الأخبار

مواجهات واعتقالات وإضراب شامل في جنين

أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في مدينة جنين، اليوم، الإضراب الشامل حداداً على أرواح الشهداء صهيب الغول، ومحمد العويس، وأشرف السعدي، الذين اغتيلوا ليلة أمس، بطائرة احتلالية مسيّرة شمالي المدينة.

وأتى الإضراب فيما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية وفجر اليوم، حملة مداهمات وتفتيش في الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مواجهات في بعض المناطق واعتقالات طاولت عدداً من الفلسطينيين؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة يعبد قضاء جنين، بعدما أغلقت شارع «جنين الناصرة»، معلنةً إياه منطقة عسكرية عقب اغيالها الشهداء الثلاث.
من جهة ثانية، أصيب فلسطيني بالرصاص الحي، فيما اعتقل الفتى يزن الحسنات، فجر اليوم، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم الدهيشة قضاء بيت لحم.أمّا في مدينة الخليل، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أحمد أمجد أبو سنينة من واد الهرية جنوب المدينة، وصامد عبد الحميد جوابرة، من مخيم العروب، كما فتشت منزل موفق طه في منطقة واد الهرية، وعبثت بمحتوياته.
وطبقاً لما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني، فإن قوات الاحتلال اعتقلت الفلسطينيين إبراهيم الشاعر وأحمد رحّال بعد اقتحامها بلدة عرابة جنوب جنين، كما اعتقلت عبد الله علان من مخيم عقبة جبر في أريحا.

فيما ارتفعت وتيرة هجمات الغزاة المستوطنين على القرى والبلدات في اليومين الماضيين مدججين بالسلاح وحماية قوات الاحتلال، فارتكبوا محارق في حوارة وترمسعيا واللبن والساوية وعشرات المواقع الأخرى، واجه فيها الأهالي أولئك الغزاة بأقل ما يمكن من وسائل الدفاع، فأحرقت بيوتهم ومركباتهم وممتلكاتهم.واصيب في الاعتداءات 34 مواطنا برصاص وحجارة المستوطنين، كما تم احراق وتكسير 140 سيارة ومركبة بينها سيارة اسعاف، بالاضافة الى تكسير 23 منزلا ومحلات تجارية وحرق محاصيل زراعية.

دلالات عملية عيلي الأخيرة وانعكاساتها على المشهد الفلسطيني

قبل نحو أسبوع من عيد الأضحى المبارك، قدّمت المقاومة الفلسطينية قرابينها لأمتها، مبرهنةً بذلك على سمو غايتها وعلوّ همتها. إذ نجح فدائيان في تنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة عيلي الواقعة على الطريق بين نابلس ورام الله، وقد أسفرت العملية عن مقتل 4 مستوطنين إسرائيليين بالإضافة إلى جرح آخرين، بينما استُشهد البطلان اللذان نفذاها.

تبنّت حركة “حماس” العملية، معلنةً اسمي الشهيدين، وهما، مهنّد فالح شحادة (26 عاماً)، وقد كان أسيراً تحرّر من سجون الاحتلال سابقاً، وخالد مصطفى صبّاح (24 عاماً). أما شوارع فلسطين، فشهدت، كما العادة، توزيع الحلوى امتناناً للشهيدين وتعبيراً عن الفرحة بنجاح العملية التي تُضاف إلى قائمة طويلة من عمليات المقاومة التي آتت ثمارها.

ويمكن رصد دلالات العملية الأخيرة من خلال النقاط الآتية:

أولاً، يمكن اعتبار عملية عيلي رداً مباشراً على التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآخرها العدوان على مدينة جنين ومخيمها، والذي شمل غارات جوية وإطلاق نار، وأدى إلى سقوط ضحايا أبرياء ومصابين.

ثانياً، العملية تأتي في أربعينية عملية “ثأر الأحرار”، وقتما نجحت فصائل المقاومة في غزة بداية من مساء العاشر من أيار/مايو في اختراق منظومة “القبّة الحديدية” عبر مئات من الصواريخ التي طالت “سديروت” و”تل أبيب” مروراً بعسقلان، وذلك رداً على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف قادة بارزين في صفوفِ حركة “الجهاد الإسلامي”، بالإضافة إلى نساء وأطفال.

وقد عدّت عملية “ثأر الأحرار”، التي تمت بتنسيق بين الفصائل الفلسطينية من خلال الغرفة المشتركة في غزة، إحدى أبرز عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال العقد الأخير.

ثالثاً: فصائل المقاومة أكدت أن العملية مجرد بداية لسلسلة من الأعمال الفدائية. وهو الأمر الذي يدفع المجتمع الإسرائيلي إلى الهلع بسبب احتمال تصعيد العمليات من هذا النوع.

رابعاً: استمرار عمليات المقاومة وتصاعدها يشير إلى أن العام الجاري 2023 قد يتفوق على العام الفائت 2022، الذي كان قد شهد بدوره تزايداً ملحوظاً في عمليات إطلاق النار وعدد القتلى من “الجيش” والمستوطنين مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة.

وبحسب الأرقام التي نشرها “جيش” الاحتلال، فقد شهد العام الماضي 285 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية، ما أسفر عن مقتل 31 مستوطناً وجندياً.

خامساً: حداثة سن منفّذي العملية، وكونهما بعمر الشباب ولم يدخلا العقد الثالث بعد، يرفع من معدّل القلق لدى المحللين الإسرائيليين الذين باتوا اليوم على يقين بأن مجتمعهم الذي فترت همّته على موعد مع جيل جديد مُشبّع بمبادئ المقاومة ولديه إيمان راسخ بإمكانية التحرير.

سادساً: أكدت العملية أن الزمن الذي يمكن أن تفلت فيه “إسرائيل” بجرائمها قد مضى، وأن المقاومة باتت أكثر كفاءة وقدرة على رد العدوان وعقاب المعتدي.

سابعاً: أسهمت العملية التي نفذها البطلان في زيادة معدل ثقة المواطن العربي بذاته، وهو ما يأتي متسقاً مع كلمة السيد حسن نصر الله، الشهر الماضي، حين قال، بمناسبة “يوم القدس العالمي”: ” إن الأمة اليوم أقرب ما تكون إلى تحرير القدس بفعل الإيمان والصمود والصبر والصدق والإخلاص والتواصل بين دول وقوى محور المقاومة”.

ثامناً: تأتي عملية عيلي في وقت تشعر حكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو بالارتباك والقلق، بسبب المتغيرات الدولية وتصاعد حضور محور المقاومة واكتساب طهران أرضاً جديدة دولياً وإقليمياً، وبسبب عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى عملية الشهيد المصري المجند محمد صلاح وما سببته من صدمة أمنية لـ”جيش” الاحتلال مطلع هذا الشهر، ناهيك بالأوضاع الداخلية المضطربة في “إسرائيل” ذاتها.

تاسعاً: نجحت عمليات المقاومة المستمرة في إحداث انقلاب جديد بالمعادلة، إذ نمت حالة انقسام جديدة بدرجةٍ ما داخل كيان الاحتلال، حيث يثور الجدل الآن حول جدوى العمليات التي ينفذها “جيش” الاحتلال ضد المناطق الفلسطينية، وأصبح الحديث الآن يدور حول حاجة الاحتلال إلى التودد إلى الفلسطينيين عوضاً عن تحدّيهم الذي يجلب على المستوطنين الويلات.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services