ما السيناريو الذي ينتظر الكرد بعد التقارب التركي السوري؟

إثر قطيعة استمرت منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، جمعت موسكو الأربعاء وزيري الدفاع التركي والسوري، في خطوة سبقتها مؤشرات على تقارب بين البلدين الخصمين من شأنه وفق محللين، أن يضع القوات الكردية أمام خيارات أحلاها مرّ.
حيث تنظر قوات سوريا الديمقراطية بعين الشك والريبة إلى الاجتماع الذي دار بين وزيري دفاع الحكومتين التركية والسورية في موسكو، مشددةً على ضرورة مواجهة هذا التحالف. وحَمَلَ اللقاء الأخير توافقاً على 7 نقاط من أصل 9 بشأن منظمة العمال الكردستاني، وفق صحيفة “خبر ترك”.
ومن خلال اللقاء الذي جمع الطرفين في موسكو، يمكن تطوير موقف مشترك ضد حزب العمال الكردستاني، الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الاختلاف الأكبر وفق الصحيفة، يأتي حول حل “قضية إدلب”، وهو الجزء الأكثر تحدياً في هذه العملية بين دمشق وأنقرة.
ويقول الباحث الفرنسي المتخصّص في الشأن السوري فابريس بالانش: “الهدف المباشر للدول الثلاث هو القضاء على قوات سوريا الديمقراطية”.
وتريد أنقرة، وفق بالانش، “القضاء على التهديد الكردي” قرب حدودها، بينما تسعى موسكو إلى “تصفية حليف للولايات المتحدة في سوريا، أي قوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي تقوية حليفتها سوريا”.
أما دمشق، وفق بالانش فتريد استعادة الأراضي وخصوصاً ثروتها النفطية من الكرد في شمال شرق البلاد، ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها، وتنتظر من تركيا “القضاء على المسلحين في إدلب ومحيطها”.
في المقابل، نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن مسؤولين سوريين قولهم إنّ تركيا وافقت خلال الاجتماع الثلاثي على الانسحاب الكامل من الأراضي التي تسيطر عليها في الشمال السوري، مؤكدةً احترام وحدة الأراضي السورية وسلامتها.
ولفتت المصادر إلى أنّه جرت مناقشة فتح الطريق الدولية “أم-4” تنفيذاً لاتفاق العام 2020، الذي جرى بين روسيا وتركيا، لافتةً إلى أنّ الأطراف المجتمعة اتفقت على اعتبار حزب العمال الكردستاني مليشيا عميلة للولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل”، وتُشكّل خطراً على سوريا وتركيا.
وفق الإحصاءات، تستضيف تركيا ما لا يقل عن 3.7 مليون لاجئ سوري، ومع تصاعد المشكلات الاقتصادية فيها، تحوّلت مشاعر الأتراك العامة، إلى حدٍ ما، ضد اللاجئين السوريين.
وتُشير المصادر إلى أنّ الجانب التركي يريد وضع خارطة طريق على الطاولة من أجل العودة الآمنة للاجئين السوريين، إذ اقترح الجانب الروسي إمكانية تنفيذ النموذجين اللبناني أو الأردني أو ما يماثلهما، بشأن مسألة اللاجئين السوريين.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ تركيا وروسيا أعربتا عن إمكانية البدء باتخاذ الإجراءات في شباط/ فبراير المقبل، ولكن حكومة دمشق أرادت مزيداً من الوقت.
ومنذ مطلع العام الماضي، يتصدّر ملف اللاجئين السوريين في تركيا حديث أحزاب المعارضة، التي اتّجهت للضغط من خلاله على الحكومة، مطالبةً بإرجاعهم إلى البلاد، وتقييد أعمالهم التجارية التي نمت على نحوٍ ملحوظ، بحسب ما تظهره البيانات الرسمية.
وجاء هذا التصدّر ضمن إطار المناكفات السياسية التي يربطها كثيرون، بقرب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في شهر حزيران/يونيو 2023.
وكان إردوغان، قد أعلن في شهر أيار/مايو، أنّ بلاده تعمل على مشروعٍ يتيح “العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري إلى بلادهم”، وأنّ المشروع سيكون “شاملاً بصورةٍ كبيرة”، وسيُنفذ في 13 منطقة على طول الحدود الشمالية لسوريا.
بعد ذلك بأشهر، كشف كلشدار أوغلو زعيم “حزب الشعب الجمهوري” المعارض، عن خطّةٍ خاصة بحزبه، تتألف من 4 مراحل، واستعرض تفاصيلها في أثناء لقائه سوريين، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في ولاية كلس الحدودية.
كما استعرضت صحيفة “جمهورييت” تفاصيل خطة كلشدار أوغلو، بقولها: “إذا فاز حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات، فإنّ الخطوة الأولى التي ينوي اتخاذها هي الاجتماع مع الحكومة الشرعية في سوريا، وفتح السفارات لبعضها البعض”.
في غضون ذلك، تكشفت خطةٌ أخرى خلال الأسابيع الماضية، خاصّة بـ”حزب الجيد” المعارض ذي الجذور القومية، إذ أعلن المتحدث باسمه، كورشاد زورلو أنهم تقدموا مؤخراً بطلبٍ إلى وزارة الخارجية التركية، من أجل لقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
وتحدّث زورلو أنّهم يريدون مناقشة 4 قضايا في الاجتماع، الأولى هي “المساهمة في توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية اللازمة للسوريين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم للعودة إلى وطنهم”.
أما القضية الثانية فترتبط بـ”وضع استراتيجية مشتركة لإنهاء أنشطة الميليشيا الكردية التي لا تزال موجودة في سوريا، من أجل حماية وحدة أراضيها”. وأضاف الناطق باسم الحزب، أنّهم يريدون ثالثاً، “تقديم دعم دبلوماسي لإعادة إعمار سوريا وعودتها إلى المجتمع الدولي”.
إضافةً إلى قضيةٍ رابعة، وهي “تطوير نهج مشترك لمحاربة المنظمات الإرهابية غير حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي العاملة في سوريا، والتي تُشكّل تهديداً أمنياً لتركيا وسوريا”.
اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون في تركيا.. ما هي حسابات إردوغان؟
يبدو أنّ سوريا اتخذت خطاً براغماتياً بشأن علاقاتها بتركيا، لذلك، دمشق لا تريد توفير خدمات لإردوغان بالمجان، إذ تريد أنقرة تثبيت حدودها وتضييق الخناق على الكرد ورفع أعباء اللاجئين السوريين عنها قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن قبول عودة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم يحتاج بادرةً من تركيا وروسيا معاً، لتمكن دمشق، التي تقع تحت ضغط الاقتصاد والطاقة، من استعادة حقولها النفطية في الشمال السوري. فهل سيحمل العام 2023 تغيراتٍ جديدة بالنسبة إلى الساحة السورية؟



