أخبار كندا

إقتصاد سوق العقار و الرهن العقاري في كندا إلي أين؟

طارق العرقان
وكيل قروض عقارية \ تورونتو

أود بدايتاً أن اتقدم بوافر التحية و التقدير للقائمين على هذه الجريدة القيمة التي طالما امتعتنا و قدمت لنا المحتوى الراقي للجالية العربية في اونتاريو- كندا
الحقيقة أن سوق العقار في كندا شهد تغيرات شديدة في الاعوام الماضية، و ليس بالجديد على أحد مدى غلو العقارات و صعوبة الحصول على قروض عقارية في ظل هذه الأسعار الخيالية.
بالنظر إلى الأحوال الاقتصادية عالميا و محلياً، كان يبدو لي من الوهلة الأولى أن سوق العقار هو الملاذ الآمن للمستثمرين.. و هذا وضع طبيعي في ظل التضخم العالمي و المحلي، حيث تعلو قيمة الأصول مثل الذهب و العقارات و تنخفض قيمة العملة او قوتها الشرائية.
أما و قد آن الأوان لسياسات مكافحة التضخم من قِبل البنك المركزي عن طريق زيادة نسب الفائدة مما يزيد فائدة الرهون العقارية بالتبعية…. و لكن ماذا تعني هذه القرارات و كيف تؤثر على سوق الرهون العقارية؟
للإجابة على هذه الأسئلة يجب النظر أولا إلى آثار وباء كورونا على سوق العقار…. منذ عام ٢٠١٩ بدأت أسعار العقار في التزايد بوتيرة أسرع بكثير مما قد يتحمله المشتري المُحتمل الذي وصل كندا حديثاً أو استجمع مدخراته ليكوًن مقدمه الشراء لمنزل أحلامه. و مع تسارع وتيره الأسعار خرج مبكراً الكثير من المشترين الأوائل و العائلات الصغيرة من سباق الامتلاك، و أصبح السوق حكراً على رؤوس الأموال الكبيرة أو المستثمرين من أفراد و شركات.

من جانب أخر خلق الوباء حاجة ماسة إلي منازل أكبر و شجع ذلك العمل عن بُعد و فتح أسواق عقارية في مجتمعات كانت بالأمس القريب أقل كثافة.
و لمواكبة الحاجة الناسة للسيولة النقدية ضخ البنك المركزي الكندي الكثير من الأموال لدعم الاقتصاد و ما حدث بالتبعية هو انخفاض نسب الفائدة إلي مستويات تاريخية مما شجع على الاقتراض او تعديل الكثيرين لقروضهم العقارية للاستفادة من النسب المتدنية من الفائدة.
الأن و نحن على أعتاب انتهاء سياسات ضمان السلامة و الصحة العامة، و إعادة فتح الاقتصاد و الحدود و إعادة كثافات الاِشغال إلي معدلاتها.. أصبح لدى البنك المركزي القدرة على إعادة تصحيح الاقتصاد و الخروج من حالة التضخم المسطرة عليه. أول و أهم اداه لكبح التضخم هي زيادة نسبة الفائدة… و التي من المنتظر تكرار زيادتها خمس مرات خلال العام الحالي ٢٠٢٢. و هذا ليس بالقرار السهل.. فالبديل هو ترك الاقتصاد يعاني ويلات التضخم و توابع ذلك على كافة مناحي الحياة و هذا خيار غير مقبول بالطبع.
و بالعودة إلي سؤالنا… كيف يؤثر ذلك القرار على السوق…
أولا سيشهد سوق تجديد القروض درجة من الفتور لأن هناك حالة ترقب لهبوط حاد فالأسعار مع زيادة نسب الفائدة.
ثانيا زيادة نسب الفائدة تحجم قدرات المشترين الجدد على تحمل نفقات القروض.

ثالثا، المُضاربة على العقارات قلًت بشكل ملحوظ و العروض المقدمة للشراء سوف تُماثل الأسعار المطلوبة أو قد تقل عنها في بعض الأحيان.
و لكن هل قرار رفع نسب الفائدة وحده قادر على إعادة الاتزان إلى السوق..؟ في تصوري الشخصي بالطبع لا. و ذلك لان زيادة الأسعار بدأت قبل الوباء بسنين عدة و ظلت عند مستويات تفوق متوسط الدخول.
السبب الآخر و الاساسي في رأي هو قله نسبة المعروض عن الطلب.. فكندا واحدة من اواخر الدول السبع الكبار في إتاحة المسكن و الأكثر غلو في نفس الوقت !! و كما هي من مسلمات السوق.. عندما يطارد رأس مال كبيرة سلع نادرة…. تعلو قيمتها بشكل كبير.. ضع في تلك المعادلة نسب فائدة منخفضة.. فتحصل على سوق عقاري فوق قدرات الشراء المتاحة.
و العكس صحيح… عند زيادة نسب الفائدة و توفير او إتاحة المزيد من العقارات تعود الأسواق الي معدلاتها و طبيعتها… و هو ما أطلت علينا به عناوين الأخبار مؤخرا بزيادة الضريبة العقارية للمشترين الأجانب إلى ٢٠% في كافة أنحاء مقاطعة اونتاريو الى جانب الاعلان عن نية حكومة المقاطعة كتابة مشروع قانون لزيادة المعروض من وحدات عقارية.
إذا و كما تصورت من قبل…القرار اقتصادي و سياسي أيضا فعندما تفشل آليات السوق في كبح جماحه يجب أن يتدخل صانع القرار لوضع ضوابط إضافية لحماية هذا السوق… تماما كما حدث في عام ٢٠١٧ عند اقتراح ضريبة شراء للأجانب.

المراقب لسوق الرهون العقارية يتوقع زيادة نسبة الفائدة في الأسابيع و الشهور القادمة أيضا يتوقع ثبوت أو فتور الأسعار فالأشهر القادمة كذلك ثبوت معدلات تجديد الرهون العقارية و هي كلها مظاهر رجوع السوق إلى معدلاته السابقة.

إذا ماذا يتوجب علينا فعله؟ إليك ما أنصح به كل عملائي…

استعد.. استعد من الآن.. تأكد من وجود مقدمة سداد كافية، تأكد من وضع ملفك الائتماني، تأكد أن وضعك الوظيفي يؤهلك لقرض عقاري، تحدث مع خبير رهون عقارية معتمد يمكنه نصحك بأمانه و شفافية عن قوة ملفك و فرصك المتاحة أمامك لقرض عقاري عادل لا يؤثر على مناحي حياتك الأخرى سلبا. إذا كنت جادا في الشراء قدم أوراقك بدون انتظار إلى خبير الرهن العقاري الذي تعمل معه لأنه ما يؤثر في مدفوعاتك الشهرية ليس سعر المنزل بالضرورة و لكن نسب الفائدة بالتأكيد
أرجو أن يكون المقال قد قدم لكم ما يفديكم و أتمنى أن ألتقي لكم قريبا في محتوى جديد عن الرهون العقارية.
أترككم في رعاية الله.
Tarek.elarkan@migroup.ca

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services