لغز الأجسام الجوية المجهولة فوق أمريكا

كتبت أولغا بوجيفا، عن الضجة المثارة حول ما يُسمى بالأجسام الغريبة المجهولة المنشأ التي تحلق فوق الولايات المتحدة.
وجاء في المقال الذي كتبه في صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس: لم تعد أوكرانيا تحتل عنوان الصفحة الأولى في المنشورات الأمريكية، بل حلت محلها الأجسام الجوية المجهولة المنشأ التي تحلق على ارتفاعات 17-20 ألف متر في السماء فوق الولايات المتحدة وكندا. وبالكاد يتمكن الدفاع الجوي من تعقبها. وقد تبين أن أحد الأجسام التي أسقطت كان منطادا صينيا لدراسة الطقس.
لكن تحليق المناطيد مستمر. فقد أعلنت السلطات الأمريكية عن إسقاط جسم ثماني الأوجه فوق ميتشيغان، يشبه جسما من كوكب آخر. وقد تسبب ذلك، في الصحافة العالمية والشبكات الاجتماعية، بانتقادات حادة للدفاع الجوي الأمريكي “العاجز”.
وفي الصدد، قال القائد السابق للإدارة الروسية الفدرالية للطيران والبحث والإنقاذ، الطيار العسكري، اللواء فلاديمير بوبوف:
أظن أن ما يطير فوق الويات المتحدة، ليس أجساما من كواكب أخرى، إنما أرضية من صنع الإنسان.

وهل من الصعب إلى هذه الدرجة على الأمريكيين تدمير هذه الأجسام الجوية؟
أولا، هي تحلق عاليا؛ وثانيًا، لا تعكس عمليًا إشارات الرادارات المصممة لتحديد مواقع المقاتلات؛ ولا يمكن ملاحظتها حتى عينيا إذا كان غلافها شبه شفاف وكانت مملؤة بغازات معينة. على مثل هذه الارتفاعات، تكاد تكون غير مرئية. فقط من خلال علامات غير مباشرة، عندما تنعكس أشعة الشمس على سطحها يمكن ملاحظتها. وإذا سبحت الغيوم وكانت المناطيد في مكان ما هناك خلفها، فلن تكون مرئية على الإطلاق.
يعني، الملاحظات ضد الجيش الأمريكي ليست في محلها، وكذلك الحديث عن أجسام طائرة مجهولة؟
نعم، بالطبع! وبشكل عام، فإن السؤال الكبير هنا هو: هل يجب إسقاطها؟ على الأقل لأسباب اقتصادية. الولايات المتحدة لديها صواريخ تصل إلى ارتفاعات عالية. لكنها مكلفة جدا. وتكلفة المنطاد والمعدات التي يحملها رخيصة.
ربما يكون من الأسهل والأرخص مراقبتها، ومع إدراك أنها لا تصدر أي إشعاع، وبالتالي أنها لا تتجسس، يمكن تركها تمر. “الله معها” كما يقال. دون إنفاق كثير من المال على تدميرها؟
أظن أن مشكلة هذه المناطيد مبالغ فيها بشكل مصطنع، لاعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة نفسها.
أجسام طائرة وليست مناطيد
وأشارت القيادة العسكرية الشمالية الأميركية أن فرق التحقيق تعمل على جمع الحطام من الأجسام المجهولة التي تم إسقاطها بدون الإفصاح عن أي تفاصيل عما تم العثور عليه، إذ تشير بعض التحليلات إلى أن هذه الأجسام الطائرة يمكن أن تكون “نوعا غازيا من البالونات” أو “نوعا من نظام الدفع”.
وقال الجنرال غليندي فانهيرك قائد القيادة الشمالية الأميركية وقيادة الدفاع الجوي الفضائي لأميركا الشمالية إنه لا يستبعد أن تكون الأجسام المجهولة التي أسقطتها الولايات المتحدة في الأيام الماضية من خارج كوكب الأرض.
وضاعف رد الجنرال الأميركي فانهيرك وعدم استبعاده ربطها بالكائنات الفضائية، من الجدل حول طبيعة هذه الأجسام، إذ رفض الجنرال فانهيرك أن يصنف هذه الأجسام على أنها بالونات، معلقا “نحن نسميها أشياء، ما نراه هو أجسام صغيرة جدا جدا تنتج مقطعا عرضيا راداريا منخفضا جدا”.
