ما الذي جرى طبخه في عمان بين الملك عبادالله والرئيس عباس ومرافقية حسين الشيخ وماجد فرج

لاحظ المراقبون والمتابعون الوجود الحيوي لكل من القياديين في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ وماجد فرج على طاولة القمة الاردنية الفلسطينية التي انعقدت الاربعاء حيث مأدبة افطار خاصة جدا اعدها الملك عبد الله الثاني للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومرافقيه قبل ساعات فقط من مغادرته عمان في زيارة خاصة تقول غالبية المصادر انها استثنائية الاهمية الى الولايات المتحدة الامريكية.
بالعادة يحضر طاقم السفير الفلسطيني في عمان او مدراء مكتب الرئيس عباس لقاءات القمة التي غالبا ما تعقد بدون حضور وفدين بين الرئيس والملك.
لكن حضور ممثلي الهرم في المنظومة الامنية بالسلطة الفلسطينية على الطاولة ووجود نظراء اردنيين لهم في المباحثات مساء الاربعاء شكل علامة فارقة واكثر من سؤال حول طبيعة التنسيق الثنائي تحت عنوان ملف القدس هذه المرة.
ولم يسفر عن اللقاء الاردني الفلسطيني بيان محدد.
لكن المعطيات تتحدث عن تفعيل الخلية الامنية بين الجانبين والتنسيق السياسي تحت عنوان حماية القدس من الاجراءات الاسرائيلية التصعيدية والتصدي للخطوات التي تهدف الى تقويض الوصاية الهاشمية الاردنية وسط ملاحظة بان مستوى اتصالات الاردن مع القيادي في السلطة حسين الشيخ تحديدا يزيد في الآونة الاخيرة كما لم يحصل من قبل مع ان عمان اطلعت على التقارير والتقييمات التي تشير الى ان فرصة خلافة الشيخ للرئيس عباس هي الاضعف.
لكن مأدبة افطار عمان سبقها رئيس وزراء الاردن بإعلان صريح لموقف بلاده من مسار الاحداث في القدس والمسجد الاقصى مؤخرا وعلى اساس القاعدة التي تقول بان القدس الشرقية فلسطينية والوصاية هاشمية حسب تعبير رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة الذي شرح مرتين على الاقل بان الوصاية الاردنية تعني على كامل مساحة الحرم المقدسي وتبلغ 144 دونما وتشمل الاوقاف الاسلامية والمسيحية.
ولم يصدر ما يكشف النقاب رسميا عن طبيعة التحرك الطارئ المتفق عليه لكن مصدر مطلع على الحيثيات تحدث عن رسالة امنية ستوجه باسم الاردنيين والسلطة الى الحكومة الاسرائيلية الحالية قوامها التحذير من ان تقويض الوصاية الهاشمية على الحرم المقدسي متفق على انه بالنسبة لرام الله وعمان بداية خطة لتهويد القدس وهو امر يعني بان استمرار التنسيق الامني تحديدا يصبح معقدا للغاية ولا يمكن الحفاظ عليه.
يؤكد المصدر المطلع بان هذه الجزئية درست بعناية بين عناصر المنظومة الامنية في الجهتين لا بل ابلغت كرسالة تحذير شديدة اللهجة لحكومة نفتالي بينت وعبر اصدقائها في المنظومة الفلسطينية الامنية كما ابلغت للأمريكيين ضمن مايسمى بالمحاولة أو الطلقة الأخيرة.
في خط الانتاج الثاني للقمة الاردنية الفلسطينية التي عقدت بعد القمة الثلاثية في القاهرة توقع يتحدث عن وضع خطة اردنية سربت بعض تفاصيلها الصحافة الاسرائيلية ونوقشت ايضا مع ادارة الرئيس جو بايدن وتسعى عمان الى الحاق رام الله بها عبر دعمها وفكرتها الهجوم المعاكس على الاجراءات الاسرائيلية في الحرم المقدسي وبكثافة مادام الطرف الثاني يحاول استغلال انشغال المجتمع الدولي بازمة اوكرانيا.
“الهجمة المعاكسة”.. هي تعبير تم استخدامه فعلا في مداولات سياسية وامنية بين الاردن والفلسطينيين وتم تشجيع الجانب الفلسطيني على ان الضرورة القصوى طلبت ذلك وان عمان تلقي بثقلها اليوم وراء تلك الهجمة المعاكسة.
وفيها مقترحات لا احد يعرف بعد كيف يمكن للأردن انفاذها لكنها على الارجح ستناقش مع الرئيس بايدن وطاقمه في زيارة عمل رسمية التي ستعقب الزيارة الخاصة للملك عبد الله الثاني والتي بدأت الخميس الى الولايات المتحدة.
يقفز الى السيناريو هنا مقترحات محددة من بينها نفض الغبار عن وثيقة مبايعة الوصي الهاشمي التي سبق ان وقعها الرئيس محمود عباس مقرا بان الأوقاف الاسلامية والمسيحية وديعة لدى الهاشميين وهي وثيقة وقعت قبل سنوات لكن الاردن يريد ان يؤسس لها مرجعية دولية عبر وضعها ضمن الوثائق المرجعية في الامم المتحدة.
بين المقترحات ايضا تحصين الحرم المقدسي وبمساحة 144 دونما وتحصيل وثيقة امريكية ودولية تعترف بصلاحيات الادارة امنيا ولوجستيا وحصرا للوصي الاردني داخل تلك المساحة.
تلك بعض التفاصيل التي وصلت لها ” راي اليوم” في محاولة تتبع خلفية تفعيل الخلية الامنية السياسية بعد افطار عمان وقبل زيارة الملك الى واشنطن المرتبطة ببرنامج عمل.



