اختفى الثلج وبان المرج والمخفي أعظم: الجيش الإسرائيليّ يقّر بفشله باعتراض مُسيرتيْن لحزب الله

نقلاً عن مصادر وازنة جدًا في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، كشف موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، يوم الاثنين النقاب عن أنّ سلاح الجو الإسرائيليّ فشل في إسقاط طائرتين من بين ثلاث طائرات مسيرة أطلقها حزب الله، يوم أول من أمس السبت، باتجاه منصة حقل الغاز “كاريش”، في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل وتسيطر عليه الأخيرة.
وبحسب التقرير، الذي أعدّه محلل الشؤون العسكريّة والأمنيّة في الموقع، أمير بوحبوط، واجّه طيارون إسرائيليون صعوبة في إسقاط طائرتي حزب الله المسيرتين، وفقًا لتحقيق داخليٍّ يقوم بإجرائه جيش الاحتلال الإسرائيليّ، كما أكّدت المصادر للموقع العبريّ.
ونوّه المحلل في سياق تقريره إلى أنّه في نهاية الأسبوع تفاخروا في جيش الاحتلال الإسرائيليّ بإسقاط ثلاثة طائراتٍ بدون طيّارٍ، كان قد أطلقها حزب الله اللبنانيّ باتجاه حقل الغاز (كريش) في المنطقة البحريّة المُتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان، مُشيرًا إلى أنّ المُسيرات الثلاث وصلت من اتجاه لبنان في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم أوّل من أمس السبت، فوق البحر الأبيض المُتوسّط وتم إسقاطهم بواسطة سلاح الجوّ وسفينة حربيّة محملة بالصواريخ، وفق تقرير المحلل بوحبوط.
ولكن اليوم بدأ جيش الاحتلال بالكشف عن خبايا وخفايا العملية (الناجحة) (!)، حيث لفت التحقيق العسكريّ الإسرائيليّ إلى أن طائرتين مقاتلين من سلاح الجوّ قامت بإطلاق الصورايخ باتجاه الطائرات دون طيّارٍ، وتمكنت من اعتراض وإسقاط إحداها بواسطة صاروخ، وبعد ذلك واجه الطيارون الإسرائيليون صعوبة في متابعة مسيرة المسيرة الثانية، وعندما جرى إطلاق صاروخ نحوها أخطأها ولم يصبها، بحسب تحقيق جيش الاحتلال.
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، شدّدّ الموقع العبريّ في تقريره على أنّ التحقيق العسكريّ أكّد أنّ الطيارين الإسرائيليين أخفقوا في رصد الطائرة المسيرة الثالثة، وذلك بسبب تحليقها على ارتفاع منخفض، وعقب ذلك تقرر في قيادة المنطقة الشماليّة بجيش الاحتلال بعد مشاوراتٍ بين كبار القادة أنْ تقوم بارجة صواريخ بالمهمّة، وفعلاً، أضاف الموقع، تمكّنت البارجة من تحديد موقعها، وأطلقت نحوها صاروخْين اثنيْن من طراز (باراك)، وهي المنظومة الجديدة التي تُعوّل عليها إسرائيل لصدّ هذا النوع من الهجوم.
جديرٌ بالذكر، نبّه الموقع، نقلاً عن مصادره الخاصّة إلى أنّه بهدف اعتراض الطائرتيْن الاثنتيْن، تمّ إخلاء المجال الجويّ من مقاتلاتٍ حربيةٍ إسرائيليةٍ، مُوضحًا في ذات الوقت أنّ القضيّة برّمتها ما زالت قيد التحقيق في الجهات ذات الصلة بالجيش الإسرائيليّ، كما أكّد في تقريره.
ونقل محلل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA)، أمير بوحبوط، عن مصادره المطلعة في تل أبيب قولها: “صحيح أنّه تمّ بنجاح اعتراض وإسقاط الطائرات بدون طيّار وهي في طريقها لحقل الغاز (كريش)”، ولكن بالمُقابِل أوضحت المصادر عينها، “أنّ المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة حصلت على نموذجٍ واضحٍ وجليٍّ حول قدرة حزب الله، وأنّه لن يتخّذ جانب الحياد خلال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل على ترسيم الحدود المائيّة”.
