الأخبار

صخب وضجيج وتبادل الإهانات في الكنيست الاسرائيلي خلال مناقشة إصلاحات قضائية

إسرائيل على صفيحٍ ساخنٍ أوْ برميل بارود قد ينفجر قريبًا جدًا، إذْ أنّ الخبراء والمُحللين باتوا يتحدّثون علنًا عن تحوّل (حرب الأشقاء) في المجتمع الصهيونيّ إلى (حربٍ أهليّةٍ)، فيما تُواصِل كبرى الشركات التجاريّة ورؤوس الأموال في فرع التكنولوجيا المُتقدّمة بنقل أموالهم خارج الكيان، مؤكّدين أنّ الوضع بات لا يُحتمل، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ أشهر البنوك الأمريكيّة حذّرت من هبوطٍ حادٍّ في قيمة الشيكل بسبب الانقلاب القضائيّ الذي تخوضه حكومة بنيامين نتنياهو، وهي الأكثر تطرفًا وبطشًا وعنصريّةً في تاريخ الدولة العبريّة.

وقد تبادل نواب إسرائيليون الإهانات اليوم الاثنين خلال مناقشة خطط الحكومة المتعلقة بإصلاح منظومة القضاء، بينما تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين خارج الكنيست، في وقت حذر فيه الرئيس إسحاق هرتسوج من مخاطر قد تدفع البلاد إلى “انهيار دستوري”.

ومن شأن خطط الإصلاح أن تمنح رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو سيطرة أكبر على التعيينات القضائية مع إضعاف قدرة المحكمة العليا على إلغاء تشريعات أو إصدار أحكام ضد السلطة التنفيذية. وأثارت تلك الخطط احتجاجات في أنحاء إسرائيل على مدى أسابيع.

وصوتت لجنة الدستور في الكنيست اليوم الاثنين لإرسال الفصل الأول من الخطة للمناقشة في جلسة كاملة العدد للقراءة الأولية، بعد بداية صاخبة للاجتماع الذي شهد طرد عدة نواب من المعارضة بالقوة، مع ارتفاع الصيحات بكلمة “عار.. عار”.

وقبل طرده، قال إيدان رول من حزب يش عتيد (هناك مستقبل) الوسطي لسيمحا روتمان رئيس لجنة الدستور من كتلة الصهيونية اليمينية المتشددة “سوف تحرقون البلاد!”

وبينما كان النواب ينعتون بعضهم بعضا بأوصاف مثل “فاشي” و”خائن” وتأثر أحدهم إلى حد البكاء داخل الكنيست، بدأت حشود كبيرة تتجمع في الخارج مع تدفق متظاهرين للمشاركة في الاحتجاج.

ويقول نتنياهو، الذي يُحاكم حاليا بتهم فساد ينفيها، إن التغييرات ضرورية لإعادة التوازن في النظام ولكبح جماح قضاة ناشطين سياسيا تجاوزوا سلطاتهم للتدخل في السياسة.

لكن الخطط كشفت عن انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، مما وضع المؤسسة الاقتصادية والقطاعات الأكثر ليبرالية في البلاد في مواجهة مؤيدي نتنياهو وحلفائه في الائتلاف من التيارات اليمينية الدينية والقومية.

ويقول منتقدون إن الخطط تهدد بتدمير الضوابط والتوازنات الديمقراطية وعزل إسرائيل دوليا من خلال إضعاف المحاكم وتسليم سلطة مطلقة للجهات التنفيذية وتعريض حقوق الإنسان والحريات المدنية للخطر.

وتظاهر عشرات الآلاف ضد الخطط في احتجاجات أسبوعية في تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى، كما اكتظت القطارات الصباحية من تل أبيب إلى القدس بالركاب، وكان العديد منهم يحملون الأعلام الإسرائيلية ولافتات احتجاج، للمشاركة في المظاهرة.

وبموجب هذه الخطة، سيتم السماح للائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو السيطرة على لجنة اختيار القضاة، من خلال تغيير تشكيل اللجنة، وتقويض المحكمة العليا الإسرائيلية، والحد من صلاحياتها بمناقشة شرعية القوانين الأساسية. وأيّد الاقتراح 9 أعضاء، وعارضه 7.

وفي أعقاب القرار، تظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين خارج مبنى “الكنيست” وفي مناطق أخرى ضد تعديل النظام القضائي المثير للجدل الذي تعتبره المعارضة البرلمانية “انقلاباً على القانون والنظام القضائي”.

ودعت أحزاب المعارضة في “إسرائيل” إلى هذه التظاهرة المتوقع أن تتسبب بإغلاق شوارع وطرق.

