لماذا يتوسع الأردن في إقامة مستشفيات ميدانية في الضفة الغربية؟

في تداعيات التوتر الحاد بين الأردن وإسرائيل بعد إعلان عمان عن عدم نيتها توقيع اتفاقية تبادل الكهرباء والمياه يمكن ان تصل مستويات هذا التوتر المتقدم الى طرح كل الخيارات.
تلك العبارة منقولة عبر تقارير إعلامية محلية عن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة في لقاء مغلق عقده مع عدة كتاب كتاب وصحفيين قبل عدة ايام.
يبدو ان الخصاونة شرح بالتفصيل رؤية الاردن والزاوية التي تقرأ فيها بلاده طبعا بدون اوهام التطورات الحادة في فلسطين المحتلة بالتزامن مع وصول عدة شاحنات الى الضفة الغربية لإقامة المستشفى الميداني العسكري الاردني في مدينة نابلس وهو الأمر الذي لفت الانظار بالرغم من توتر العلاقات بحدية كبيرة بين عمان و تل ابيب.
يفترض ان تقام مراكز طبية اردنية في ثلاثة مدن في الضفة الغربية هي جنين ونابلس واريحا.
ولم تفسر بعد هذه الخطوة لكن المنقول عن الخصاونة اشار الى ان على الجانب الاسرائيلي بعد الان توقع اي ردة فعل او اجراء من جهة الاردن في اطار الحفاظ على مصالحه.
وتنطوي العبارة هذه على ملامح تهديد مرتبطة بما كان الخصاونة قد اعلنه شخصيا تحت قبة البرلمان تحت عنوان التدرج في الاجراءات وصولا الى تفكيك العديد من الاتفاقيات ذات الصبغة الاقتصادية بين الاردن واسرائيل واتخاذ الترتيبات امنية الطابع وكذلك وصولا الى مناقشة اتفاقية وادي عربة نفسها وهي معاهدة السلام بين الجانبين.
واصبحت فعلا كل الخيارات والسيناريوهات واردة بعد ما وصف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ايمن الصفدي معاهدة وادي عربة بانها في ظل الوقائع التي تجري الان في قطاع غزة والضفة الغربية ليست اكثر من وثيقة او ورقة يعلوها الغبار موضوعة على رف في مستودع ما مما يعني أنها تترنح.
حاول وزير الخارجية الامريكي انتوني بلينكن احتواء ما يمكن من توتر وتأزم العلاقات بين عمان و تل أبيب باتصال هاتفي مع الصفدي في وقت متأخر مساء الخميس لكن الجانب الامريكي مشكوك في اتصالاته الان اردنيا ولا توجد اي ضمانات حقيقية بتنفيذ ما يعد به الامريكيون في هذا السياق.
بكل حال التوتر بين الاردن وإسرائيل وصل ذروته.
وانتهى بتبادل التصريحات بين بعض السياسيين كبيرا فقد رد نفتالي بينت رئيس وزراء اسرائيل الاسبق على الصفدي عندما اشار الى ان الحكومة الاردنية من حقها تعطيش شعبها في تلميح لاحتياجات الاردن المائية.
لكن في الرواية الحكومية الاردنية المنقولة تأكيد على عدم القناعة بالأسباب الاسرائيلية التي تفسر توقف ضخ كمية كبيرة من الغاز الاسرائيلي بموجب الاتفاق سابق السابق الى الاردن و بنسبه 50% وهو امر دفع الجانب الاردني لاتخاذ ترتيبات وخيارات واجراءات لتامين ملف الطاقة بعيدا عن مستوى التحكم عند حكومة الاحتلال اليمينية وفقا طبعا لما المح له ايضا رئيس الوزراء الخصاونة.
بالتساوق مع ذلك دخل المزاج الاردني بترتيبات امنية حدودية حادة غير مسبوقة ليس فقط في منطقة الاغوار على الحدود مع فلسطين المحتلة والتي تحولت الى منطقة عمليات عسكرية وامنية.
لكن ايضا على حدود الاردن مع العراق وسورية وخصوصا في الجزء المحاذي شمالي الاردن لنهر اليرموك و لهضبة الجولان المحتلة وهو جزء من الجغرافيا التي كانت تشهد توافقات في التنسيق بين الاردن واسرائيل طوال سنين الازمة السورية.
الاردن باتجاه التدرج في التفكك من العلاقات مع اسرائيل والانطباع في عمان ان حكومة اليمين الاسرائيلي طريقها للاستثمار في الموقف والتفكك من جانبها من الكثير من الاعتبارات والعلاقات والاتفاقيات بهدف تفكيك بنية العلاقة مع الاردن بما في ذلك الوصاية الاردنية الهاشمية على الاماكن المقدسة.
الازمة بين عمان وتل اببب تتدحرج بصورة تاريخية وغير مسبوقة والتعبير عنها في كل الاتجاهات.



