رغم التهديدات والاتهامات بمُعاداة الساميّة: الرواية الإسرائيليّة تترّنح ومشاهير العالم يُواصِلون دعهم المُطلَق لفلسطين..

رغم الدعم الغربي الواسع لإسرائيل في حربها على قطاع غزة، فإنّ عددًا من مشاهير هوليوود ونجوم العالم أعربوا عن مساندتهم للمدنيين الفلسطينيين، الذين قُتل الآلاف منهم منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكانت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، أحدث المشاهير العالميين الذين انضمّوا إلى مساندة الفلسطينيين، خصوصًا بعد القصف الإسرائيلي غير المسبوق على مخيم جباليا المكتظّ بالسكان، والذي أسفر عن مقتل وجرح المئات.
ونشرت جولي صورة للدمار الهائل الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية، وعلّقت عبر (إنستغرام): “هذا هو القصف المتعمّد للسكان المحاصرين الذين ليس لديهم مكان يفرّون إليه. لقد بقيت غزة بمثابة سجن مفتوح منذ نحو العقدين، وها هي تتحوّل بسرعة إلى مقبرة جماعية”.
في السياق، عبّر العديد من مشاهير هوليود عن دعمهم لفلسطين وأهل غزة مؤكّدين إدانتهم للجرائم التي ترتكبها إسرائيل. وكان أكثر من 2000 فنان حول العالم أصدروا بيانًا، اتهموا من خلاله الحكومات بمساعدة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم حرب في غزة، وطالبوا بإنهاء الدعم العسكريّ والسياسيّ لإسرائيل.
ومن بين هؤلاء الفنانين تيلدا سوينتون، وتشارلز دانس، وستيف كوغان، وبيتر مولان، وماكسين بيك، وميريام مارغوليس.
وجديرٌ بالذكر أنّه على رأس قائمة داعمي الموقف الفلسطيني، يأتي الفنان الإيرلندي ليام كونينغهام، أحد أبطال مسلسل (صراع العروش)، الذي يرفض الاعتداء على الشعب الفلسطيني في غزة.
فمع بداية الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، شارك كونينغهام رواد منصات التواصل الاجتماعي عبر حساباته الشخصية صورًا وأخبارًا متتابعة لرصد ما يجري، آخرها كان فيديو للمسيرة السلمية التي خرجت في شوارع مدينة دبلن لتأييد فلسطين.
الأمر نفسه فعله في أيار (مايو) 2021، حين حرص على توثيق ونشر مقاطع من مسيرة ضخمة خرجت أمام السفارة الإسرائيلية في دبلن للتنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة واقتحام المسجد الأقصى وسط محاولات تهجير أهالي الشيخ جراح.
ومن المواقف التي تُحسب أيضًا لكونينغهام ما قام به وقت استشهاد الصحفية الفلسطينيّة شيرين أبو عاقلة، حين أقدم على نشر تعديل لما نُشر بصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكيّة التي اكتفت بإعلان الوفاة، مُعقبًا على الخبر أنّها اغتيلت من قبل قناصٍ إسرائيليٍّ أثناء تغطيتها لاعتداءات الجيش الإسرائيليّ.
وشارك كوينينغهام بالتوقيع على بيان عام 2018، طالب خلاله دور السينما البريطانية بمقاطعة المهرجان الإسرائيلي للسينما والتلفزيون، كما أنّه واحد من أكثر من 600 فنان أعلنوا في 2015 رفضهم القاطع قبول أيّ تعاونٍ مهنيٍّ أوْ أنْ يكونوا أطرافًا ضمن أيّ علاقة ثقافية تشمل إسرائيل.
إلى ذلك، رفضت الكاتبة الأيرلنديّة سالي روني، ترجمة كتابها الجديد إلى اللغة العبرية بواسطة شركة إسرائيلية، فيما واصلت الممثلة والناشطة الأمريكية سوزان ساراندون دعم الشعب الفلسطينيّ عبر تغريدات على “إكس”، الأمر الذي أثار غضب إسرائيل واللوبي الصهيونيّ عليهما.
وقد أعلنت الكاتبة الأيرلندية (روني) رفضها ترجمة كتابها الجديد إلى اللغة العبرية بواسطة شركة إسرائيلية، وقالت “روني”، التي تحظى كتاباتها برواج كبير: “إنّ موقفها يأتي دعمًا لدعوات مقاطعة إسرائيل بسبب سياسات الأخيرة تجاه الفلسطينيين”.
وأضافت الكاتبة إنّه سيكون من المشرف أنْ تتلقى عرضًا لترجمة كتابها، الذي يحمل عنوان “أيها العالم الجميل، أين أنت”، إلى العبرية بواسطة دار نشر تشاركها موقفها السياسيّ.
أمّا الممثلة والناشطة الأمريكية سوزان ساراندون، فواصلت دعم الشعب الفلسطيني عبر تغريدات على “إكس” وآخر ما نشرته تزامن مع يوم السكان الأصليين في الولايات المتحدة.
ونشرت ساراندون عبر حسابها على “إكس” (تويتر سابقًا) صورة تقارن مساحة الأرض التي استولى عليها مستوطنون في فلسطين بين عامي 1918 و2021، وأخرى في الولايات المتحدة انتُزعت من سكانها الأصليين بين عاميْ 1492 و2021.
وقد شنّت إسرائيل واللوبي الصهيونيّ، حملات دعائية إرهابية ضد الكاتبة الأيرلندية والممثلة الأمريكية، واتهمهما بـ “معاداة السامية”.
يُشار إلى أنّ أحد أهّم المتابعين للأحداث الجارية، الممثل الأمريكيّ جون كوزاك الذي يُكرّس وقته وجهده ومنصاته لنشر الأخبار وتحديث أرقام الضحايا، والتعبير عن رأيه بقوة، حيث دعم فلسطين، وأدان أفعال قوات الاحتلال.
ولم يكتفِ كوزاك بالتأييد من خلف الشاشة، بل شارك في المسيرة التي خرجت لدعم فلسطين في شيكاغو، وأعقبها بتغريدة أكد خلالها أنّه لم يجد من المشاركين بالمسيرة إلّا المطالبة بتحرير فلسطين دون أيّ دعوة إلى قتل اليهود أو سفك دماء المدنيين، مُكتفيين بالمطالبة باسترداد وطنهم ووقف بحور الدم التي يتعرّض لها أهلهم إثر القصف المستمر. وأضاف “الغريب أنّ الغرب يصفهم بالإرهابيين جراء تلك الطلبات المنطقية والمشروعة”.
وسبق لكوزاك، وأنْ أعلن دعمه للقضية الفلسطينية طوال سنواتٍ، رغم ما يترّتب على ذلك عادةً من اتهاماتٍ وحملات هجوم وتشويه، ووصفه مُتابعوه بالشجاعة، فما كان من كوزاك سوى التصريح بأنّه مجرد إنسان يؤمن بالعدالة، وهو ما يفرض عليه نقل الحقيقة، ووضعها في سياقها التاريخيّ الصحيح.