وقال وزير الأمن السابق بيني غانتس، خلال كلمة له في التظاهرات، مخاطباً نتنياهو: “أنت تدمر المجتمع الإسرائيلي من الداخل، ولن نسمح لك بذلك”.

وتابع: “هذه الأيام هي أيام مصيرية للديمقراطية الإسرائيلية. للحوار شروط أساسية: وقف هذا التشريع وضمان عدم تسييس مؤسسة القضاء”.

بدوره، ناشد عضو “الكنيست”، شاشا بيتون، من معسكر الدولة، نتنياهو، على صفحته في “تويتر”، قائلاً: “بيدكم وقف الجنون، ومنع التسرع في الاصطدام وتدمير المنزل (إسرائيل)”.

وأضاف بيتون: “أوقفوا الجنون قبل فوات الأوان، وأجروا الحوار كما اقترحنا من البداية.. شعب إسرائيل ودولة إسرائيل أكبر منا”، مشدداً: “المسؤولية تقع على عاتقك.. تصرف الآن”.

وترى المعارضة أنّ الهدف الأساس من التعديلات التي طرحها الائتلاف الحاكم هو “تبرئة نتنياهو من اتهامات بالفساد في 3 ملفات يُحاكم عليها“، وكذلك فتح الباب أمام حليفه أرييه درعي زعيم حركة (شاس) للمتدينين الشرقيين لتولي حقيبة وزارية، رغم إدانته بتهم التحايل على الضرائب، والسرقة للمرة الثانية، وبالتالي إنهاء دور القضاء كنظام مستقل.

مبادرة من هرتسوغ

وأمس الأحد، وجّه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، دعوةً للائتلاف الحاكم طالب فيها “تعليق البدء بالإجراءات التشريعية، وعدم التصويت اليوم بالقراءة الأولى على قانون إجراء تغييرات في الجهاز القضائي، وتقليص صلاحيات المحكمة الإسرائيلية العليا، وتسييس اللجنة الخاصة لتعيين القضاة”.

وقال هرتسوغ في خطاب ألقاه من مكتبه في القدس المحتلة: “أوجّه إلى رئيس لجنة الدستور في الكنيست وإلى الائتلاف الحاكم، رجاء عدم طرح القانون غداً للتصويت عليه بالمناقشة الأولى”.

وأضاف: “أطلب النظر في المبادئ التي اقترحتها كأساس للمباحثات في اللجنة للائتلاف والمعارضة على حدّ سواء، وقبل التصويت على القانون بالقراءة الأولى، لدينا تحدٍّ هو الأكبر بالنسبة إلينا، وهو الحفاظ على شعب إسرائيل موحداً”.

وطرح الرئيس الإسرائيلي “مبادرة” اعتبر أنها “تشكل أساساً لإطلاق حوار”، محذّراً من أنّ خطة حكومة نتنياهو “تثير المخاوف من تقويض النظام الديمقراطي”.

وتضمنت مبادرة هرتسوغ “تعديل تركيبة لجنة اختيار القضاة”، تضم 3 ممثلين عن كل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، إضافة إلى ممثليْن يتم اختيارهما بالتوافق بين وزير القضاء ورئيس المحكمة العليا، بحيث لا تحظى أي جهة بأغلبية تلقائية.

وفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي، شهدت مدن إسرائيلية عديدة تظاهرات شارك فيها عشرات آلاف المستوطنين ضد حكومة نتنياهو، أبرزها “تل أبيب” والقدس وحيفا، احتجاجاً على سلسلة من القوانين والإجراءات التي أقرّتها الحكومة  بزعم “إصلاح القضاء”، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

ورفع المتظاهرون شعارات ولافتات تتّهم التحالف برئاسة نتنياهو بأنّه “يسعى للانقلاب على الديمقراطية والقضاء”.

وبحسب مواقع إسرائيلية، يعتقد مسؤولون كبار في الحكومة الأميركية أنّ “تنفيذ الخطة (الحكومية) قد يؤثر في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي لا تقوم فقط على المصالح، لكن أيضاً على القيم المشتركة”.

وأدّت حكومة نتنياهو التي تضم أحزاباً من أقصى اليمين الإسرائيلي اليمين الدستورية في “الكنيست” في كانون الأول/ديسمبر 2022، قبل أن تبدأ مهماتها في ظل خطط وقرارات أفرزت أزمة في كيان الاحتلال، ولا سيما بشأن الحدّ من سلطة القضاء وسيطرة وزارة الأمن القومي برئاسة الوزير إيتمار بن غفير على الشرطة.

Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs Hire Us: For Your Web Development & eCommerce Needs
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services