الإعلام العبري يكشف عن وجود قناة اتصال سرية ومباشرة بين نتنياهو والرئيس عباس بادارة حسين الشيخ وتحت إشراف الإدارة الأمريكية

كشف موقع “والا” العبري نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن وجود قناة اتصال سرية تعمل منذ أكثر من شهر بين مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ومكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن وجود اتصالات مباشرة رفيعة المستوى بين مكتب نتنياهو ومكتب عباس منذ تشكيل حكومة الاحتلال الأخيرة.
وأوضح الموقع أن الإدارة الأمريكية على علم بأنشطة القناة السرية، لكن ليس من الواضح ما إذا كان جميع رؤساء أحزاب التحالف في حكومة الاحتلال على علم بوجودها، أو بمضمون المحادثات التي جرت.
وفي التفاصيل، كشف الموقع أنه في الأسابيع التي سبقت أداء حكومة الاحتلال اليمين الدستورية، بعث وزير الشؤون المدنية، حسين الشيخ، برسالة إلى مكتب نتنياهو عبر الإدارة الأمريكية، مفادها أن السلطة الفلسطينية مستعدة للعمل مع الحكومة الجديدة، وفق “القدس”.
وفق الموقع، سلم الشيخ، الذي يشغل أيضا منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الرسالة مرة أخرى بعد أن أدت حكومة الاحتلال اليمين الدستورية، وأكد على رغبة السلطة الفلسطينية في إجراء محادثات مع الحكومة الجديدة.
ورد نتنياهو بالإيجاب، وعيّن مستشار الأمن القومي لدى الاحتلال تساحي هنغبي مسؤولاً عن الملف الفلسطيني، وفوضه بإجراء المحادثات والتي ركزت في الأسابيع الأولى من تشكيل الحكومة على محاولة منع التصعيد، بحسب والا.
وتحدث هنجبي والشيخ عدة مرات عبر الهاتف والتقيا أيضًا، وكان اللقاء الأخير بينهما في الأيام الماضية وركز على توطيد التفاهمات بين الطرفين، وهو الأمر الذي أدى إلى تأجيل التصويت ضد الاحتلال في مجلس الأمن الدولي.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه على الرغم من أن هذه ليست مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية، إلا أنه من المهم للغاية وجود قناة اتصال مباشر لنقل الرسائل وحل الخلافات والمشاكل على الأرض بما يضمن منع التصعيد.
وأشار مستشار الأمن القومي لدى الاحتلال تساحي هنغبي إلى التفاهمات مع السلطة الفلسطينية اليوم، خلال اجتماع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة المنعقد في القدس، وأكد على وجود محادثات مع السلطة حول وقف الإجراءات أحادية الجانب.
وقال هنغبي: “كانت هناك مناقشات مع الأمريكيين ومعنا أيضا حول كيفية خلق جو جديد من خلال وقف الإجراءات الأحادية الجانب التي تم اتخاذها في الأشهر الأخيرة، ونحن مستعدون لذلك”.
وأضاف أنه أبلغ الفلسطينيين بضرورة وقف الإجراءات المتعلقة بالإجراءات القانونية ضد الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في لاهاي.
وقال إن السلطة الفلسطينية طالبت حكومة الاحتلال بوقف الإجراءات الأحادية الجانب مثل الاقتحامات داخل المدن الفلسطينية، لكنه رد بأنهم مجبرون على إرسال الجنود إلى جنين ونابلس.
وقد أقرت القيادة الفلسطينية التفاهمات التي تم التوصل إليها مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة , مقابل الغاء التصويت في مجلس الامن على قرار بخصوص الاستيطان الاسرائيلي, ، بوقف «الخطوات الأحادية» لفترة مؤقتة، في محاولة لتجنب تصعيد كبير في شهر رمضان القريب، وخلق أجواء ثقة.
وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد ترؤسه لجنة مصغرة منبثقة عن القيادة الفلسطينية تعنى بوضع توصيات واتخاذ القرارات السياسية، ضرورة وقف الإجراءات أحادية الجانب، وفتح أفق سياسي وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وناقشت اللجنة الاتفاق الأخير وطبيعة الاتصالات التي جرت مع الأميركيين والإسرائيليين ودول عربية، وتقرر المضي قدماً في ذلك لكن مع مراقبة التصرفات الإسرائيلية.
وكانت الإدارة الأميركية قد نجحت، الأحد، في دفع اتفاق فلسطيني إسرائيلي قدماً، تم بموجبه إلغاء التصويت الذي كان مقرراً الاثنين في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية، واستبداله ببيان رئاسي غير ملزم، مقابل امتناع إسرائيل لعدة أشهر عن اتخاذ خطوات أحادية، مثل البناء الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين في القدس لعدة شهور، وتقليص اقتحامات المناطق الفلسطينية وتجميد إخلاء فلسطينيين من مناطق «ج» في الضفة.
الصفقة من جهة إسرائيل شملت أيضاً «تنظيم» الرسوم عند معبر اللنبي الحدودي بين الضفة الغربية والأردن.
مقابل ذلك، تعهدت السلطة بسحب المشروع من مجلس الأمن، ووافقت على إجراء نقاش حول الخطة الأمنية التي بلورها الجنرال الأميركي مايك فنزل من أجل إعادة سيطرة القوات الفلسطينية على مناطق شمال الضفة.
وشملت الصفقة أيضاً موافقة الفلسطينيين على الحديث حول آليات استعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وجاءت التفاهمات بعد ضغوط وتدخلات أميركية مباشرة، تضمنت أيضاً وعداً بدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقاء الرئيس الأميركي جون بايدن في البيت الأبيض خلال العام الحالي، وتقديم طلب لإسرائيل من أجل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس.



