كتاب اسرائيلي يكشف اسرار جديدة حول اغتيال الشهيد عماد مغنية ودور السفارة الامريكية في دمشق في نقل القنبلة

يصادف الرابع عشر من شباط (فبراير) المقبل الذكرى الـ15 لاغتيال الشهيد عماد مغنية في مرآب سيارته في دمشق بقنبلة زرعتها خلية تابعة لجهاز الموساد وبهذه المناسبة نشر الخبير العسكري والأمني الإسرائيلي يوسي.
وقد نشر ميلمان، الذي يعمل محللاً للشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة فصلاً من كتابه في الصحيفة، الذي اعتمد على محافل أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، وأكّد فيه أنّ عماد مغنية، كان الهدف الأهّم للتصفية، حتى أكثر من الأمين العّام لحزب الله، حسن نصر الله، لأنّه كان المسؤول عن العمليات الفدائيّة التي أحرجت وأربكت إسرائيل، لافتًا إلى أنّ الرجل كان حذرًا للغاية، ويشُكّ كثيرًا، وفوق كلّ ذلك، كان يملك المقدرة على الهروب والاختفاء من أجهزة المخابرات التي كانت تُلاحقه.
شدّدّ الكتاب على أنّ اثنيْن من رؤساء الحكومة في إسرائيل، أرئيل شارون وأولمرت، منحا رئيسيْ الموساد، إفراييم هليفي ومئير دغان التصريح بتنفيذ عملية تصفية مغنيّة، لافتًا إلى أنّ أجهزة المخابرات التي شاركت بشكلٍ فعّالٍ في جمع المعلومات كانت من: الولايات المُتحدّة، فرنسا، بريطانيا، الأردن، مصر والعربيّة السعوديّة، حيثُ ساهمت مخابرات كلّ دولةٍ من الدول المذكورة في جمع المعلومات وتبادلها، كاشِفًا عن أنّ المُخطط الإسرائيليّ الأوّليّ، والذي على ما يبدو لم ينجح، كان اغتيال مغنيّة في حرب لبنان الثانية عام 2006 بواسطة صاروخٍ مُضادٍّ للطائرات يُطلَق عليه من طائرةٍ.
ونقلاً عن كبار الضبط بالمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب أكّد ميلمان في كتابه أنّ مغنية كان يملك قدراتٍ خارقةٍ في التخطيط وتنفيذ العمليات ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ ويهوديّةٍ، بالإضافة إلى أهدافٍ عربيّةٍ مثل الكويت، وكان المسؤول من قبل حزب الله عن الاتصالات مع إيران وسوريّة، وعمليًا هو الذي أقام الجيش في حزب الله، ولذا فإنّ اغتياله من قبل إسرائيل، شدّدّ المؤلّف، اعتُبر إستراتيجيًا لأنّه من الصعب على الحزب إيجاد البديل له، علمًا أنّه كان يملك جميع أسرار الحزب ونصر الله.
الكاتب الإسرائيليّ كشف النقاب أيضًا عن أنّ أجهزة المخابرات التي كانت تُلاحِق مغنية وجدت صعوبةً بالغةً في تعقبّه، إذْ أنّها كانت تملك صورةً واحدةً له وهو في الـ 22 من عمره وهو في مقطورة طائر TWA في بيروت، ولكنْ فيما بعد، أشار ميلمان إلى أنّ عميلاً للموساد زوّد مُشغلّيه بصورةٍ محتلنةٍ لمغنية، مؤكّدًا أنّ وكالة المخابرات المركزيّة (CIA) فشلت عدّة مرّاتٍ في محاولاتها تعقبّه لكثرة عمليات التجميل في وجهه لتغيير ملامحه.
ووفقًا للكتاب، في العام 2007 بعد ما أسماها الكاتب بـ”هزيمة” حزب الله في حرب لبنان الثانية باتت زيارات مغنية لدمشق أكثر، وغدا الرجل أقّل حنكةً وحيطةً وحذرًا، الأمر الذي جعل من مهمة الموساد ووكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة سهلةً أكثر، وتمّ جمع المعلومات عنه، وقام رئيس الموساد داغان بزيارةٍ خاطفةٍ إلى واشنطن، حيثُ اجتمع هناك إلى نظيره الأمريكيّ، مايكل هايدن، حيثُ تمّ الاتفاق بينهما على تنفيذٍ مُشتركٍ لعملية الاغتيال، وبعد ذلك، أوضح المؤلّف، قام رئيس الوزراء أولمرت بزيارةٍ لواشنطن حيث اجتمع إلى الرئيس بوش، الذي أصدر أوامره لرئيس الـ CIA بمواصلة الاستعداد لتنفيذ عملية اغتيال مغنية.
