رئيس مجلس النواب الأمريكي يطالب رئيسة جامعة كولومبيا بالاستقالة والجامعات الأمريكية تنتفض غضبًا ضد الحرب الدامية على غزة

طالب رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، رئيسةَ جامعة كولومبيا، نعمت شفيق، بالاستقالة في حال فشلها بإيقاف مظاهرات الطلاب المؤيدين لفلسطين.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي بالجامعة، الأربعاء، تعرض للمقاطعة بشكل متكرر بسبب صيحات الاستهجان من الطلاب.
ووصف جونسون المظاهرات الداعمة لفلسطين في حرم الجامعة بالـ”الكراهية ومعاداة السامية”، مطالبا رئيسة الجامعة نعمت شفيق بالاستقالة في حال عدم إنهائها المظاهرات.
كما أكد جونسون ضرورة توقيف الطلاب الرافضين لإنهاء الاحتجاج، مشددا على ضرورة استخدام الرئيس جو بايدن صلاحيته لتحريك الحرس الوطني إذا لم تتم السيطرة على الاحتجاجات في الحرم الجامعي.


وتصاعدت التوترات في جامعات أميركية بين الطلاب المتضامنين مع الفلسطينيين على خلفية حرب الابادة في غزة، وإدارات المؤسسات الأكاديمية، مع توقيف محتجين ودعوات لحضور الدروس عبر الانترنت.
في مخيم حمل اسم غزة أقامه الطلاب في حدائق جامعة كولومبيا العريقة تم اقتحام المخيم وهدمه وإعتقل عدة طلاب من ساكنيه لكن القوى الطلابية ردت برسالتين حيث تم بناء مخيمين جديدين في جامعتي أوهايو ونورث كارولينا ومخيم ايضا في جامعة ميامي في أوكسفورد.
وقد خالفت هذه الجامعة التي تعد إحدى أهم الجامعات النخبوية على الصعيد العلمي في الولايات المتحدة، ميثاق الحرية التي منحتها قوانين التعليم العالي للطلاب، بل انتهكت حقوقهم الديمقراطية في حرية التعبير عن الرأي، عندما مارست الشرطة العنف مع الطلاب المعتقلين، وفق ما يقوله الطلاب.
وأفاد غرانت مينر، طالب أميركي يهودي تعرض للاعتقال في شهادته بأنه واجه اتهامات بتقويض النظام العام على الرغم من أن كل ما قام به هو ترديد شعارات تطالب بوقف الإبادة في غزة.
انتقادات واسعة لرئيسة الجامعة
وصرحت رئيسة الجامعة نعمت شفيق وهي أميركية قبطية من أصل مصري، بعد توجيه انتقادات لها إثر استعانتها بالشرطة لفض الاحتجاجات، بالقول: «الاحتجاج يشكل تهديدًا لعمل الجامعة».
وقد جاءت تصريحات شفيق غداة جلسة مساءلة لها من إحدى لجان الكونغرس، للتحقيق في ما قيل إنه إخفاق في حماية الطلاب والموظفين من تصاعد معاداة السامية في الجامعة.
وتعقيبًا على جلسة المساءلة نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا علقت فيه قائلة: «طلب الجمهوريون قمعًا لنقاد إسرائيل فلبت كولومبيا الطلب».
وأضافت: «من الواضح أن رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت شفيق، لم تكن لديها نية ملاقاة مصير رئيستي جامعتي هارفارد وبنسلفانيا اللتين أجبرتا على الاستقالة من منصبيهما بعد ظهور كارثي لهما أمام لجنة في الكونغرس تحقق في معاداة السامية في الحرم الجامعي».
وقارن كثيرون موقف رئيسة جامعة كولومبيا غير الإنساني أو المهني رغم أنها منحدرة من أصول عربية، بموقف الممثلة الأميركية الأصل سوزان ساراندون التي ضحت بمستقبلها المهني، وأقصيت من هوليود بسبب نصرتها للقضية الفلسطينية، لكنها- إلى اليوم- لا تفوت نشاطًا مدافعًا عن غزة إلا وشاركت فيه.
