فريق بايدن يخشى من فشل الهجوم الأوكراني المضاد

رأت صحيفة “بولتيكو” أن إدارة بايدن تستعد لاحتمال أنه إذا لم يرقَ الهجوم المضاد الذي ستشنه أوكرانيا في الربيع إلى مستوى التوقعات، فإن النقاد في الداخل والحلفاء في الخارج سوف يجادلون بأن أميركا قد فشلت أيضاً”.
وأضافت أن “فريق الرئيس جو بايدن عرض علناً دعماً ثابتاً لأوكرانيا، وتعهد بتزويدها بالأسلحة والمساعدات الاقتصادية، ولكن، إذا حقق موسم القتال الوشيك مكاسب محدودة، فقد أعرب المسؤولون في الإدارة عن مخاوفهم من مواجهة وحش برأسين من قبل الصقور والحمائم”.
وسيقول أحد الأطراف، بحسب الصحيفة، إن التقدّم الذي أحرزته أوكرانيا كان سينجح لو أن الإدارة أعطت كييف كل ما طلبته، أي الصواريخ طويلة المدى والطائرات المقاتلة والمزيد من الدفاعات الجوية، فيما يخشى مسؤولون في الإدارة الأميركية، أن يزعم آخرون أن عيب أوكرانيا يثبت أنها لا تستطيع تحقيق نصر على روسيا.
وهذا لا يفسر حتى رد فعل حلفاء أميركا، وخاصة في أوروبا، الذين قد يرون في مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا خياراً أكثر جاذبية إذا لم تستطع كييف إثبات أن النصر قاب قوسين أو أدنى.
داخل الإدارة، يؤكد المسؤولون، بحسب “بولتيكو، أنهم يبذلون قصارى جهدهم لإنجاح هجوم الربيع، لكن الإيمان بقولهم شيء والاعتقاد في التكتيكات شيء آخر، وخلف الأبواب المغلقة تشعر الإدارة بالقلق بشأن ما يمكن أن تحققه أوكرانيا.
وأفاد تقييم سري للغاية من أوائل شباط/ فبراير أن أوكرانيا سوف “تتخلف” عن أهدافها الهجومية، وتشير المزيد من التقييمات الأميركية الحالية إلى أن أوكرانيا قد تحقق بعض التقدم في الجنوب والشرق، لكنها لن تتمكن من تكرار نجاح العام الماضي.
وتوضح الصحيفة أن “الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن أوكرانيا ببساطة لا تملك القدرة على دفع القوات الروسية من حيث كانت راسخة بعمق، وقد ترسخ شعور مماثل حول ساحة المعركة في أماكن أخرى في أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين، وهناك اعتقاد بأن كييف مستعدة للنظر في تعديل أهدافها، وفقاً لمسؤولين أميركيين، وقد يكون من الأسهل تسويق هدف أكثر تواضعاً على أنه مكسب”.
وتشير إلى أن الهجوم المضاد الذي لا يفي بالتوقعات سيؤدي أيضاً إلى جعل الحلفاء في العواصم الأجنبية يتساءلون عن مقدار ما يمكنهم توفيره إذا بدا انتصار كييف بعيداً.
وقبل أيام، قالت المشرّعة الأوكرانية، ساشا أوستينوفا، إنّ “أوكرانيا كانت تأمل في بدء الهجوم في نيسان/أبريل الجاري، لكنّ نقص الأسلحة دفع موعد الإطلاق إلى أجل غير مسمى”، بحسب ما نقلت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية. مشيرة إلى أنّ صوت الإحباط يتردد في كييف.
وفي وقت سابق،أفادت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، بأنّ أوكرانيا أجّلت هجومها المضاد ضد القوات الروسية التي تسيطر على نحو خُمس مساحة البلاد.
ثلاثة سيناريوهات للهجوم الأوكراني المضاد
قال الجنرال الأسترالي المتقاعد ميك رايان، في حديث لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، إنه توجد لدى أوكرانيا ثلاثة خيارات لتنفيذ الهجوم المضاد المحتمل في الربيع.
ووفقا للسيناريو الأول، قد تقوم أوكرانيا بشن هجوم كبير واحد، باستخدام كل قواتها ومواردها. الخيار الثاني، يتلخص في تقسيم القوات الأوكرانية لمجموعتين لشن هجوم متزامن في الجنوب والشرق.
أما السيناريو الثالث المحتمل، فهو يتضمن حسب اعتقاد الضابط الأسترالي المتقاعد، شن عدة هجمات أصغر غير منسقة مع بعضها البعض.
من جانبه، يعتقد الجنرال الأمريكي المتقاعد ستيفن تويتي، أن أوكرانيا ستستخدم الخيار الثالث، وستظل متمسكة بـ “تكتيكات الخطوات الصغيرة”.
