الغواصة تيتان: الشركة المالكة طردت مدير العمليات وممثلٌ مكسيكي يروي تفاصيل رحلة الرعب على متنها

بعد العثور على حطام الغواصة تيتان قرب حطام سفينة تايتانيك، تحدث خبراء عن احتمالية حدوث “انفجار داخلي” لم يدم سوى أجزاء من الثانية ولم يكن باستطاعة الطاقم إدراكه أو معالجته. لغز جديد؟ أم “لعنة تايتانيك” مستمرة؟
أكد خفر السواحل في الولايات المتحدة الخميس (22 حزيران/ يونيو 2023) أن الحطام الذي عثر عليه على بعد 488 مترا من حطام سفينة تايتانيك الغارقة يعود إلى الغواصة المفقودة تيتان، وأن الحطام دليل على أن الغواصة تعرضت على الأرجح لـ “انفجار داخلي كارثي” عندما هبطت إلى تايتانيك يوم الأحد الماضي.
ما أسباب الانفجار الداخلي المحتمل؟
عادة ما تُصمم الغواصات لتحمل الضغط الكبير الموجود تحت الماء على أعماق تصل إلى نحو 4000 متر. في قاع البحار يكون الضغط أعلى بحوالي 400 مرة من مستوى سطح البحر. ومع ذلك، فإن أي ضرر أو عيب يلحق بهيكل الغواصة يمكن أن يؤدي إلى تسرب من شأنه أن يؤدي إلى انهيارها على الفور تحت هذا الضغط الهائل.
وقال كبير الباحثين الأمريكي ستيف سومليودي لـ “فوكس نيوز ديجيتال” إن الركاب “لن يعرفوا حتى حدوث ذلك”. وأضاف: “الضغط هناك على مسافة 4000 متر تحت سطح البحر مرتفع جدًا. حوالي 5800 رطل لكل بوصة مربعة في منطقة عمق تايتانيك”. وأضاف: “إذا كان لديهم أي نوع من التسرب، فسيؤدي ذلك إلى انفجار داخلي وسيحدث في لحظة، وعلى الفور جدًا”.
وقال ستيفان ويليامز، أستاذ الروبوتات البحرية في جامعة سيدني، لصحيفة الغارديان، إن جميع أجهزة السلامة يمكن تدميرها. وأضاف: “إذا فشل وعاء الضغط بشكل كارثي، فإنه يشبه انفجار قنبلة صغيرة”.
وكانت جهود الإنقاذ متواصلة منذ أن فقدت الغواصة الاتصال بسطح الماء يوم الأحد. كان يخشى أن يكون الركاب الخمسة على متن السفينة محاصرين أحياء في الغواصة الصغيرة التي يبلغ طولها نحو 6,4 متر.
متى حدث الانفجار المحتمل؟
ومع ذلك، نظرًا للعثور على الحطام والانفجار الداخلي المحتمل، ربما لم يعان الركاب طويلًا وكان موتهم سريعاً، كما يقول غييرمو سونلاين، أحد مؤسسي شركة “OceanGate” المنظمة لرحلات الغواصة، في حديث مع قناة بي بي سي.
وهو ما يعززه تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية تحدث عن أن البحرية الأمريكية “علمت بانفجار تيتان منذ أيام”. وتم تسجيل صوت “غريب” يوم الأحد بواسطة جهاز مراقبة سري للغاية، بحسب التقرير.
الانفجار دام أجزاء من الثانية فقط
أيضًا، كان الانفجار الداخلي تقريبًا فوريًا ولم يستمر سوى أجزاء من الثانية، حسبما نقل موقع “بزنس إنسادير” عن الدورية العلمية الفيزيائية “سلسلة المؤتمرات”. إذ حدث شيء مشابه في عام 1961 مع “يو إس إس ثريشر”، وهي غواصة يعتقد أنها انفجرت داخلياً.
وفقًا لمجلة “نافال هيستوري ماغازين”، كان من شأن الحدث الكارثي أن يمزق السفينة المعدنية إلى قطع صغيرة. و”سيحدث التدمير الكامل في عُشرين من الثانية فقط، وهو سريع جدًا بحيث لا يمكن الرجال في الغواصة أن يدركوه حتى”.
ما هو الانفجار الداخلي؟
الانفجار الداخلي هو في الأساس عكس الانفجار. بدلاً من انتقال الضغط من الداخل إلى الخارج، يتدفق الضغط من الخارج إلى الداخل. وعلى غرار الانفجار، من غير المرجح أن يبقى الكثير من الغواصة وحمولتها.
وقال الصحفي ديفيد بوج لشبكة سي إن إن: “أعلم أن الأمر لا يبعث على الارتياح للعائلات والأزواج، لكنهم ماتوا على الفور. لم يكونوا يدركون حتى أن هناك خطأ ما”.
تفاصيل الرحلة المرعبة
وحسب “سكاي نيوز عربية”، كشف الممثل المكسيكي ألان أسترادا تفاصيل مرعبة تتعلق برحلة قام بها على متن الغواصة “تيتان” في يوليو 2022، لمشاهدة حطام سفينة “تايتانيك”؛ أبرزها استنزاف طاقة المركبة بسرعة كبيرة وعلى نحو مفاجئ إلى ما يقارب 40%.
