قافلة النور للاجئين السوريين في تركيا باتجاه اوروبا في الوقت والاتجاه الخاطئ

يبدو أن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان قد أخَلّ بجميع وعوده بخُصوص توفير حياة كريمة للاجئين السوريين على أراضيه، أو هؤلاء تحديدًا الذين “غُرّر” بهم وجرى دفعهم للثورة المزعومة على بلادهم وفقاً لأدبيّات الدولة السوريّة، اليوم باتوا مُجرّد ورقة بأيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم من جهة، والمعارضة بأحزابها الستّة من جهةٍ أخرى، وكلاهما يُلوّح بالتخلّص منهم، حتى يضمن فوزه بالانتخابات الرئاسيّة مُنتصف العام المُقبل.
يتنبّه السوريّون فيما يبدو لهذا الوضع ليس بإرادتهم، وإنما بواقع مُعاملتهم من قبل الأتراك بطريقة عنصريّة، والتحريض عليهم بوسائل الإعلام، والمنصّات، وتحميلهم مسؤوليّة البطالة، وتراجع الأمن المجتمعي، إضافةً إلى ما تشهده تركيا من غلاء في الأسعار، وارتفاع التضخّم غير المسبوق (80 بالمئة)، وغلاء الإيجارات، هذا عدا عن تقييد تحرّكات السوريين بين الولايات التركيّة، وهذا كلّه يستدعي تحرّكاً سوريّاً جماعيّاً للسوريين المُتواجدين في تركيا، وتحت عُنوان الهجرة الجماعيّة نحو أوروبا.
هذه الهجرة الجماعيّة إلى أوروبا عبر اليونان، تُثير الجدل، ويشوبها العديد من العقبات، وجرى إطلاقها عبر منصّات التواصل الاجتماعي، تحت اسم “قافلة النور”، ولكن لا أحد يعلم كيف سيكون مصير ونهاية تلك القافلة، فهي تأتي بمُبادرة فرديّة من السوريين اللاجئين في تركيا، حيث دعوا كل منظمات الإغاثة والجمعيات الإنسانيّة لحمايتهم من أي مخاطر قد يُواجهونها أثناء الرحلة.
قافلة النور التي تملك صفحة على موقع “الفيسبوك”، قالت في منشور لها بأن تلك القافلة ستكون قافلة أخلاق، إنسانيّة، تكاتف، مساعدة الغير، العطف على الطفل والمسن، احترام المرأة، الالتزام بقوانين القافلة، وهذه كلها التزامات أقرب للشعارات ستبقى، أمام تساؤلات حول كيفيّة تطبيقها، خاصّةً إذا كانت تلك القافلة لا تحظى برعاية رسميّة، هذا عدا عن ردّة فعل تركيا نفسها على مسير القافلة، ورغبة دول أوروبيّة في استقبال لاجئين سوريين جُدُد بهذه الأعداد المهولة وتعرّضهم للقتل أو الاعتقال، وفي هذا التوقيت الذي بدأت تُعاني فيه دول أوروبيّة غلاء أسعار الطاقة، والأغذية، ومخاوف من أزمة غاز وشتاء قارس، مع قطع روسيا النهائي لإمدادات الغاز عن أوروبا.
ومن غير المعلوم، إذا كان من المُفيد لتركيا الصامتة حتى الآن (حزب العدالة والتنمية الحاكم)، التخلّص من السوريين عن طريق تلك القافلة (غضّ الطّرف عنها والتساهل معها)، مع تزايد الخطاب العنصري ضد السوريين في تركيا، وتحميل الحزب الحاكم المسؤوليّة عن استضافتهم، فنحو 60 ألف سوري حتى كتابة هذه السّطور ينوون الالتحاق بتلك القافلة، وبغضّ النظر عن مصاعب هذه الهجرة سواءً بالبحر أو البر، والمشاهد الحزينة العالقة بأذهان السوريين والعالم، ووفاة المُهاجرين غرقاً، جُوعاً، أو خلال السّير في الغابات المُوحشة.
ويقول القائمون على القافلة هذه، وفق أحد منشوراتهم، بأنهم ليسوا مُهرّبين، ولا يسعوا خلف المال، بل إن هدفهم فقط مُساعدة السوريين على الهجرة عبر استخدام خرائط غوغل ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي تقف خلفهم، وما هي دوافعها “الإنسانيّة” لتقديم هذه المُساعدة، وما إذا كان يجري استغلالهم للضغط من قبل أردوغان وحزبه على الاتحاد الأوروبي، وبهذه الأعداد المهولة فاللاجئين السوريين عانوا وما زالوا من طمع المُهرّبين، وغلاء طلباتهم لمُساعدتهم بالهجرة غير القانونيّة، والتي قد تنتهي بالموت في بعضها.
وطلبت القافلة في بيانٍ لها نشرته عبر صفحتها، من الجميع الاستعداد لساعة الصفر، ولكن طالبت السوريين بعدم بيع بيوتهم، ولا أثاثهم، وأن يترك طريقاً للرجعة، فلماذا لا يعود هؤلاء باتجاه بلدهم سورية بدل طريق هجرة غير مضمون العواقب، حيث الأخيرة عبّرت مرارًا عن عدم مُمانعتها استقبالهم، وبدون تحقيق، أو مساءلة، وفي ظل ما يزعمه الرئيس أردوغان من نوايا انفتاحيّة وتطبيعيّة مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وبالرغم من أن اللاجئين السوريين المُشاركين في “قافلة النور” تلك، يتركون تركيا بسبب العنصريّة والتحريض، وعدم قُدرتهم على البقاء بتاتاً، يُصِرّ بيان القافلة المنشور على عدم الإساءة وانتقاد الدولة التركيّة، والتي يتركوها كما قالوا لتخفيف الحِمل عنها بعد 10 سنوات من استضافتهم، وإلا سيجري طرده، وتسليمه للأمن التركي، هذا الأمن الذي من المُفتَرض ألّا يسمَح أساساً بهذه الهجرة غير القانونيّة.
لا بد من الإشارة، أنه في حال ألقت السلطات التركيّة القبض على المُشاركين في القافلة وهُم حصرًا من حملة الجنسيّة السوريّة، فإنها أيضاً ستكون مُستفيدة، فهي وفق خبراء القانون، تستطيع رفع الحماية عنهم، وترحيلهم إلى الشمال السوري، ونظرًا لأعدادهم المهولة المُشاركة في القافلة، فإن تركيا ستكون تخلّصت من عدد لا بأس به من اللاجئين السوريين، إلى جانب خطّة أعدّها الرئيس أردوغان لإعادتهم.