وقال الجنرال فانهيرك “لا أستبعد أي شيء.. سأترك الأمر لمجتمع المخابرات للكشف عن حقيقة ذلك”، مضيفا “في هذه المرحلة نواصل تقييم كل تهديد أو أي خطر محتمل غير معروف يقترب من أميركا الشمالية بمحاولة التعرف عليه”.
وكان البنتاغون قد أسقط منطاد تجسس قبالة سواحل ساوث كارولينا في الرابع من فبراير/شباط الجاري بعد أن حلّق لعدة أيام فوق الولايات المتحدة، وقال مسؤولون إن مصدره الصين واستخدم لمراقبة المواقع الحساسة، إلا أن الصين نفت استخدامه للتجسس مؤكدة أنه لمراقبة الطقس وضل طريقه، غير أن الحادث أدى إلى تصعيد التوترات بين واشنطن وبكين.
البشر الآخرون
وجددت حوادث إسقاط أجسام طائرة مجهولة فوق أميركا الشمالية خلال الأيام الأخيرة أسئلة عديدة يؤمن بها أكثر من نصف الأميركيين حول ما إذا كان هناك حياة أخرى وكائنات فضائية أكثر ذكاء من البشر، إذ يؤمن الكثير من الأميركيين أن هناك شيئا مثيرا للاهتمام وقد تكون هناك دول أو أفراد يعيشون على كوكبنا حققوا مآثر تكنولوجية لم نكن نتخيلها في السابق، أو ربما شهدنا ظاهرة تأتي من مكان آخر، وفق اعتقاد الأميركيين.
ووفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو قبل عام على أكثر من 10 آلاف أميركي ونشرت نتائجه في يونيو/حزيران 2021، يؤمن 65% من الأميركيين بوجود حياة فضائية ذكية في كواكب غير كوكب الأرض، وأظهر الاستطلاع أن 87% من الأميركيين لا يعتقدون أن الأجسام الغريبة الطائرة تشكل تهديدا أمنيا للولايات المتحدة على الإطلاق.
وجددت تلك الحوادث الحديث حول قضية “الأجسام الطائرة المجهولة” (Unidentified Flying Objects -UFO)، حيث يرى بعض الخبراء أن بعض الأجسام الطائرة المجهولة -إن لم تكن ظواهر جوية أو طائرات أو بالونات أخطأ الناس في التعرف إليها- حقيقية للغاية، لدرجة أن المفتش العام في البنتاغون اضطر سابقا لإجراء تحقيق شامل في صيف 2021 وذلك استجابة لطلب صريح من لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ.
وتضمن التقرير أن هناك بيانات موثوقة للغاية وتسجيلات لشهود أكدوا تكرار مشاهدة الأجسام الطائرة المجهولة بالقرب من المواقع العسكرية الأميركية الحساسة، ولم يؤكد تحقيق البنتاغون الذي جاء في 9 صفحات واطلعت عليه الجزيرة نت، أن هناك أي دليل على وجود كائنات فضائية، ولكنه لا يستبعد ذلك أيضا.
جدير بالذكر أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما كان قد أثار فضول الشعب الأميركي قبل سنوات عندما ذكر في حديث تلفزيوني أن هناك “لقطات وتسجيلات لأجسام في السماء، ولا نعرف ما هي بالضبط، لا يمكننا شرح كيف تتحرك ولا معرفة مسارها، ولا يمكن تفسير ذلك بسهولة، وأعتقد أن البعض ما زالوا يأخذون ذلك على محمل الجد، ويحاولون التحقق لمعرفة ما هي تلك الأشياء”.
ضرب من الجنون
وفي لقاء مع شبكة “سي بي إس” (CBS) الأميركية، قال سيناتور ولاية مونتانا الديمقراطي جون تيست “إن ما حدث في الأسبوعين الماضيين أو نحو ذلك، لم يكن أقل من الجنون”، وانتقد الجمهوريون مرارا إدارة بايدن لتعاملها مع أول منطاد تجسس مشتبه به، قائلين إنه كان ينبغي إسقاطه في وقت أقرب بكثير.
من جانبه قال زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر “إن مسؤولي المخابرات يعتقدون أن الأجسام الطائرة كانت في الواقع بالونات مراقبة لكنها أصغر بكثير من أول بالونات أسقطت قبالة ساحل ساوث كارولينا”.
في حين رأى بعض المعلقين أنه ربما توصلت روسيا أو الصين إلى تكنولوجيا متطورة غير معروفة للأميركيين، أما وكالة ناسا فتكرر أنه من المبكر استبعاد أن يكون هناك كائنات أخرى خارج كوكب الأرض.