وطبقًا لما جاء في الكتاب فقد قامت المخابرات الأمريكيّة بتهريب القنبلة التي أعدّتها إسرائيل لاغتيال مغنية إلى دمشق عن طريق الأردن، عبر سفارة واشطن بالعاصمة السوريّة، وهناك تمّ تسليمها لعملاء الموساد، وفي الـ 12 من شهر سباط (فبراير) من العام 2008، وصل مغنية إلى البيت الذي كان يستأجره بدمشق، حيثُ قام عملاء الموساد بتفجير القنبلة التي أدّت إلى مصرعه على الفور، وفق المصادر التي اعتمد عليها الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ في كتابه.
الكتاب يبرز عدد من النقاط الرئيسية والمهمة بعضها جديد، والبعض الآخر شبه معروف:
أولا: قال المؤلف ان مغنية كان يحتل المكانة الأولى على قائمة الاغتيال الإسرائيلية لانه كان شخصية في قمة الدهاء، ويقف خلف جميع العمليات الفدائية التي استهدفت دولة الاحتلال سواء داخل فلسطين المحتلة او انطلاقا من جنوب لبنان، وهي العمليات التي أحرجت دولة الاحتلال وأذلتها.
ثانيا: قرار الإغتيال صدر عن ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينها، ومئير داغان رئيس الموساد الأداة المنفذة، وبعد الحصول على “مباركة” الرئيس الأمريكي في حينها جورج بوش الابن.
ثالثا: كشف المؤلف سرا خطيرا جدا، يجب أخذه بجدية وهو أن القنبلة التي صنعها الموساد وجرى إستخدامها في الإغتيال تم نقلها عبر السفارة الامريكية في الأردن وربما عبر الحقيبة الدبلوماسية الى نظيرتها في دمشق وجرى تسليمها لخلية التنفيذ الموسادية في العاصمة السورية.
رابعا: ان عددا من الدول العربية “المعتدلة” لعبت دورا مباشرا في تنفيذ هذه العملية من خلال مشاركة أجهزة استخباراتها في عملية جمع المعلومات عن الرجل وتحركاته.
خامسا: القائد مغنية نجا من ثلاثة عمليات اغتيال احداها بصاروخ طائرة مسيّرة، ولا توجد له الا صورة واحدة أُخذت عندما كان عمره 22 عاما، وكان لا يظهر في العلن، وأجريت له عدة عمليات لتغيير ملامح وجهه.
الكتاب يشير صراحة الى دور السفارة الامريكية في عملية الاغتيال وبالتالي فهي ليست قلاعا دبلوماسية بريئة مثلما توحي السرديات الامريكية، وانما “قواعد” لارتكاب الجرائم والاغتيالات، وهذه الحقيقة الموثقة في كتاب المؤلف الإسرائيلي قد تستخدم من قبل بعض الجهات الى مبرر لاقتحامها في الماضي وربما في المستقبل، مثلما حدث في طهران، وغير مستبعد ان يكشف الكتاب عن معلومات سرية عن دور بعض الحكومات العربية في عملية الاغتيال هذه من خلال تسهيلات لوجستية، والمشاركة في جمع المعلومات عن الشهيد وتحركاته عبر أجهزتها الأمنية.
القائد مغنية يُعتبر المؤسس الفعلي لجيش “حزب الله” وتطويره بحيث أصبح احد أبرز القوى الضاربة في “الشرق الأوسط” وتوريط دولة الاحتلال في أضخم هزيمة منيت بها، ونقصد هنا حرب تموز (يوليو) عام 2006، فقد هيأ المفجر (خطف جنديين إسرائيليين) وقاد المعركة بكفاءة عالية جدا.
الشهيد مغنية ترك “ارثا جهاديا” ضخما وجيشا قواته على درجة عالية من التنظيم والتسليح والخبرة، إنتصر في جميع المعارك التي شارك فيها، وبات يملك الآن 150 الف صاروخ على الأقل نسبة كبيرة منها من النوع الدقيق علاوة على آلاف المسيّرات الانتحارية، استعدادا لخوض المعركة القادمة التي يراها كثيرون بأنها باتت قريبة.