عُلاوةً على ذلك، شدّدّ المُحلِّل على أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ حاول تهدئة الوضع، ولكن استمرار التحديدات يُلزِم الجيش مُجددًا بإعادة تقييم سياسته في كلّ ما يتعلّق بالمجال المائيّ مع لبنان، كما قال، مُضيفًا بتساؤلٍ: “منظومة صواريخ (باراك) تمكّنت السبت من اجتياز التحدّي الأوّل لها، أيْ المُسيّرات التي أرسلها (حزب الله)، وتمّت العملية التي اعتُبرت سهلةً من قبل سلاح البحريّة الإسرائيليّ، تمّت بنجاحٍ لأنّ الطائرات بدون طيّارٍ تطير بسرعةٍ بطيئةٍ ولكن السؤال، هل هذه المنظومة قادرة على التعامل مع التهديد الحقيقيّ، والذي يتمثّل بصواريخ (ياخونت) المتطوّرة والمُتقدّمة، التي يمتلكها أيضًا حزب الله؟ تساءل المُحلّل وأبقى الجواب مفتوحًا.
ومنذ إعلان المقاومة الإسلامية في لبنان إطلاق 3 مسيّرات غير مسلّحة في اتجاه “المنطقة المتنازع عليها” عند حقل “كاريش” السبت، تتوالى التحليلات الإسرائيلية، إذ عنون الإعلام الإسرائيلي في غير مرة أخباراً عن “المعادلة الجديدة التي أعلنها حزب الله، ومشكلات إسرائيل في الرد”.
كذلك، عكس الإعلام الإسرائيلي الخشية الإسرائيلية من هجمات أخرى لحزب الله على حقل “كاريش”، وقال موقع “والاه” الإسرائيلي إنّ “الطائرات المسيّرة التي أطلقها حزب الله نحو المنصة كانت تهدف إلى إرسال رسالة إلى “إسرائيل” مفادها أنّه يجب أن تستجيبوا لمطالبنا”، مؤكدةً أنّ “إسرائيل لا تنوي تصعيد الموقف مع حزب الله”.
وقال الإعلام الإسرائيلي إنّ “حماية منصة “كاريش”، وهي منصة تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من الشاطئ، تعدّ أكثر تعقيداً من حماية منصة لفيتان التي تبعد عشرة كيلومترات عن شاطئ دور”.
ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر أمنية قولها إنّ “مخاوف أمنية أثارها إعلان حزب الله نيته في المرة المقبلة إرسال عدد من الطائرات المسيّرة، لأنّ تفعيلها أرخص بكثير من عمليات الاعتراض الإسرائيلية”، مشيرةً إلى أن هناك “خياراً آخر وهو إرسال طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات”.
وقال الضابط في الاحتياط الإسرائيلي أمير أفيفي إنّ “حزب الله قادر على مهاجمة أهداف إستراتيجية في إسرائيل بواسطة مئات المسيّرات في آن واحد”، مضيفاً أن “حزب الله، في العقد الأخير، زاد تسلحه من 50 مسيّرة إلى أكثر من ألفي مسيّرة”.
وأضاف: “تخيلوا لو أرسل سرباً من 100 مسيّرة وعبرت الحدود نحو ميناء حيفا. هنا تحدٍ عملاني بحجم مغاير. من المهم أن نعرف أنّ الإيرانيين وحزب الله لا يخشون الاحتكاك، ولا يخشون الفشل بين فترة وأخرى، فهم يدرسون ويحتكون ويتعاظمون ويخططون لمعركة أكبر بعشرات الأضعاف مما عرفناه حتى الآن”.
في السياق نفسه، قال العقيد في الاحتياط الإسرائيلي يوسي لنغوتسكي إنّه “لو هوجم “كاريش” لكان من الممكن أن يكون حدثاً خطراً جداً. إنها منصة خاصة جداً، بنيت في الشرق البعيد، وعلى مدى فترة زمنية طويلة جداً. ضربها يمكن أن يشل استخراج الغاز. واقع وجودها على بعد 90 كيلومتراً، خلافاً لمنصتي تمار ولفيتان الواقعتين قرب الشاطئ، يضر بنا ومن الصعب حمايتها”.