ويشار إلى أن السلطات الأوكرانية، تحدثت في مرات عديدة عن عزمها لشن هجوم مضاد.
وفي 15 أبريل، أعلن رئيس وزراء أوكرانيا دينيس شميغال أن الهجوم المضاد للقوات المسلحة الأوكرانية سيحدث في المستقبل القريب.
وكانت وزارة الدفاع الاوكرانية قد أعلنت في وقت سابق من الاسبوع الماضي، انطلاق هجوم مضاد في دونباس، على أربعة محاور.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني آنا ماليار، في بث عبر قناة “رادا”: “بدأت القوات الأوكرانية هجوما مضادا في 4 محاور في دونباس، هي: أرتيموفوسك (باخموت) ومارينكا وأفدييفكا وليمان”.
وأضافت: “أن ما يحدث في أرتيموفوسك ما هو إلا جزء من الهجوم الأوكراني المضاد”، مدعية بأن القوات الأوكرانية تتقدم بنجاح في محاور ليمان وأفدييفكا ومارينكا.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في وقت سابق، أن الهجوم المضاد للجيش الأوكراني قد يبدأ في الأسابيع المقبلة.
ومن جانبه صرح وزير الدفاع الأوكراني، أليكسي ريزنيكوف، بأنه سيتم تنفيذ الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية، ضد القوات الروسية، على عدة محاور، وأن موعد التنفيذ يعتمد على اللحظة الأكثر ملاءمة، وقرار هيئة الأركان العامة، إضافة إلى الأحوال الجوية، ففي فصل الربيع تكون الأراضي رطبة جدا”.
وأشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أنه تتم مراقبة جميع التصريحات حول الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية، ووضعها في الاعتبار خلال التخطيط للدفاعات والعمليات الخاصة.
واعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد إن قواتها أحرزت تقدما في مدينة باخموت الأوكرانية، في حين نشر قائد عسكري أوكراني كبير صورا مع قواته قائلا إنهم يحتفظون بمواقعهم على الخطوط الأمامية التي تمر عبر المدينة، التي دمرت بصورة شبه كاملة في بعض من أكثر المعارك دموية خلال الحرب المستمرة منذ 14 شهرا.
نشر الكولونيل جنرال الأوكراني أولكسندر سيرسكي الصور والتعليق على تيليجرام في أعقاب بيان لوزارة الدفاع الروسية قالت فيه إن قواتها سيطرت على مربعين سكنيين آخرين في أحياء باخموت الغربية وإن وحدات محمولة جوا تقدم تعزيزات إلى الشمال والجنوب.
وتعتبر روسيا باخموت نقطة انطلاق لمزيد من التقدم في شرق أوكرانيا.
وجاء في التعليق الذي نُشر على قناة سيرسكي على تيليجرام “نضرب العدو، في كثير من الأحيان بشكل غير متوقع بالنسبة له، ونواصل الاحتفاظ بالخطوط الاستراتيجية”. وعُرض المنشور تحت صور لسيرسكي وهو يتأمل خريطة مع ثلاثة رجال آخرين يرتدون الزي العسكري وتعليق يقول “جبهة باخموت.. دفاعاتنا مستمرة”.
ولم يتسن لرويترز التحقق من التقارير الواردة من ساحة المعركة.
ويقول يفجيني بريجوجن، قائد مجموعة فاجنر العسكرية الخاصة التي تقود الهجوم على المدينة، إن قواته تسيطر على 80 بالمئة من باخموت. ونفت كييف مرارا تصريحات بأن قواتها تستعد للانسحاب.
كما نفى حاكم منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، الذي عينته روسيا في منصبه، تقريرا لمركز أبحاث أمريكي يفيد بأن القوات الأوكرانية اتخذت مواقع على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.
وكتب فلاديمير سالدو في قناته على تيليجرام اليوم الأحد “ما من موطئ قدم للعدو على الضفة اليسرى (الشرقية) لنهر دنيبرو… جيشنا يسيطر تماما على تلك المنطقة”.
وأضاف “ربما تنفذ جماعات تخريبية معادية أحيانا عمليات إنزال لالتقاط صورة ذاتية، قبل أن… يدمرها مقاتلونا أو يدفعونها إلى الماء”.
وقال معهد دراسة الحرب، نقلا عن مدونين عسكريين روس مرتبطين ارتباطا وثيقا بقوات موسكو، إن أوكرانيا لديها “مواقع ثابتة” على الضفة الشرقية، لكن من غير الواضح “على أي نطاق أو لأي نوايا”.
ولم تؤكد ناتاليا هومينيوك المتحدثة باسم القيادة الجنوبية الأوكرانية التقرير أو تنفيه ودعت إلى “صمت إعلامي” لضمان أمن العمليات.



