجيش”، لكن الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر “قلبت الموازين بالنسبة إلى الحريديم”، إذ لم تتمكن الحكومة من تشريع تسوية جديدة بخصوص إعفائهم بعد انتهاء مدة التسوية القانونية السابقة في حزيران/يونيو 2023، إذ تغيرت احتياجات الجيش تماماً، وبات “هناك حاجة ضرورية، بل ووجودية أيضاً، لزيادة عدد المجندين”، وفق الصحيفة.



