الأخبار

عباس اغرق السلطة واحرج فتح عشية ذكرى انطلاقتها , فماذا سيحصد بعد لقاء غانتس؟..

نادر الصفدي:
منذ أن أعلن القيادي في حركة “فتح” حسين الشيخ، عن عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، في منزل الأخير قرب “تل أبيب”، حتى أشتعل الغضب الفلسطيني، وبدأت الاتهامات والانتقادات تخرج من كل مكان، لما يمثله هذا اللقاء من “تجاوز للإجماع الفلسطيني” واحراج لحركة فتح عشية الاحتفال بذكرى انطلاقتها.
حركة “فتح” التي باتت “مُحرجة” حاولت تلطيف وإخماد نيران الغضب الفلسطيني، بالحديث عن أهدافه وحتى نتائجه المرجوة خلال الفترة المقبلة، فيما ذهب بعض من قادة الحركة لأكثر من ذلك بالقول بأنه “لقاء الفرصة الأخيرة قبل الإنفجار”، إلا أن تلك المبررات ومحاولات تجميل لم تنجح، بل زادت من الغضب الفلسطيني لحد المطالبة باستقالة الرئيس “أبو مازن” وجلوسه في منزله.
ورغم أن هذا الحدث كان له نصيب الأسد في التغطية الإعلامية الإسرائيلية والعربية وحتى الفلسطينية والدولية، إلا أن التساؤلات بدأت تطرح بقوة على الساحة، حول هدف الرئيس الفلسطيني الخفي من وراء تلك اللقاءات التي دائمًا ما يرفقها غضب وانتقاد فلسطيني، فهل يحاول “أبو مازن” إنقاذ نفسه وسلطته؟، أم ورط المقاومة بالضفة، وأحرج حركة “فتح”؟
ومساء الثلاثاء الماضي التقى الرئيس عباس، وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ، وقالت إسرائيل إن عباس أكد استمرار التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة في الضفة الغربية، في وقت ندد باللقاء كل من فصائل المقاومة وأحزاب اليمين الإسرائيلي المتشددة.
من المستفيد؟
ووفق بيان صادر عن مكتب وزير دفاع جيش الاحتلال، فإن الاجتماع استغرق ساعتين وبحث مختلف القضايا الأمنية والمدنية والاقتصادية، و”الحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف”.
وأبلغ غانتس عباس أنه ينوي مواصلة تعزيز إجراءات بناء الثقة، والعمل على تعزيز التنسيق الأمني، وفق البيان.
وقال حسين الشيخ، رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، إن لقاء الرئيس محمود عباس، الثلاثاء، مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس كان بمثابة “الفرصة الأخيرة قبل الانفجار”.
ورأى الشيخ في تغريدة نشرها، على حسابه في تويتر، أن لقاء عباس مع الوزير غانتس في بيت الأخير (قرب تل أبيب) هو “تحدٍ كبير، والفرصة الأخيرة قبل الانفجار، والدخول في طريق مسدود”.
تأتي هذه اللقاءات في خضم اعتداءات دموية للمستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وفي ظل استمرار التهويد والاستيطان ومحاصرة قطاع غزة وانسداد الأفق السياسي مما يجعل الزيارة محط استهجان وانتقاد.
كذلك تأتي مثل هذه اللقاءات للتداول في شؤون مدنية، في الوقت الذي يعلن رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت أنه يعارض مجرد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ومعه بعض الوزراء رؤساء الأحزاب اليمينية في حكومته، التي تتعرض أيضا لانتقادات ومزاودات من جهة المعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي عطّل منذ عودته للحكم في 2009 المفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني مشترطا اعتراف الأخير بإسرائيل كدولة يهودية.
وسبق أن سارع رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت (مدير عام سابق لمجلس الاستيطان) بعد اللقاء السابق بين غانتس وعباس في رام الله، للتشديد على أن اللقاء بحث قضايا مدنية فقط وذلك في محاولة منه للمحافظة على مكانته السياسية لدى جمهور ناخبيه من أوساط اليمين والمستوطنين، خاصة أن حزبه “يامينا” صغير وتتنبأ له استطلاعات كثيرة الاندثار جراء عدم تجاوز نسبة الحسم في انتخابات مستقبلية.
