ناشطون في تبليسي يحرقون علم الاتحاد الأوروبي. هذا ليس علمنا
واشنطن تفتح في جورجيا جبهة جديدة للحرب مع روسيا

نزع نشطاء من “الحركة المحافظة” في جورجيا علم الاتحاد الأوروبي من مبنى برلمان البلاد خلال فعالية للدفاع عن القيم التقليدية في تبليسي، ثم داسوه وأحرقوه ورفعوا محله العلم الوطني.
وتجمع المشاركون في الفعالية الاحتجاجية، بالقرب من مبنى مجلس مدينة تبليسي قبل ساعتين من بدء مظاهرة مناهضة لروسيا هناك.
من ساحة البلدية انتقل المتظاهرون إلى مبنى البرلمان، الذي أصبح يرفرف عليه علمان جورجيان، بدلا من واحد جورجي وآخر للاتحاد الأوروبي كما كان عليه الأمر حتى اليوم.
وأعرب المحتجون عن معارضتهم لأوروبا و”قيمها التي يتم فرضها على جورجيا”.
جاء ذلك بعد مظاهرات حاشدة نظمتها المعارضة الجورجية في تبليسي في وقت سابق هذا الشهر تحت أعلام جورجيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مطالبة بإسقاط مشروع “قانون العملاء الأجانب”، واصطفاف البلاد مع الغرب في حربه ضد روسيا.
وكان نائب البرلمان الجورجي غيورغي فولسكي، اعلن يوم الجمعة، بأن أنصارا للرئيس السابق ميخائيل سآكاشفيلي، وصلوا إلى جورجيا قادمين من أوكرانيا لتأجيج السيناريو الثوري في البلاد.
وتابع فولسكي أن “هناك معلومات تفيد بأن مجموعة معينة من الشباب تستعد الآن للتدخل بطريقة ما في تطور هذه العمليات السياسية في البلاد، وهو ما يشير إلى الفريق السياسي الذي يرأسه الآن ليفان خابيشفيلي”، مشيرا إلى أنه من الممكن القول “بقدر من التأكيد” أن هناك مجموعة معينة من أنصار ساكاشفيلي وصلوا بالفعل من أوكرانيا، و”سيحاولون باستخدام طاقة الشباب الإبقاء على هذا السيناريو الثوري على جدول الأعمال”.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، انهارت جورجيا هي الأخرى. فانفصلت عنها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، التي لم يعترف بهما أحد. في عام 2008، وبعد شهر واحد من زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى تبليسي، هاجم الرئيس الجورجي آنذاك الموالي للولايات المتحدة ميخائيل ساكاشفيلي أوسيتيا الجنوبية وقوات حفظ السلام الروسية المتمركزة هناك، وقتل الكثير منهم. ردا على ذلك، أرسلت روسيا قواتها إلى منطقة الصراع، وهزمت الجيش الجورجي واعترفت باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
بقي ساكاشفيلي في السلطة، لكنه خسر الانتخابات التالية، وفتحت ضده عدة قضايا جنائية، وغادر البلاد، إلا أنه عاد إلى جورجيا عام 2021، واعتقل، وهو الآن يخلد إلى الراحة في مستشفى السجن.
يحكم جورجيا حزب “الحلم الجورجي” منذ عام 2012، ما يشير إلى الدعم الواسع والمستقر للحزب من قبل غالبية السكان. وبمساعدة الحزب، تم انتخاب رئيسة الجمهورية الحالية سالومي زورابيشفيلي، وهي مواطنة فرنسية، ودبلوماسية فرنسية سابقة، ورئيسة البلاد منذ عام 2018.
تطمح جورجيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتتبع سياسة بروكسل وواشنطن بحذافيرها، لكنها في الوقت نفسه تحاول عدم استفزاز موسكو. وبعد بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، حاولت جورجيا الابتعاد عن الصراع، ولم تفرض عقوبات على روسيا، ورفضت تزويد أوكرانيا بالأسلحة السوفيتية التي كانت بحوزتها.
وفي مارس 2023، تم تقديم مشروع “قانون شفافية النفوذ الأجنبي” إلى البرلمان الجورجي، والذي يلزم المنظمات غير الحكومية بالتسجيل كـ “عملاء للنفوذ الأجنبي” إذا ما كان تمويلها الأجنبي يزيد عن 20% من إجمالي دخلها.
في 6 مارس، أثار ذلك احتجاجات من أنصار أحزاب المعارضة الجورجية التي تمولها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. حاول المتظاهرون السيطرة على البرلمان، وفرّقتهم الشرطة بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وتم اعتقال العشرات.
كانت الحكومة الشرعية تسيطر بشكل كامل على الوضع، ولكن بدلا من استمرار الإجراءات لتحقيق الاستقرار، لجأت الحكومة إلى الغرب للحصول على الدعم، ووعدت بإرسال نص مشروع القانون إلى الاتحاد الأوروبي لفحصه، إلا أن الغرب، على الرغم من ذلك، رفض دعمها. ودعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي السلطات الجورجية إلى احترام “الاحتجاج السلمي” على الرغم من اقتحام المتظاهرين البرلمان واستخدمهم لزجاجات المولوتوف. كذلك انتقد الغرب بشدة قانون العملاء الأجانب، على الرغم من حقيقة وجود قوانين مماثلة، بل وأكثر صرامة سارية في الولايات المتحدة وأوروبا. ولسبب ما، تم ربط هذا القانون بروسيا، برغم أن موسكو لا ترتبط بذلك بأدنى علاقة بما يحدث في جورجيا.
بعد ذلك، مرت السلطات الجورجية بمنعطف نفسي، وأيدت رئيسة الجمهورية سالومي زورابيشفيلي الاحتجاجات، فيما قرر حزب “الحلم الجورجي” الحاكم سحب القانون. تم الإفراج عن المعتقلين خلال تلك الاحتجاجات. وعلى عكس المتوقع، واصلت المعارضة الملهَمة الاحتجاجات، وتطالب الآن باستقالة الحكومة.



