مقالات

الضحية راشيل كوري مذنبة والبلدوزر الإسرائيلي على حق!

قبل 20 عاما، رحلت راشيل كوري، أول ناشطة السلام دولية التي سحقتها جرافة عسكرية اسرائيلية بصورة متعمدة، بينما كانت تحاول منع هدم منازل فلسطينية في رفح بقطاع غزة.

ففي السادس عشر من آذار عام 2003، كانت الناشطة الأميركية راشيل كوري، تقف بمواجهة آلية عسكرية إسرائيلية جنوب قطاع غزة، في محاولة لاعتراض ومنع هدم منازل فلسطينية لكن سائق جرافة الاحتلال لم يأبه بذلك وتحرك نحوها وسحقها تحت جنازير الجرافة.

راشيل حين سحقتها الجرافة الإسرائيلية العسكرية جيئة وذهابا كانت في 23 ربيعا. شابة بوجه طفولي. جريمتها أنها تلفحت بالكوفية ووقفت مع الحق الفلسطيني الذي تتجاهله بلادها بإصرار لا يخضع لأي منطق.

كان كل ذنب الشابة الأمريكية التي تخلت، من أجل العدالة والقيم النبيلة، عن راحتها ورفاهيتها في الولايات المتحددة، أنها تجرأت ودافعت بطريقة سلمية تماما عن بيت بجنوب قطاع غزة كان يأوي أسرة فلسطينية قرر الإسرائيليون تسويته بالأرض.

في ذلك اليوم كانت راشيل صحبة ثمانية متطوعين أمريكيين وبريطانيين يحاولون بأجسادهم وقف “البلدوزر” الإسرائيلي من الوصول إلى جدران منزل.

لم تكن راشيل بكوفيتها الفلسطينية وسترتها البرتقالية طارئة على المشهد، وكان الإسرائيلون يعرفونها جيدا.. لم تقتلها رصاصة إسرائيلية انطلقت من بعيد كما جرى في جنين عام 2022 للصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، بل زحفت إليها جرافة في وقت الظهيرة وسحقتها، حطمت رئتيها وكسرت أضلاعها ومزقت أحشاءها.

ووفقاً للإفادات التي قدّمها زملاء الضحية وقتها للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وإفادات شهود العيان، فإنه في حوالي 4:45 من مساء ذاك اليوم، كانت راشيل كوري تقف أمام أحد المنازل الفلسطينية في حي السلام برفح، وكانت تلوّح لسائق جرافة عسكرية إسرائيلية كانت تتقدّم نحو المنزل لكي يتوقّف عن هدم المنزل، وفي تلك اللحظة كانت كوري ترتدي سترة برتقالية اللون يمكن تمييزها عن بعد، وتتحدّث إلى سائق الجرافة بوساطة مكبّر للصوت، فيما كان بقية أعضاء مجموعة حركة التضامن الدولية يقفون على بعد حوالي 15-20 متراً يناشدون سائق الجرّافة بالتوقّف.

الضحية مذنبة و

موقع “إنترسيبت” المتخصص يعلق على ذلك متحدثا عن سائق الجرافة الإسرائيلية العسكرية بقوله: “إن احتمال عدم رؤيته لها، كما ادعى لاحقا، يتحدى كل مصداقية. ومع ذلك، لم تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن مقتلها، وفيما رفضت الحكومة الأمريكية نتائج التحقيق الإسرائيلي، إلا أنها لم تفعل شيئًا لضمان عدم تكرار مثل هذا القتل مرة أخرى”.

في تلك القضية المأساوية لم تحصل واشنطن من تل أبيت على ما يحفظ ماء الوجه، عدا وعد من رئيس الوزراء الإسرائيل في ذلك الوقت أرييل شارون بإجراء تحقيق شامل موثوق وشفاف.

التحقيق الإسرائيلي “الشفاف” توصل إلى أن مقتل كوري دهسا بجرافة عسكرية إسرائيلية  مجرد  “حادث”، في حين ذهب تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي أبعد من ذلك بنفيه أي مسؤولية للقوات الإسرائيلية، مشددا على أن سائق الجرافة لم ير الناشطة الأمريكية التي كانت أمامه، وخلص التقرير إلى أن “راشيل كوري لم تصطدم بمركبة هندسية بل اصطدمت بجسم صلب، على الأرجح لوح خرساني تم تحريكه أو انزلاقه حين تم تحريك كومة الأرض التي كانت تقف خلفها”.

زيادة على كل ذلك، اتهم المحققون الإسرائيليون الضحية راشيل كوري والنشطاء الآخرين المنتمين إلى حركة التضامن الدولية بأنهم تصرفوا بشكل “غير قانوني وغير مسؤول وخطير”.

والدا راشيل رفعا دعوى مدنية ضد إسرائيل في عام 2005، شددا فيها على أن ابنتهما “إما أنها قُتلت عمدًا أو أن الجنود أظهروا إهمالا جنائيا”.

الضحية مذنبة و

رفضت محكمة إسرائيلية الدعوى التي طالب فيها والدا راشيل بتعويض قدره “دولار امريكي واحد” في قرار صدر عام 2012، قضى بعدم مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن مقتلها.

مقتل راشيل كوري المأساوي والمجاني كان بمثابة مرآة عكست بجلاء منطق القوة الغاشمة والاستهانة بالأرواح والحصانة المطلقة التي تتوارى خلفها إسرائيل بطريقة أصبحت تقليدية بما في ذلك ما يمس أقرب حلفائها وداعميها ورعاتها الولايات المتحدة.

راشيل بوجهها الملائكي وعمرها الغض كانت تدرك حجم ما يجري من المأساة. كتبت في إحدى المناسبات في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى والدتها تقول: “إنني أشهد هذه الإبادة الجماعية المزمنة والخبيثة وأنا خائفة حقا، وأتساءل عن إيماني الأساسي بصلاح الطبيعة البشرية. يجب أن يتوقف هذا الأمر. أنا أعتقد أنها فكرة جيدة لنا جميعًا أن نتخلى عن كل شيء وأن نكرس حياتنا لجعله يتوقف… الشك والرعب هو ما أشعر به”.

يُشار إلى أن كتابات راشيل، التي نُشرت بعد مقتلها، غدت رمزا للحملة الدولية التي تخوض غمارها أطراف عدة باسم الفلسطينيين. وتم تحويل تلك الكتابات إلى مسرحية حملت عنوان: “اسمي راشيل كوري”، ودارت فصولها عن حياتها، وجابت المسرحية مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة.

انضمت راشيل إلى حركة التضامن العالمية لدعم القضية الفلسطينية، لكنها عادت إلى واشنطن ملفوفةً بالعلم الأميركي، ولتظل روحها باقية في الذاكرة الحية لآلاف ممن أحبوا شجاعتها وانتصارها لشعب أعزل لم يبرح يناضل منذ رحيلها للخلاص من الاحتلال.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services