وكشفت قناة “كان” العبرية، تفاصيل جديدة عن لقاء غانتس وعباس، وذكرت أن السلطة الفلسطينية طلبت أن تسمح لها إسرائيل بالحصول على مساعدات أمنية جديدة وهي عبارة عن وسائل لفض المظاهرات.
وأضافت أن الطلب الفلسطيني جاء حتى تستطيع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التعامل بصورة أفضل مع الأوضاع الميدانية الحالية وذلك على خلفية زيادة التوتر بين السلطة الفلسطينية والجمهور الفلسطيني.
ووفقاً لـ”كان العبرية” فإن السلطة لم تحصل على هذه الموافقة خلال اللقاء، وطلب منهم “غانتس” التوجه للمنظومة الأمنية والتحدث مع ذوي الاختصاص مثل الشاباك، الجيش وغيره، مضيفةً أن “الشخص الذي قاد الحديث الأمني في اللقاء ليس أبو مازن وإنما ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات”، محذرًا بأن الأزمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية قد تدفعها لخصم المزيد من رواتب موظفيها ومن ضمنهم الأجهزة الأمنية، وفي حال كان هناك خصم إضافي للرواتب فإن ذلك قد يؤدي إلى تأثر الوضع الأمني.
استهداف المقاومة
ورفضت فصائل فلسطينية، في بيانات منفصلة، لقاء عباس-غانتس، واعتبرته بمثابة “الخروج عن حالة الإجماع الوطني”، ولفت الناطق باسم “حماس” حازم قاسم، في سلسلة تغريدات، إلى أن “لقاء رئيس السلطة محمود عباس مع وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس، مستنكر ومرفوض من الكل الوطني، وشاذ عن الروح الوطنية عند شعبنا الفلسطيني”.
وأشار إلى أنه ” تزامن هذا اللقاء مع هجمة المستوطنين على أهلنا في ​الضفة الغربية​، يزيد من فداحة جريمة قيادة السلطة، وتشكل طعنة للانتفاضة في الضفة المحتلة”، مؤكداً أن “هذا السلوك من قيادة السلطة، يعمق الانقسام السياسي الفلسطيني ويعقد الحالة الفلسطينية، ويشجع بعض الأطراف في المنطقة التي تريد أن تطبع مع الاحتلال، ويضعف الموقف الفلسطيني الرافض للتطبيع”.
بينما قالت حركة “الجهاد الإسلامي” إن اللقاء “يأتي في وقت يتعرض فيه شعبنا للهجمات الإرهابية التي يقودها اليمين الإسرائيلي المتطرف، وينفّذها الجيش بتعليمات من غانتس”.
واعتبرت أن حملات الاعتقال التي طالت عدداً من كوادرها وقياداتها، فجر أمسالخميس، جاءت عقب اللقاء الأمني الذي جمع عباس بغانتس، “ما يدلل على حجم التنسيق الأمني البغيض بين الطرفين”.
وأضافت الحركة الذي يدفع ثمن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال؛ هم “المقاومون وكافة شرفاء الشعب الفلسطيني”، مؤكدة أن الاعتقالات لن تكسر مجاهديها “ولن تفت في عضدهم، بل ستزيدهم قوة وثباتاً على مواقفهم الراسخة، مهما كلف ذلك من ثمن”.
وحملت “الجهاد” الاحتلال؛ المسؤولية عن سلامة قادتها “الذين تعرضوا للاعتقال والاستدعاء واقتحام منازلهم في جنوب وشمال الضفة المحتلة”.
كما عبّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن رفضها لهذا اللقاء كونه “يتعاكس مع المواقف والمطالب الوطنية”.
ويعتبر هذا اللقاء الثاني بين عباس وغانتس، حيث سبق أن التقيا يوم 30 أغسطس/آب الماضي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وآنذاك، قالت الحكومة الإسرائيلية، إن اللقاء، بحث قضايا أمنية، ولم يتطرق لأي قضايا سياسية.
وتوقفت المباحثات السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل، منذ عام 2014، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وعدم قبولها بمبدأ “حل الدولتين”.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services