وحسب صحيفة “الديلي ميل” البريطانية؛ فإن أسترادا ورفاقه اضطروا إلى تقليص زمن الرحلة من 4 ساعات إلى ساعة، كي يتمكنوا من العودة إلى سطح الماء قبل أن تفقد الغواصة طاقتها.
كذلك أشار “أسترادا” في فيديو نُشر على موقع “يوتيوب”، إلى معاناة “تيتان” من انقطاع في الاتصالات لمدة ساعتين أثناء رحلته التي بلغت تكلفتها 125 ألف دولار.
وأضاف “أسترادا”: “بعد ألف متر، اكتشف قائد الغواصة عطلًا في نظام الاتصال. كان الأمر خطيرًا؛ لأن ذلك قد يعني فقدان التواصل مع السطح؛ وبالتالي الضياع والانجراف في المحيط. شعرنا بالخوف”.
مخاوف مدير العمليات بالشركة المالكة للغواصة
وفي سياق ذي صلة، أفادت وثائق دعوى قضائية تعود لعام 2018، بأن ديفيد لوكريدج، المدير السابق للعمليات البحرية في الشركة الأمريكية المالكة للغواصة السياحية المفقودة؛ كان قد أثار مخاوف تتعلق بسلامتها قبل أن يتم طرده من عمله.
وحسب تقرير لوكالة “فرانس برس”، وردت هواجس “لوكريدج” بشأن سلامة الغواصة المفقودة “تايتن”، في رده على دعوى أقامتها ضده شركة “أوشنغيت” مالكة الغواصة.
وبدأ لوكريدج، الخبير الاسكتلندي في الغوص وقيادة الغواصات، العمل في “أوشنغيت” في مايو من العام 2015 كمتعاقد، قبل ترقيته إلى مدير العمليات البحرية في الشركة؛ وفقًا لوثائق الدعوى.
واتهمت الشركة “لوكريدج” في دعواها التي رفعتها ضده قبل خمس سنوات، بانتهاك اتفاقية عدم إفشاء معلومات سرية.
مخاوف تتعلق بالسلامة
لكن في دعوى مضادة، قال “لوكريدج” إنه طُرِد من “أوشنغيت” في يناير عام 2018، بعدما أثار “مخاوف جدية تتعلق بالسلامة حول تصميم أوشنغيت التجريبي لتايتن الذي لم يخضع لاختبارات”.
وحسب موقع “الحرة”، فقد ذكرت أوراق الدعوى أن “لوكريدج” أعرب بداية “شفهيًّا للإدارة التنفيذية لأوشنغيت، عن مخاوفه بشأن قضايا السلامة ومراقبة الجودة فيما يتعلق بتايتن”؛ لكن تم تجاهله.
لا اختبارات حاسمة للتصميم التجريبي لهيكل الغواصة
وأضافت أن “لوكريدج” كان قلقًا بشأن رفض أوشنغيت إجراء اختبارات حاسمة للتصميم التجريبي لهيكل الغواصة.
وحذّر “لوكريدج” من أن الركاب على “تايتن” قد يتعرضون للخطر في حال وصلت الغواصة إلى أعماق قصوى.
وفي دعواه، أوضح “لوكريدج” أن منفذ (نافذة) الرؤية في الطرف الأمامي من الغواصة، مصمم لتحمّل الضغط على عمق 1.300 متر فقط، على الرغم من أن أوشنغيت كانت تخطط لنقل السياح إلى أعماق تصل لحوالى 4 آلاف متر.
وأشارت الوثائق إلى “رفض شركة أوشنغيت دفع كلفة بناء منفذ رؤية يلبي العمق المطلوب وهو 4 آلاف متر، للشركة المصنعة”.
طرد مدير العمليات من الشركة
وبدلًا من النظر في مخاوف “لوكريدج” أو إخضاع الغواصة لإجراءات تصحيحية أو الاستعانة بوكالة تصنيف تمنح ترخيصًا لـ”تايتن”؛ قامت أوشنغيت بالعكس تمامًا وطردت لوكريدج بشكل فوري.
وتم التوصل إلى تسوية بين أوشنغيت و”لوكريدج” خارج المحكمة في أكتوبر عام 2018؛ وفقًا لموقعيْ “إنسايدر” و”نيو ريبابليك” اللذيْن كانا أول من كشف عن وثائق الدعاوى.
وستوكتون راش، الرئيس التنفيذي لشركة “أوشنغيت” هو واحد من خمسة أشخاص على متن الغواصة.
رسالة جمعية التكنولوجيا البحرية
وإلى جانب مخاوف السلامة التي طرحها لوكريدج، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، الثلاثاء، رسالة تعود لمارس 2018 وجّهتها جمعية التكنولوجيا البحرية إلى راش، ويعرب فيها أعضاء المجموعة عن “قلقهم بالإجماع” بشأن تايتن.
وقالت الرسالة: “خشيتنا أن المقاربة التجريبية الحالية التي تَبَنتها أوشنغيت؛ قد تؤدي إلى نتائج سلبية (من بسيطة إلى كارثية)، ويمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على كل شخص في القطاع”.