ورغم هدم مخيم غزة في جامعة كولومبيا الا ان مراقبين اشاروا الى ان تلك الجامعة لم تشهد منذ حرب فيتنام نشاطا طلابيا بحجم كبير حيث لفت قرار إدارة الجامعة بهدم مخيم غزة في حدائقها انظار آلاف الطلاب الأخرين بعدما قرر نحو 1000 طالب امريكي فلسطيني الاستمرار في فعالياتهم.
وانضم طلاب أمريكيون بينهم عشرات اليهود للاعتصام المفتوح في المكان الذي تم هدمه من قبل شرطة مدينة نيويورك.
والمعنى هنا أن الإصرار كان واضحا على بقاء المخيم حيث افترش عشرات الطلاب الأرض بعد إزالة الخيم الصغيرة وبدلا من الذين تم اعتقالهم حضر العشرات.
ونشرت صور وفيديوهات للعشرات أيضا من الطلاب اليهود المتضامنين مع زملائهم الفلسطينيين الأمريكيين.
وأقام طلاب يهود في الجامعات الأمريكية حلقات لترانيمهم الدينية وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية لنُصرة الشعب الفلسطيني ضد العدوان.
ويبدو أن رمزية سياسية هنا هي المقصودة لأن اللوبي الصهيوني المناصر لإسرائيل يستند في حجته داخل الجامعات على أن الطلبة اليهود لا يشعرون بأمان في تلك الجامعات.
لكن طلبة يهود وبعدد كبير ووازن انضمّوا إلى فوج المعتصمين ومارسوا شعائرهم في مشهد غير مسبوق في جامعات أمريكا وهم وسط الفلسطينيين ويرتدون الكوفيات.
وخلافا للمألوف هنا قرر الناشطون اليهود من الطلاب اقامة صلواتهم لأول مرة خارج الغرف المغلقة وبحماس.
وبدأ يتبلور هتاف وحماس جديد في أوساط الطلاب والأكاديميين فكرته ان “استمرار الاحتلال هو معاداة السامية وليس مقاومة الاحتلال”.
فوق ذلك برزت رسالة أكاديمية غير مسبوقة أيضا في جامعة كولومبيا نفسها حيث انضم أكاديميون قانونيا يؤمنون بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في الجامعة نفسها إلى المعتصمين وصدر بيان في هذا الخصوص يعلنون فيه التنصّل من ألقابهم وسحب موافقتهم على عرض أسمائهم وصورهم وعملهم حتى يتم تلبية مطالب الطلاب بإعادة بناء مخيم غزة وسط حدائق جامعة كولومبيا.
قرار رئيسة الجامعة بتفكيك المخيم واعتقال الشرطة لعدد من المشاركين لم ينهي الاحتجاجاجات بل زادتها لهيبا وقوة وانتشار الى جميع الجامعات والمعاهد الشهيرة في الولايات المتحدة, ما دفع بوزير خارجية الاحتلال الاسرائيلي يسرائيل كاتس بالقول «لقد صدمنا من موجة معاداة السامية الحقيرة، الصمت هو تواطؤ. إنني أدعو عمدة نيويورك والقادة في الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية لا لبس فيها لمحاربة هذه الآفة، فالطلاب اليهود يستحقون الأمن والاحترام والإجراءات». فيما وجه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بإقامة مجموعات مسلحة لحماية الجاليات اليهودية هناك. ادعى بن غفير في منشور عبر المنصة ذاتها أن “يهود الشتات يعانون حاليا من موجة شديدة من معاداة السامية في المجتمعات والجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم”.
امريكا تشهد تحولات شعبية كبيرة خاصة في اوساط الشباب تجاه العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي وعدم تصديق رواياته, ما يثير حفيظة اللوبي الصهيوني وادارة البيت الابيض والحكومة العميقة.



